الخزف الإسلامي في متحف آثار الغردقة يسلط الضوء على إبداع الحضارة الإسلامية عبر العصور

الخزف الإسلامي في متحف آثار الغردقة يسلط الضوء على إبداع الحضارة الإسلامية عبر العصور


يحتضن متحف آثار الغردقة مجموعة فريدة ومتنوعة من القطع الأثرية التي تعكس تنوع الحضارات التي مرت على مصر عبر التاريخ، حيث يضم المتحف حوالي 1400 قطعة أثرية من عصور مختلفة، من بينها مجموعة مميزة من الفن الإسلامي، تتضمن أواني وخزف تظهر تطور أساليب الصناعة والزخرفة والتصميم عبر مراحل زمنية متنوعة.


وتُعد الأواني والخزف الإسلامي من القطع ذات الأهمية الخاصة، كونها تمثل أحد الفنون التي ارتبطت بالحضارة الإسلامية منذ بداياتها، وهي شاهدة على التطور الواضح الذي شهده هذا الفن عبر العصور، سواء من حيث طرق التصنيع، أو استخدام الألوان والزخارف، أو تنوع الأشكال والوظائف، وتظهر ذلك بوضوح في النماذج المعروضة بالمتحف.

بدايات الفن الإسلامي


يُعتبر الخزف من أقدم الفنون التي عُرفت في الحضارة الإسلامية، حيث يمتد تاريخه إلى بداياتها، وتم تطويعه ليأخذ أشكالا أكثر تطورا مع مرور الزمن وظهور مدارس فنية متخصصة. وظهرت أولى المدارس المتخصصة في صناعة الخزف خلال العصر الأموي، ليشهد هذا الفن لاحقا ازدهارا كبيرا عقب الفتوحات الإسلامية، التي ساعدت في نقل التأثيرات الفنية والحضارية بين المناطق المختلفة، مما أثر بشكل ملحوظ على أساليب صناعة الأواني وتصاميمها وزخارفها.


ومع توسع رقعة الدولة الإسلامية وتعدد مراكز الفنون، أصبحت صناعة الخزف مجالًا للابتكار، حيث ظهرت أنماط جديدة من الزخارف والأشكال، وتطورت تقنيات معالجة الأسطح، واستخدام الألوان والطلاءات المتنوعة.

زخارف العصر العباسي


شهد العصر العباسي تطورا هاما في صناعة الخزف، حيث برزت زخارف جديدة تأثرت بالتفاعل الحضاري بين الثقافات المختلفة، ومن أبرزها زخارف التوريق التي عرفت لاحقا باسم الرقش، إلى جانب انتشار الأشكال الهندسية والزخارف المجردة. كما ظهرت زخارف مستوحاة من عناصر الطبيعة، خاصة النباتات والحيوانات، مما منح الأواني الخزفية طابعا فنيا مميزًا، وجعل القطعة تجمع بين الوظيفة والجمال.


ومن الابتكارات المهمة في تلك الفترة اكتشاف استخدام الطلاء المعدني على الأواني، الأمر الذي أضاف مظهرًا فنيًا جديدًا وأسهم في تعزيز تنوع الألوان والزخارف، مما عزز من جماليتها وقيمتها الفنية.

تنوع الأواني


تعددت أنماط الخزف خلال الفترات الإسلامية، خاصة في العصرين العباسي والفاطمي، حيث وُجدت نماذج متنوعة تعكس التطور في صناعة الخزف. ومن أبرز هذه الأنواع الخزف ذو البريق المعدني، الذي استخدم كبديل للأواني الذهبية والفضية، بالإضافة إلى بورسلين مزخرف بارز، وخزف محفور تحت الطلاء، وزخارف منقوشة كانت سائدة في العصر العباسي.


وتُظهر هذه الأنواع مدى اهتمام الحضارة الإسلامية بصناعة الأواني، فهي لم تكن أدوات للاستخدام اليومي فقط، بل كانت وسيلة للتعبير الفني، وتجسيد المهارة في التصنيع والزخرفة.

تفاصيل البيت الإسلامي


لا تقتصر القطع الإسلامية المعروضة في متحف آثار الغردقة على الأواني والخزف فحسب، بل يضم المتحف أيضا فاترينا تعرضان مشاهد من الحياة الإسلامية، وتقدم للزائر صورة عن أنماط العمارة والأثاث التي عايشها المجتمعات الإسلامية عبر العصور. وتضم النماذج أثاثا بسيطا، مثل الوسائد والبسط والمقاعد الخفيفة القابلة للطي، التي كانت تستخدم في المضارب، بما يتوافق مع طبيعة حياة التنقل والتنقل المستمر.


وفي المقابل، تظهر نماذج من الأثاث الفاخر مثل الهودج والمحفة والمحمل، التي تعكس تنوع أنماط الأثاث واستخداماتها، وفقا للبيئة الاجتماعية والوظائف التي يؤديها كل نوع.

تنوع الأثاث


يعكس الأثاث الإسلامي تنوعا واضحا في أشكاله وأنواعه، وفقا للوظيفة والمكان، سواء داخل البيوت الخاصة أو المباني العامة، حيث تظهر القطع مثل الأسرة والطاولات والكراسي والخزائن المزخرفة، التي كانت جزءا من الحياة اليومية. ويبرز ذلك الجانب الفني في تداخل الجماليات مع الوظائف، حيث لم تكن التصاميم تقتصر على الهدف العملي فقط، بل كانت تمتاز بزخارف وتفاصيل فنية غنية، مما يعكس روعة الفن الإسلامي في تصميم الأثاث.


وتساعد هذه المعروضات زائر المتحف على تكوين تصور شامل عن حياة المجتمع الإسلامي، من خلال استعراض القطع الأثرية، التي توضح البيئة التي كانت تستخدم فيها تلك الأدوات والأثاث، وتؤكد على العلاقة الوثيقة بين الفن، والوظيفة، والحياة اليومية.

متحف آثار الغردقة


تم افتتاح متحف آثار الغردقة في 29 فبراير 2020، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ويُعد أول متحف يُؤسس بواسطة وزارة السياحة والآثار بالمشاركة مع القطاع الخاص. وتبلغ مساحة المتحف الإجمالية حوالي 22,500 متر مربع، منها 12,000 متر مربع لمنطقة التجارية، و1,800 متر مربع لمساحة العرض داخل المبنى المكون من طابقين. ويحتوي على مسرح روماني قيد التشغيل، إلى جانب مجموعة أثرية ضخمة تمثل مراحل زمنية متعددة من تاريخ مصر، من عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث، بما يشمل عصر محمد علي.

عرض متسلسل


يتضمن المتحف 11 ممرًا للعرض، وداخله 41 فاترينا، بالإضافة إلى العرض الخارجي، وتركز طريقة عرضه على التسلسل الزمني والمواضيع، مما يسهل على الزائر متابعة تطور الحضارة المصرية عبر العصور من خلال القطع المعروضة. وتبدأ الجولة من العصر الفرعوني، حيث يضم المتحف 9 ممرات مخصصة لمصر القديمة، ويُعد تمثال الملكة ميريت آمون من الأسرة التاسعة عشرة من أهم القطع المعروضة. كما يُعرض في المتحف 3 قطع ملكية للملك تحتمس الثالث، الذي يُعتبر من أبرز ملوك مصر القديمة، بفضل انتصاراته العسكرية وخوضه 17 معركة في فترة حكمه، مما يمنح القطع الملكية قيمة تاريخية وفنية عالية.