في عالم كرة القدم الاحترافي، تتصدر أرقام التعاقدات وتحليل القيمة المالية للأندية عناوين الأخبار، خاصةً مع تزايد وتيرة الإنفاق على نجوم العالم، في محاولة لتعزيز التنافسية وتحقيق البطولات. ومن بين الأندية التي حظيت باهتمام خاص، يأتي نادي الهلال السعودي، الذي سجل شبه قياسي في الإنفاق على صفقات اللاعبين خلال السنوات الأخيرة، مما يطرح تساؤلات مهمة حول مدى جدوى هذه الاستثمارات والأثر الذي تتركه على وضعه المالي واستدامته كمنافس داخل القارة وخارجها.
تحليل مالي لأداء نادي الهلال من خلال دراسة مركز الدراسات الرياضية “CIES”
أجرى المركز الدولي للدراسات الرياضية “CIES” دراسة موسعة حول تغير قيمة التعاقدات التي تجريها الأندية حول العالم، حيث ركزت على مدى خمسة أعوام، وتناولت الفروق بين رسوم التعاقد وعمليات البيع، وكذلك بين المدفوعات والتقييمات السوقية للاعبين. وفي سياق هذه الدراسة، جاءت نتائج نادي الهلال حديث الساعة، حيث سجل الفريق رصيدًا سلبيًا يبلغ 502 مليون يورو منذ عام 2022، وهو رقم يدق ناقوس الخطر ويضعه في قائمة الأندية ذات الأداء المالي غير المستدام.
تفاصيل الأداء المالي لنادي الهلال
تتوزع الخسائر في حسابات الهلال بين عنصرين رئيسيين: الأول، قيمة الفارق بين الأموال التي أنفقتها الإدارة للتعاقد مع اللاعبين، والأموال التي تمّ حصِيلتها من بيع بعض هؤلاء اللاعبين، والتي بلغت 315 مليون يورو، وهو رقم يعكس مدى تأثير صفقات البيع على توازن الحسابات. أما العنصر الثاني، فهو الفارق بين المبالغ المدفوعة لاستقطاب اللاعبين المستمرين في صفوف الفريق، وقيمتهم السوقية الحالية، والتي بلغت 187 مليون يورو، مما يشير إلى تراجع قيمة بعض التعاقدات مقابل الالتزامات المالية الكبيرة.
الصفقات الدولية والمحلية وأثرها على استراتيجية النادي
شهد الهلال خلال الفترة الأخيرة تعاقدات مع نخبة من اللاعبين الأجانب، ويشمل ذلك أسماء لامعة مثل المغربي ياسين بونو، السنغالي كاليدو كوليبالي، الفرنسي تيو هيرنانديز، والبرتغالي روبن نيفيش، بالإضافة إلى لاعبين من صربيا وهولندا والبرازيل وإنجلترا، مع إضافة الكثير من الصفقات المحلية التي تعزز من قوة الفريق وتوسّع من خيارات المدرب. هذه الاستثمارات الكبرى تهدف إلى تعويض النقص وتحقيق الألقاب، لكنها تتطلب إدارة مالية محكمة للحفاظ على استدامة النجاح دون أن تتسبب في أعباء مالية كبيرة تؤثر على استقرار النادي على المدى الطويل.
