شهد الذهب أسبوعاً حافلاً بالتقلبات، حيث تأثر بشكل رئيسي ببيانات التضخم الأمريكية، وتحركات عائدات سندات الخزانة، وقوة الدولار الأمريكي، مع محاولة المعدن النفيس الحفاظ على استقراره في وجه هذه الواجبات. وفي النهاية، أظهر السوق قدرة على استرداد بعض الخسائر، لكنه لم يتمكن من تجاوز مستوى 4200 دولار للأونصة بشكل مستدام.
تحركات أسعار الذهب خلال الأسبوع
افتتح سعر الذهب الفوري عند 4193.59 دولارًا للأونصة، وسرعان ما تجاوز حاجز 4200 دولار، وسط تزامن توترات بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع مخاوف التضخم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة. ودفعت تلك العوامل المعدن إلى أعلى مستوى أسبوعي عند 4216.91 دولار يوم الاثنين. إلا أن زيادة قيمة الدولار وعوائد سندات الخزانة أدت إلى تراجع الأسعار يوم الثلاثاء، مع استمرار الضغوط التي ركزت على السوق.
| اليوم | سعر الذهب (دولار للأونصة) |
|---|---|
| الاثنين | 4216.91 |
| الثلاثاء | انخفاض إلى 4073.35 (مستوى أدنى في الأسبوع) |
تأثير بيانات التضخم وردود الأفعال السوقية
شهد يوم الأربعاء تصاعداً كبيراً في الضغوط، بعد صدور بيانات التضخم لشهر سبتمبر/أيلول التي فاقت التوقعات، حيث ارتفع مؤشر أسعار المستهلك (CPI) بنسبة 3.7% على أساس سنوي، مما زاد المخاوف من تبني مجلس الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أكثر تشددًا، ودفعت تلك البيانات المتداولين إلى توقع زيادات محتملة في أسعار الفائدة خلال أكتوبر، مع اقتراب السوق من مستوى 4100 دولار للأونصة.
انتعاش الذهب وتصحيح السوق
تبعاً للتقلبات، بدأ السوق في عكس اتجاهه يوم الخميس، مع استقرار مؤقت على الرغم من ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي (PPI). وارتفعت الأسعار نتيجة لتراجع الضغط من جانب الدولار وعوائد السندات، مع تزويد المستثمرين بفرص شراء بعد عمليات البيع الحادة، مما ساعد المعدن النفيس على استعادة جزء من خسائره.
مستوى المقاومة والتوقعات المستقبلية
رغم ذلك، يظل مستوى 4200 دولار للأونصة نقطة مقاومة مهمة، ويشير تكرار اقتراب الأسعار من هذا الحد دون اختراقه إلى أن السوق لا يزال يواجه حالة من التذبذب، بين توقعات أسعار الفائدة الأمريكية والطلب على الأصول الآمنة في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي.
حساسية السوق تجاه البيانات الاقتصادية الأمريكية
شهدت تحركات الذهب خلال الأسبوع تفاعلاً كبيراً مع البيانات الاقتصادية الأمريكية، حيث أن أي مؤشرات عن استمرار التضخم أو احتمالية رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي تؤدي إلى ارتفاع الدولار وعوائد السندات، مما يضغط على سعر الذهب. وعلى النقيض، فإن تراجع العوائد وقوة الدولار يعني دعمًا فوريًا للمعدن الثمين.
التوقعات لأسعار الذهب وديناميكيات السوق
تقترب أسعار الذهب الفورية مجددًا من مستوى 4200 دولار، إلا أنها لم تتجاوز ذلك، وتراجعت تدريجيًا مع نهاية الأسبوع مقارنةً ببدايته، مع استمرار الضغوط الناتجة عن تقلبات الدولار وعوائد السندات.
