تراجع أسعار القمح بأعلى وتيرة في أكثر من عامين مع تلاشي المخاطر الجيوسياسية

تراجع أسعار القمح بأعلى وتيرة في أكثر من عامين مع تلاشي المخاطر الجيوسياسية

شهد سوق الحبوب مؤخراً تغييرات ملحوظة، حيث شهدت أسعار القمح تراجعاً حاداً خلال شهر سبتمبر، مما أثار اهتمام المزارعين والتجار على حد سواء، إذ انخفض سعر البوشل إلى نحو 6.75 دولار، مسجلاً أكبر انخفاض شهري منذ يونيو 2024، بعد أن وصل إلى ذروته عند 7.95 دولار في بداية الشهر. يأتي هذا التراجع في ظل مؤشرات على احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، وتحسن الظروف الجوية، بالإضافة إلى تباطؤ الطلب العالمي على القمح.

تداعيات التغيرات المناخية والجيوسياسية على أسعار القمح

تأثرت معادلات العرض والطلب على القمح بشكل كبير بسبب التطورات المناخية والجيوسياسية، حيث أدت الظروف المناخية غير المستقرة وعمليات النزاع إلى اضطراب سلاسل الإمداد، لكن مع ذلك، أنهى سعر القمح الشهر عند مستوى أعلى بما يقارب 35% مقارنة مع بداية العام، بعدما كانت أسعار يناير عند نحو 5 دولارات للبوشل، مما يعكس قوة الطلب في السوق العالمي رغم ظروف التحدي.

تأثير العلاقات الأمريكية الروسية على سوق القمح

قال ظافر إرجزين، خبير أسواق العقود الآجلة والسلع، إن التحسن في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا أدى إلى ضغط سلبي على أسعار القمح، حيث كانت مخاطر الإمدادات والمعيقات التجارية سبباً رئيسياً في ارتفاع الأسعار سابقاً، لكن التغيرات السياسية الأخيرة ساهمت في تهدئة السوق. كما أن ضعف تأثير ظاهرة النينيو والتوقعات بانخفاض في صادرات القمح الأمريكية، إضافة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، كلها عوامل أدت إلى انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ.

الميزة التنافسية للقمح الأوروبي أمام الأمريكي

وبينما تراجعت أسعار القمح الروسي والأوكراني، بقي القمح الأمريكي مرتفع الكلفة بسبب قوة الدولار، ما جعله أقل جاذبية مقارنة بنظيره الأوروبي. ويُعزى ذلك إلى ارتفاع التكاليف الدولارية نتيجة قوة العملة الأمريكية، مما أدى إلى تراجع الطلب على المنتج الأمريكي، في حين أن القمح الأوروبي استمر في جذب المشترين بفضل مرونته السعرية وتكاليفه الأقل نسبياً.

قدمنا لكم عبر موقع أقرأ 24، نظرة شاملة على حالة سوق القمح، والأحداث التي تؤثر على أسعاره، مما يمنح المستثمرين والمهتمين فهمًا أعمق للظروف الحالية، ويساعدهم على اتخاذ قرارات مبنية على معلومات دقيقة وموثوقة.