حذر الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، من خطورة قيام بعض المواطنين بتسليم مشغولاتهم ومدخراتهم الذهبية إلى تجار مقابل أرباح شهرية، مؤكدًا أن هذه الممارسات قد تتطور لتصبح أشكالًا من توظيف الأموال خارج الأطر القانونية والتنظيمية للاستثمار. فهذه العمليات، بحسب فاروق، قد تنقل الذهب من حوزة صاحبه إلى نشاط تجاري قد يتعرض للإفلاس، مما يهدد قدرة المستثمر على استرداد مدخراته بسهولة. وتحذر هذه الإجراءات من مخاطر كبيرة قد تؤدي إلى فقدان المدخرات بشكل غير متوقع.
واقعة الزقازيق تعيد التأكيد على التحذيرات
تأتي تحذيرات «مرصد الذهب» متزامنة مع تداول تقارير عن بلاغين في مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، في 15 أكتوبر الجاري، يتهم فيهما مواطن تاجر مشغولات ذهبية بالاستيلاء على حوالي كيلو ونصف الكيلو من الذهب بعد تسليمها له ضمن معاملات تشغيل المدخرات مقابل أرباح دورية. ولا تزال التحقيقات قائمة، ولم تصدر بعد أحكام قضائية تثبت صحة تلك الاتهامات، حيث يخضع التحقيق للفحص والتدقيق من الجهات المعنية.
قضايا سابقة تكشف حجم المخاطر المحتملة
شهدت محافظات متعددة وقائع مماثلة، من بينها قضية توظيف الأموال في تجارة الذهب بمدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، والتي انتهت في أغسطس 2025 بالحكم بالسجن لمدة عشر سنوات على أربعة متهمين، إضافةً إلى فرض عقوبات مالية ورد الأموال المستحقة وفقًا لأوراق القضية. كما أُبلغت محافظات المنصورة والقليوبية والإسكندرية عن وقائع تتعلق بالحصول على أموال ومشغولات ذهبية من المواطنين بهدف تشغيلها مقابل عوائد شهرية ثابتة. هذه الحالات تسلط الضوء على حجم المخاطر المرتبطة بهذه العمليات غير المنظمة.
الفرق القانوني بين الاستثمار وتشغيل الذهب
أكد «مرصد الذهب» أن استلام الأموال أو المشغولات الذهبية من المواطنين بغرض استثمارها مقابل عائد يثير تساؤلات قانونية، خاصة وفقًا للقانون رقم 146 لسنة 1988 الذي ينظم نشاط تلقي الأموال واستثمارها. وأشار إلى أن التكييف القانوني يختلف باختلاف طبيعة كل حالة، موضحًا أن تشغيل الذهب لدى التجار لا يقدم الضمانات الرقابية التي توفرها صناديق الاستثمار في الذهب، والتي تحت إشراف الهيئة العامة للرقابة المالية. وأوضحت الهيئة في مايو 2025 أن تنظيمها لصناديق الاستثمار في المعادن النفيسة لا يمنح تراخيص عامة للتجار بتلقي المدخرات من المواطنين.
الأرباح المنتظمة ليست ضمانًا للاستمرار
وشدد فاروق على أن استمرار التاجر في سداد أرباح شهرية لفترة طويلة لا يضمن سلامة النشاط، أو قدرته على إعادة المدخرات عند الطلب، محذرًا من الاعتماد فقط على الثقة الشخصية أو السمعة التجارية. وتابع أن الذهب هو وسيلة رئيسية لحفظ المدخرات لدى المصريين، وأن تسليمه للغير بغرض تشغيله يغير من طبيعته من أصل محتفظ به إلى استثمار يحمل مخاطر، الأمر الذي يتطلب وعيًا شاملًا بالمخاطر والضمانات القانونية قبل اتخاذ قرار الاستثمار أو التشغيل. وهو ما يجعل من الضروري توخي الحذر وفهم كافة الجوانب القانونية قبل التعامل في هذا المجال لضمان حماية المدخرات.
