> شعبة الدواجن تكشف تكلفة الإنتاج والسعر العادل للكيلو.. 85 جنيهًا بالمزرعة و95 للمستهلك
> بعد 8 أشهر من الخسائر.. هل تنهي الأسعار الجديدة أزمة مربي الدواجن؟
> فائض المعروض يتراجع والطلب يتحسن.. ما الذي يحرك أسعار الدواجن في مصر؟
> الأعلاف والكتاكيت وتكاليف الشتاء.. تحديات جديدة تهدد استقرار سوق الدواجن
تقرير ـ محمود فياض
يشهد سوق الدواجن المصرية تحركات متباينة في الأسعار، وسط ترقب من المربين والتجار والمستهلكين لاتجاهات السوق في الفترة القادمة، في ظل تغيرات على مستوى حجم المعروض ومعدلات الطلب، بالإضافة إلى استمرار تأثير تكاليف الإنتاج على حسابات العاملين في القطاع.
وبينما يعبر المستهلكون عن قلقهم من ارتفاع الأسعار الذي يثقل كاهل ميزانياتهم، يرى المنتجون أن تحسن الأسعار يأتي بعد فترة طويلة من الخسائر التي تكبدها عدد من المربين نتيجة بيع الدواجن بأقل من تكلفتها الفعلية، مما وضع استمرارية بعض مشروعات التربية أمام تحديات كبيرة.
ويثير هذا المشهد تساؤلات حول دوافع الارتفاع الأخير في أسعار الدواجن، وهل هو مرتبط بتراجع فائض الإنتاج وتحسن الطلب، بالإضافة إلى طبيعة العلاقة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع في المزرعة وسعر التجزئة الذي يتحمله المواطن، إذ تعد صناعة الدواجن من القطاعات الحيوية التي ترتبط بشكل وثيق بالأمن الغذائي، ولا يقتصر تأثيرها على توفير البروتين الحيواني بأسعار مناسبة فقط، بل يمتد لتوفير فرص العمل وتنشيط العديد من الأنشطة المرتبطة مثل صناعة الأعلاف والنقل والتجارة والخدمات البيطرية.
وفي ظل هذه المعادلة، يصبح تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين واشتراطات القدرة الشرائية للمستهلكين أحد التحديات الأساسية التي تواجه سوق الدواجن، خاصة مع تباين تكاليف التشغيل بين المزارع، وتأثر الإنتاج بالعوامل الموسمية، مثل احتياجات التدفئة خلال فصل الشتاء، إلى جانب أسعار الكتاكيت والأعلاف والأدوية والطاقة والعمالة.
كما تبرز أهمية تنظيم حلقات التداول وتقليل الفروق السعرية غير المبررة بين سعر المزرعة وسعر البيع للمستهلك، لضمان وصول المنتج إليه بتكلفة مناسبة، دون تحميل المربي خسائر قد تهدد استمرارية الإنتاج.
تأكيدات رئيس شعبة الدواجن بالجيزة حول التوازن في السوق
أكد سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بالجيزة، أن التحركات الأخيرة في أسعار الدواجن تمثل عملية تصحيح لمسار السوق، وليست ارتفاعات غير مبررة تماما، موضحًا أن المربين تكبدوا خسائر كبيرة خلال الأشهر الثمانية الماضية، حيث تراجعت أسعار البيع إلى مستويات أدنى من تكاليف الإنتاج في العديد من المزارع.
أوضح السيد أن تكلفة إنتاج الكيلو تتراوح بين 72 و75 جنيهًا، حسب ظروف التشغيل ومدخلات الإنتاج، مشيرًا إلى أن وصول سعر البيع عند 85 جنيهًا سيتناسب مع مطالب المربين، ويساعدهم على تعويض جزء من خسائرهم، مع ضرورة مراعاة القدرة الشرائية للمستهلك عند تحديد السعر النهائي.
