تراجع سعر الذهب بمقدار 30 جنيهًا والأوقية تهبط 66 دولارًا بعد صدمة التضخم في أمريكا

تراجع سعر الذهب بمقدار 30 جنيهًا والأوقية تهبط 66 دولارًا بعد صدمة التضخم في أمريكا

كشف «مرصد الذهب» عن تراجع ملحوظ في أسعار الذهب بالسوق المحلية والبورصة العالمية خلال منتصف تعاملات اليوم الأربعاء، عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية لشهر سبتمبر، التي أظهرت تسارع وتيرة التضخم السنوي إلى 3.7%، مقارنة بـ3.4% في أغسطس، مما زاد من الضغوط على المعدن النفيس نتيجة تزايد المخاوف بشأن استمرار السياسة النقدية الأمريكية التقييدية.

تراجع أسعار الذهب في السوق المحلية والعالمية

قال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض بنحو 30 جنيهًا، ليصل إلى 6140 جنيهًا، مقارنة بإغلاق تعاملات الأمس. كما انخفضت الأوقية في البورصة العالمية بمقدار 66 دولارًا، مسجّلة نحو 4100 دولار.

السعر العيار/الوحدة
7017 جنيه للجرام عيار 24
5263 جنيه للجرام عيار 18
49120 جنيه الجنيه الذهب

تحركات أسعار الذهب محليًا وعالميًا

أوضح فاروق أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 5 جنيهات خلال تعاملات أمس الثلاثاء، بعدما افتتح عند 6165 جنيهًا، واختتم عند 6170 جنيهًا، فيما تراجعت الأوقية عالميًا من 4170 دولارًا إلى 4166 دولارًا، بانخفاض قدره 4 دولارات.

تأثير سعر الصرف على السوق المحلية

في سوق الصرف المصرية، تجاوز الدولار مستوى 53 جنيهًا، مسجلًا نحو 53.20 جنيه، مع ارتفاع مؤشر الدولار عالميًا إلى أعلى مستوياته منذ عام ونصف، الأمر الذي قلّص من تأثير التراجع العالمي لأسعار الذهب على السوق المحلية. وأوضح فاروق أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العالمي تُقدّر بنحو 4 جنيهات، مشيرًا إلى أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه يعطّل وتيرة تراجع الذهب داخل مصر، رغم الانخفاض في الأسواق العالمية.

بيانات التضخم الأمريكية وتأثيرها على الذهب

تعرض الذهب لضغوط عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر سبتمبر، التي أظهرت تسارع معدل التضخم مقارنة بالشهر السابق، مع تجاوز المعدلين السنوي والأساسي توقعات الأسواق.

أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% على أساس شهري، مقابل 0.4% في أغسطس، وتسارع التضخم السنوي إلى 3.7%، متجاوزًا التوقعات التي كانت تضعه عند 3.6%.

أما التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، فارتفع بنسبة 0.3% شهريًا، ومتوسطه السنوي وصل إلى 2.6%، متجاوزًا التوقعات التي كانت عند 2.5%.

تعكس هذه البيانات استمرار الضغوط التضخمية، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة، الأمر الذي يعيد إلى الأذهان احتمالية استمرار السياسة النقدية التقييدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

ردود الفعل السوقية بعد بيانات التضخم

بعد صدور البيانات، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي إلى حوالي 102.75 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 18 شهرًا، كما زاد عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين بمقدار 13 نقطة أساس، ليستقر عند 4.92%، فيما ارتفع عائد سندات 10 سنوات بـ 9 نقاط، ليصل إلى 5.304%.

عادةً، يؤدي ارتفاع الدولار وعوائد السندات إلى وضع ضغوط على الذهب، حيث يزيد الدولار من تكلفة شراء المعدن، وتفرض العوائد المرتفعة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا، مثل الذهب.

ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيره على السياسة النقدية

تشير تفاصيل البيانات إلى ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 9.1% خلال سبتمبر، وأسهم ذلك في أكثر من نصف الزيادة في المؤشر العام للتضخم، بينما ارتفعت تكاليف الطاقة بنسبة 5.2%. كما زادت، بشكل محدود، تكاليف السكن بنسبة 0.4%، واستقرت أسعار الأغذية بشكل إجمالي.

هذه التطورات تعقد مهمة الاحتياطي الفيدرالي، خاصة مع مخاوف ارتفاع أسعار الطاقة، واضطرابات إمدادات النفط، والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مما قد يدفع البنك إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو زيادة وتيرتها حسب البيانات الاقتصادية القادمة.

توقعات السوق وقرارات السياسة النقدية المنتظرة

عقب إصدار بيانات التضخم، أعادت الأسواق تقييم احتمالات تحرك الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، مع زيادة الاحتمالات لرفع سعر الفائدة في ديسمبر، بناءً على تطورات البيانات والتصريحات الرسمية.

تظل القرارات مرهونة بنتائج البيانات الاقتصادية وتصريحات مسؤولي البنك المركزي، وليست تأكيدات بمسار محدد للسياسة النقدية.

تحليل مرصد الذهب حول التضخم وتأثيره على المعدن النفيس

أوضح فاروق أن الضغوط على الذهب لا ترتبط فقط بارتفاع التضخم العام، بل تتعلق أيضًا بتجاوز التضخم الأساسي للمتوقع من قبل الأسواق، وهو ما يعزز احتمالات استمرار السياسة النقدية التقييدية.

أكد أن تأثير بيانات التضخم على سعر الذهب يتطلب التفريق بين ارتفاع الأسعار وتأثيره على توقعات أسعار الفائدة؛ فارتفاع التضخم قد يدعم الدولار، ويزيد عوائد السندات، مما يقلل من جاذبية المعدن.

وبيّن أن التقييم يتطلب مراقبة متساوية لحركة الدولار، العوائد، البيانات الاقتصادية، وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى سعر الصرف المحلي، الذي يُعد من العوامل المؤثرة على السوق المصرية.

إخلاء مسؤولية: يعمل موقع بالبلدي بشكل آلي، دون تدخل بشري، لذلك فإن جميع المقالات والأخبار والتعليقات المنشورة مسؤولية أصحابه، وإدارة الموقع غير مسؤولة عن محتواها من الناحية الأدبية أو القانونية. جميع الحقوق محفوظة لأصحابها.