اليورو يقترب من إنهاء خمسة أسابيع من التراجع مع انخفاض الدولار

اليورو يقترب من إنهاء خمسة أسابيع من التراجع مع انخفاض الدولار

يتجه اليورو نحو إنهاء موجة الخسائر التي استمرت لمدة خمسة أسابيع أمام الدولار، وذلك في أعقاب التصريحات التي أدلى بها رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، والتي أثرت بشكل واضح على العملة الأميركية. وعلى الرغم من تراجع اليورو يوم الخميس، فقد استقر خلال نهاية الأسبوع، على الرغم من استمرار توقعات السوق لموجة ضغوط قادمة خلال الأشهر المقبلة، استناداً إلى تسعير عقود الخيارات، التي تشير إلى استمرار التوترات على العملة الموحدة.

تصريحات وارش توقف زخم الدولار وتدعم اليورو

شهدت أسعار الصرف تحسناً ملحوظاً، حيث ارتفع اليورو بنسبة 0.3% ليستقر عند 1.1257 دولار، معوضاً جزءاً من خسائره التي سجّلت أدنى مستوى منذ 17 شهراً في بداية الأسبوع، وذلك بعد أن كانت ردود الفعل على تصريحات وارش قد أنهت موجة صعود الدولار بشكل مؤقت، فذلك المخطط التصريحي أوقف انتشار توقعات برفع الفائدة الأميركية، ممتداً ليومين، ودعماً لارتفاع اليورو، الذي يتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية تصل إلى 0.5%. وعلى صعيد العملات، سجلت جميع عملات مجموعة العشرين عدا الين الياباني ارتفاعاً مقابل الدولار يوم الجمعة.

تأثير توقعات أسعار الفائدة على السوق

ينصب اهتمام المتداولين حول مسار أسعار الفائدة على جانبي المحيط الأطلسي، إذ أدى وجود فجوة متزايدة بين معدلات الفائدة بين البنك المركزي الأوروبي والاحتياطي الفيدرالي إلى زيادة التوترات، خاصة مع البيانات الأميركية التي جاءت أعلى من المتوقع عن التضخم، والتي زادت من توقعات رفع الفائدة الأميركية، مما عزز من قوة الدولار. ومع ذلك، فإن تصريحات وارش أُفسرت على أنها تؤكد إبقاء سعر الفائدة في الولايات المتحدة على حاله خلال الاجتماع القادم، الأمر الذي أوقف الارتفاع في الدولار، وساهم في دعم ارتفاع اليورو لليوم الثاني على التوالي، مع توقعات بمكاسب أسبوعية تصل إلى نصف بالمئة.

العملة تغير أسبوعي ملاحظات
اليورو +0.5% تحسن بعد تصريحات وارش، مع استمرار توقعات الضغوط المستقبلية
الين الياباني – لم يرتفع مقابل الدولار

آراء الخبراء وتحليل السوق

قال لي هاردمان، كبير استراتيجيي العملات في بنك إم يو إف جي، إن «الأداء الأخير للعملة موحدة كان مدفوعاً بالمراكز الاستثمارية التي تراهن على ارتفاع الدولار، إلا أن عدم استمرار مكاسبه يرجع جزئياً إلى عدم تحقق التوقعات بعد بيانات التضخم الأميركية الأعلى من المتوقع». فيما تشير تحليلات سوق الخيارات إلى تحسن المعنويات تجاه اليورو، إلا أنها لا تزال سلبية، مع مخاوف بشأن عجز الموازنة الفرنسية، حيث تظهر المؤشرات اعتماد المتداولين على رهانات تراهن على تراجع قيمة العملة على مدى الأجل، خاصة مع اقتراب نهاية العقود.»

تداعيات اضطرابات سوق السندات والتوقعات المستقبلية

شهدت سوق السندات الفرنسية اضطرابات في وقت سابق من الشهر، مما أدى إلى تراجع اليورو، حيث توقع المستثمرون بأن ارتفاع عوائد السندات الأوروبية قد يضعف النمو الاقتصادي، ويجعل البنك المركزي الأوروبي يميل إلى الحذر أكثر حيال رفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يزيد الفجوة مع الولايات المتحدة. وقال جيفري يو، استراتيجي في بنك أوف نيويورك ميلون، إن «توقعات أسعار الفائدة ستظل العامل الحاسم، مع توقعات بتراجع تدريجي لليورو مع تلاشي توقعات رفع أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي».

تصورات خبراء “بلومبرغ” لمستقبل اليورو

يرى فين رام، استراتيجي الأصول المتعددة، أن «قوة التشديد النقدي التي تسعرها الأسواق لأسعار الفائدة في منطقة اليورو قد تفقد زخمها، مما يخلق ضغوطاً على العملة الموحدة، خاصة مع اتجاه العقود المرتبطة بسياسات الفائدة إلى توقع زيادات أقل أو معدومة، مع الأخذ بعين الاعتبار مستويات النفط والتضخم الحالية». ويُتابع أنه مع تراجع هذه الرهانات، من المتوقع أن يعاني اليورو من مزيد من التراجع، رغم أنه قد لا يظل مساراً هبوطياً طويل الأمد، خاصة مع ضعف السعر قبيل الانتخابات الرئاسية القادمة في فرنسا. وتوقع فرانشيسكو بيسولي، من “آي إن جي”، أن يبقى نطاق تداول اليورو مقابل الدولار بين 1.10 و1.15 خلال الأشهر المقبلة، مع إشارة إلى أن التدهور في المالية العامة في فرنسا قد يدفع العملة الموحدة نحو نطاق 1.07 – 1.08، رغم تفاؤله باستقرار الأداء في عام 2027، معتقداً أن الانخفاض الحالي لن يتحول إلى مسار هبوطي طويل الأمد.