لفت إلى أن السوق شهد فائضًا في المعروض يقدر بنحو 25%، مما أدى إلى ضغط على الأسعار ودفعها لمستويات لا تغطي تكاليف الإنتاج، قبل أن يبدأ هذا الفائض في التراجع، وتقترب السوق من تحقيق التوازن. وأكد أن الطلب على الدواجن والبيض زاد مع بدء العام الدراسي، وأسهم ذلك في تنشيط حركة المبيعات وتغير الأسعار.
أضاف السيد أن بعض المربين فضلوا تأجيل الدخول في دورات جديدة، نظرًا لتحسن الأوضاع واستقرار السوق، الأمر الذي لا يعني بالضرورة الخروج من المنظومة بشكل كامل، ولكن يعكس حرصهم على تجنب خسائر محتملة في ظل عدم وضوح أسعار البيع المنتظرة عند نهاية دورة التربية.
وشدد على أهمية ضبط حلقات التداول وتقليل الفروق السعرية بين سعر المزرعة وسعر المستهلك، مع تحديد سعر مستهدف يقارب 95 جنيهًا للكيلو في محال بيع الدواجن الحية، يتناسب مع الأوضاع السعرية ويأخذ في الاعتبار تكاليف النقل والتوزيع وهوامش الربح المعقولة.
خسائر 8 أشهر وضعت المربين أمام تحديات صعبة
أكد السيد أن قطاع الدواجن مر بفترة صعبة استمرت تقريبا ثمانية أشهر، حيث تكبد العديد من المربين خسائر فادحة نتيجة انخفاض أسعار البيع إلى مستويات أدنى من تكاليف الإنتاج، التي وصلت في بعض الحالات إلى 72 جنيهًا للكيلو، فيما كانت أسعار البيع تتراوح بين 58 و60 جنيهًا.
أوضح أن هذه الفجوة السعرية أدت إلى ضغط مالي كبير، حيث تتطلب عملية الإنتاج سيولة مستمرة لشراء الكتاكيت والأعلاف والأدوية والتحصينات، إضافة إلى سداد التكاليف التشغيلية من العمالة والطاقة، وهو ما زاد من معاناة المربين، خاصة مع تراكم الخسائر على مدى الأشهر الماضية.
ذكر أن الاستمرار في البيع بأقل من تكاليف الإنتاج يضاعف من حجم الخسائر ويقيد قدرة المربي على تمويل دورات جديدة، مما يدفع بعضهم للانتظار حتى تتحسن الأسعار وتظهر مؤشرات أمل في عوائد مناسبة.
أوضح أن التوقف المؤقت عن التربية لا يعني التخلي النهائي عنها، وإنما هو قرار استراتيجي لتفادي خسائر إضافية، مع انتظار ظروف السوق المواتية قبل العودة للانتاج من جديد.
85 جنيهًا للكيلو بالمزرعة مستوى مناسب وفقًا للتكلفة
أشار رئيس شعبة الدواجن بالجيزة إلى أن تحديد السعر العادل للدواجن يعتمد على تكلفة الإنتاج الفعلية، حجم المعروض، مستويات الطلب، وليس على رقم ثابت يمكن تطبيقه على جميع المزارع بشكل موحد.
ذكر أن تكلفة إنتاج الكيلو تتراوح بين 72 و75 جنيهًا، باختلاف أسعار الكتاكيت والأعلاف والأدوية وأسعار الطاقة والعمالة، فضلًا عن إدارة المزرعة وكفاءة التعامل مع معدلات الفاقد والتحويل الغذائي.
أكد أن سعر البيع بالمزرعة عند 80 جنيهًا يوفر هامش ربح محدود، بينما يعتبر مستوى 85 جنيهًا سعرًا مناسبًا لتحقيق عائد يساعد على تعويض الخسائر السابقة، ويوفر السيولة اللازمة للاستمرار في النشاط وتغطية تكاليف الدورة الإنتاجية الجديدة.
لفت إلى أن هذه المستويات السعرية تتغير بحسب المستجدات الاقتصادية، خاصة ارتفاع أسعار الأعلاف والكهرباء والأدوية، ويجب أن تظل مرتبطة بتكاليف التشغيل بشكل عام.
