كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” عن أدلة تُشير إلى استخدام ذخائر مصرية في غارات جوية استهدفت منجم ذهب داخل الأراضي السودانية في ولاية نهر النيل، وأسفرت عن مقتل عشرات المعدّنين وإصابة أكثر من 120 آخرين، وفق تحقيق أُجري ونُشر في الصحيفة.
تفاصيل الحادث والأدلة الموثوقة
وفقًا للتحقيق، وقع القصف على بعد حوالي 40 كيلومترًا من الحدود السودانية المصرية، وبلغ عدد الغارات على الأقل ثلاث غارات، ونقلت الصحيفة عن منظمة “محامو الطوارئ” تقديرها مقتل نحو 72 شخصًا، في حين أفاد شاهدان بمقتل 65 على الأقل.
وأظهرت مقاطع مصورة للموقع جثثًا بين أكياس خام الذهب، إضافة إلى مصابين بجروح بليغة، إلى جانب مشاهد لطائرات حربية تحلّق فوق المنطقة وتلقي ذخائر على الأرض.
تصريحات شهود العيان وتحليل نوع الذخائر
قال شهود للصحيفة إن طائرات حربية ومروحيات حلّقت فوق المنجم صباح السبت، قبل أن يتعرض للقصف ثلاث مرات خلال ساعة واحدة، ابتداءً من الساعة التاسعة صباحًا، مشيرين إلى أن الضربة الأولى أسفرت عن مقتل نحو 35 شخصًا.
وفيما يخص نوع الذخائر، نقل التحقيق عن تريفور بول، الخبير السابق في تفكيك الذخائر بالجيش الأميركي، قوله إن إحدى الصور تُظهر قنبلة غير منفجرة تشبه القنبلة المصرية “نصر 400”، إلا أن تحديد نوع القنبلة لا يثبت، بمفرده، الجهة التي نفذت الغارات.
موقع الهجوم وردود الفعل الرسمية
وقع الهجوم في منطقة يسيطر عليها الجيش السوداني، على بعد بعيد عن خطوط المواجهة الرئيسية في الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، مما أثار تساؤلات حول استهداف موقع تعدين مدني في المنطقة الحدودية.
وفي ردٍّ نقلته الصحيفة، قال متحدث عسكري مصري إن القوات المصرية تنفذ المرحلة الثالثة من حملة لمكافحة التنقيب غير القانوني عن الذهب في الصحراء الشرقية، وإنها وزّعت تحذيرات على من وصفهم بـ”العناصر الإجرامية”، مؤكداً أن العمليات تجري داخل الأراضي المصرية، دون الاعتراف بتنفيذ غارات داخل السودان.
ردود الفعل الرسمية وتداعيات الحادث
في المقابل، أفادت تقارير بأن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان أعلن عن فتح تحقيق في الحادث، ووصفه بأنه “حادث مؤلم”، بينما لم يوجه الجيش السوداني اتهامًا رسميًا إلى طرف معين، وفق المعلومات الواردة في المادة الأصلية.
حوادث سابقة وتأثيرات استهداف مناجم الذهب في السودان
تُعيد الغارات إلى الأذهان حادثة مماثلة وقعت في يونيو الماضي، حين استُهدف موقع آخر للتعدين الأهلي على الحدود، واتُهمت فيها طائرات مسيّرة مصرية، حيث أعلنت السلطات المصرية حينها عن تنفيذ حملة أمنية ضد التعدين غير القانوني داخل أراضيها.
ويُعد استهداف مناجم الذهب قضية ذات أهمية كبيرة في السودان، إذ حول المعدن إلى مورد اقتصادي أساسي في ظل الحرب وتراجع مصادر الدخل، حيث يعمل آلاف المعدنين في مواقع محفوفة بالمخاطر، خاصةً في المناطق الحدودية التي تتداخل فيها أنشطة التعدين والتهريب والنزاعات على السيطرة.