قد يعجبك أيضاً
توقعات وتحليلات الخبراء للأسبوع القادم
بيّن استطلاع رأي أجرته كيتكو نيوز أن نصف الخبراء لا يملكون حلاً قاطعًا بشأن اتجاه أسعار الذهب على المدى القريب، مع تزايد الميل التوقعاتي نحو سيناريو هبوطي بعد فشل المعدن في اختراق مستويات المقاومة. حيث من بين 12 خبيرًا، توقع 4 (33%) ارتفاع الأسعار، وتوقع 2 (17%) انخفاضًا، فيما لم يستطع الستة خبراء الباقون تحديد الاتجاه أو اعتبروا الأسعار مستقرة.
وفيما يخص المستثمرين الأفراد، أظهر استطلاع شمل 139 منهم أن 43% يتوقعون ارتفاع الأسعار، مقابل 45% يتوقعون انخفاضها، و12% يتوقعون استقرارًا، مما يعكس حالة من التباين في التوقعات بين المشاركين في السوق.
تحليل المحللين واتجاهات السوق
قال ديفيد موريسون، كبير محللي السوق في شركة “تريد نيشن”، إن الذهب نجح في تجاوز أسبوع مليء بالتقلبات دون أن يتكبد خسائر كبيرة، وأرجع عمليات البيع المكثفة منتصف الأسبوع إلى بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت أفضل من التوقعات، ما عزز الدولار، وأدى إلى انخفاض أسعار سندات الخزانة، ورفع العائدات، مما أدى إلى ضغط على المعدن. ومع تراجع الدولار وانخفاض العوائد، اتجهت الأسواق نحو دعم الذهب، مع اقترابه من مستوى 4200 دولار.
| الخبير | توقعات السوق |
|---|---|
| كولين تشيزينسكي – SIA لإدارة الثروات | السعر متذبذب حول 4200 دولار، مع ميل إلى الحياد بسبب قلة البيانات الاقتصادية، واحتمالية تحول الاهتمام إلى نتائج أرباح الشركات. |
| أليكس كوبتسكيفيتش – FxPro | توقع استمرارية ارتفاع أسعار الذهب، مع تكرار نمط التعافي بعد عمليات البيع، مع قرب السوق من مستوى 4200 دولار. |
| جيمس ستانلي – Forex.com | يرى أن التعافي في نهاية الأسبوع مؤشر إيجابي، مع احتمالية استمرار السوق ضمن نمط ووتد هابط، ولكن من غير المرجح أن يتجاوز مستوى 4000 دولار بشكل واضح. |
| ريتش تشيكان – أسيت ستراتيجيز إنترناشونال | يتوقع ارتفاع أسعار الذهب مع انخفاض الدولار، حيث ستصبح الأسعار أرخص للمستثمرين باستخدام عملات أخرى. |
| فؤاد رزاق زاده – ستون إكس بولين | يحذر من أن التراجع الأخير لا يضمن انتهاء التصحيح ويظل السعر حول 4100 دولار، مع تفاؤل محتمل على المدى الطويل. |
توقعات وتحليلات أخرى
يرى نعيم أسلم، كبير مسؤولي الاستثمار في زاي كابيتال ماركتس، أن الاتجاه يعتمد على توازن الضغوط التضخمية واستمرار أسعار الفائدة، مع تفضيل بعض المحللين أن يكون التراجع مؤقتًا، وأن الانتعاش يأتي إذا حدثت عوامل محفزة مثل ضعف الدولار أو تراجع النفط.
مواعيد البيانات الاقتصادية القادمة
مخزون البيانات الاقتصادية للأسبوع القادم محدود، مع بيانات مهمة عن سوق الإسكان، وطلبات إعانة البطالة، وتقارير مؤشر مديري المشتريات وثقة المستهلك، من المقرر صدورها على مدار الأسبوع. وتركز جلسات الثلاثاء والخميس على بيانات سوق العمل، بينما تتوج الأحد بصدور أرقام مؤشر مديري المشتريات من مؤسسة ستاندرد آند بورز، بالإضافة إلى مؤشر ثقة المستهلك من جامعة ميشيغان، التي ستلقي الضوء على توجهات السوق المستقبلية.