شدد على ضرورة أن يكون تقييم الأسعار استنادًا إلى مقارنة بين سعر البيع وتكاليف الإنتاج، مع مراعاة هوامش التداول والقدرة الشرائية للمستهلك، لضمان عدالة السوق واستدامته.
تراجع فائض الإنتاج يعيد التوازن إلى السوق
ذكر السيد أن السوق شهدت في الفترة الماضية فائضًا في المعروض يقدر بنحو 25%، مما أدَّى إلى هبوط أسعار الدواجن، خاصة أن هذه السلعة تتطلب تسويقًا مستمرًا، ولا يمكن الاحتفاظ بها لأكثر من مدة معينة دون تكاليف إضافية.
أوضح أن زيادة المعروض على الطلب أدت إلى تراجع الأسعار عن تكاليف الإنتاج، ما أدى إلى ضغط على عوائد المربين، وبالتالي توقف بعضهم عن الإنتاج مؤقتًا، لضمان عدم استمرار تراجع الأسعار وإحداث مزيد من الخسائر.
وأشار إلى أن تراجع الفائض وتحسن الطلب مع دخول المدارس ساعدا على تقارب السوق نحو مستويات التوازن، مع تراجع العروض الزائدة وزيادة استهلاك المستهلكين. وأكد أن التوازن لا يعني دائمًا أن الأسعار تنخفض أو ترتفع بشكل دائم، وإنما هو الحالة التي يظل فيها الإنتاج والطلب متوازنين بحيث يستمر المنتجون في السوق وتظل السلعة متوفرة للمستهلكين بأسعار مناسبة.
95 جنيهًا للكيلو السعر المستهدف للمستهلك
فيما يخص السعر النهائي للمستهلك، ذكر رئيس شعبة الدواجن أن السعر المقترح في محال بيع الدواجن الحية يجب أن لا يتجاوز 95 جنيهًا للكيلو، مع ضرورة ترشيد الفروقات بين سعر المزرعة وسعر البيع النهائي، بحيث تكون متناسبة مع التكاليف الإضافية من نقل وتوزيع، وهوامش الربح للباعة.
أوضح أن التكاليف الاضافية تشمل النقل والتخزين والتشغيل، وبين أن ارتفاع السعر فوق هذا الحد يستدعي دراسة أسباب الفجوة، ومعرفة ما إذا كانت مبنية على تكاليف حقيقية أو زيادة غير مبررة في هوامش الربح.
أكد على أهمية مراعاة الظروف الاقتصادية للمواطنين، لتحقيق توازن بين مصالح المزرعة والتاجر والمستهلك، بما يضمن استمرارية السوق ويحقق فائضًا من المعروض بأسعار مناسبة للطبقات المختلفة.
الأعلاف والكتاكيت والطاقة
ذكر السيد أن عناصر تكلفة الإنتاج تتعلق بشكل كبير بمدخلات مثل الأعلاف، الكتاكيت، الأدوية، التحصينات، الطاقة، والعمالة، وأن التغير في أسعار أي من هذه المكونات يعكس بشكل مباشر على تكلفة الكيلو النهائي.
أوضح أن الأعلاف تمثل العنصر الأهم، نظرًا لاعتمادية الطيور عليها طوال دورة التربية، مما يجعل ارتفاع أو انخفاض أسعار مكوناتها يؤثر بشكل كبير على إجمالي التكاليف.
كما أن سعر الكتكوت يؤثر في بداية الدورة، والأدوية والتحصينات ضرورية للحفاظ على صحة القطيع وتقليل الخسائر المحتملة.
وأكد أن كفاءة إدارة المزرعة وسرعة استجابتها للتحسينات التشغيلية، إضافة إلى تبني برامج الوقاية والتحصينات، يسهم في خفض التكاليف وزيادة الإنتاجية، وبالتالي تحسين هوامش الربح.
سعر الصرف يؤثر في المدخلات ولا يحدد الأسعار وحده
ناقش السيد أن تأثير سعر الصرف على السوق مرتبط بتكاليف استيراد المدخلات، خاصة الخامات المستخدمة في صناعة الأعلاف، حيث ارتفاع أو انخفاض العملة يمكن أن يؤثر على تكلفة هذه المدخلات وأجور الإنتاج.
أوضح أن استقرار سعر الصرف قد يخفف من بعض الضغوط على التكاليف، لكنه لا يضمن بشكل كامل استقرار أسعار الدواجن، لأنها تتأثر أيضًا بأسعار الكتاكيت، الأعلاف، الأدوية، الطاقة، والنفقات التشغيلية بشكل عام.
ذكر أن تقلبات تكلفة أحد مكونات الإنتاج لا يمكن تعويضها تلقائيًا بضغط انخفاض أو ارتفاع سعر العملة، لذا فإن تقييم اتجاهات الأسعار يحتكم لمجمل عناصر الكلفة، مع دعم حجم المعروض والطلب السوقي.
الشتاء يرفع أعباء التدفئة
حذر السيد من تأثير فصل الشتاء على كلفة الإنتاج، حيث تزداد حاجة المربي إلى التدفئة، مما يزيد استهلاك السولار أو مصادر الطاقة الأخرى، وهو ما يرفع من التكاليف التشغيلية بشكل ملحوظ.
ذكر أن إدارة العنابر خلال الأيام الباردة تتطلب اهتماما بظروف الحرارة والرطوبة والتهوية، لأن سوء إدارة التردد في هذه العوامل يعرض الطيور لمشكلات صحية ويؤثر في معدل نموها، مسببا خسائر أكبر.
أوضح أن الحفاظ على صحة القطيع يتطلب توفير برامج التحصين والتدابير الوقائية من الأمراض، مع الالتزام بشكل دقيق بمعايير الأمن الحيوي، للحد من المخاطر الصحية وتحسين كفاءة الإنتاج.
أشار إلى أن ارتفاع تكاليف الشتاء يضغط على الأسعار، لكنه لا يعني بالضرورة حدوث ارتفاع دائم في أسعار السوق، إذ يستمر تعديل هذه الأسعار مرهونًا بحجم المعروض والطلب ومرونة المنتجين والتجار في تمرير التكاليف الزائدة.
التوسع الزراعي يدعم استقرار صناعة الأعلاف
قال السيد إن زيادة الإنتاج المحلي للخامات الأساسية مثل الذرة الصفراء، وخطوة الاعتماد على الزراعة الداخلية، تسهم بشكل كبير في دعم صناعة الدواجن، خاصة مع ارتباط تكلفة الإنتاج بشكل مباشر بتوفر المدخلات وأسعارها.
أوضح أن التوسع في زراعة الذرة الصفراء المحلية يقلل من الاعتماد على الخامات المستوردة، ويقلل من أثر تقلبات السوق الخارجية على أسعار الأعلاف، مما يعزز من استقرار واستدامة السوق الوطنية.
وأشار إلى أن استراتيجية زراعة الذرة تتطلب استثمارات مقننة في مياه الري، والبنية التحتية، والتقنيات الزراعية الحديثة، لضمان إنتاجية عالية تلبي الطلب السوقي وتنشط منظومة التوزيع.
ذكر أن زيادة الإنتاج المحلي يحتاج إلى وقت، وأن نجاحه لا يقتصر على التوسع الزراعي فقط، وإنما يتطلب منظومة تسويق فعّالة تضمن وصول المحاصيل إلى الأسواق المستهدفة، لدعم استقرار صناعة الأعلاف وتقليل الاعتمادية على الاستيراد.
أوضح أن تعزيز الإنتاج المحلي يوفر مزايا متعددة، منها تقليل التقلبات السعرية، وتمكين الصناعة من التخطيط على المدى الطويل، وتحقيق استدامة أكبر، منوهًا إلى أن تنظيم حلقات التداول وتحسين كفاءة النقل والتوزيع من أهم خطوات الحد من الفجوة بين سعر المزرعة وسعر المستهلك، مع ضرورة دعم البيانات الدقيقة لحجم الإنتاج والمعروض وتكاليف التربية، وذلك للمساعدة في فهم وتحليل تحركات السوق بشكل شامل، وتحديد السياسات المناسبة لضمان استقرار قطاع الدواجن في مصر.
