في ظل الاضطرابات الجيوسياسية المتسارعة التي تتصاعد أحداثها في المنطقة، تتزايد التساؤلات حول مستقبل الاستثمار والصناعة في الشرق الأوسط، وتبرز مصر كفرصة استثمارية فريدة، مستفيدة من توجه الشركات العالمية لتنويع مواقع إنتاجها وتقليل المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد، مستغلة موقعها الاستراتيجي واتفاقياتها التجارية لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي جذاب للمستثمرين.
إعادة توزيع خريطة الصناعة العالمية فرصة أمام مصر
وأشار الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، إلى أن مصر تملك مقومات قوية يمكن البناء عليها لجذب الشركات والمصنعين الراغبين في التوسع داخل المنطقة، خصوصًا في ظل توجه الدولة نحو توطين الصناعة، وزيادة الصادرات، وتعزيز المكون المحلي.
وأوضح لـ”فيتو” أن الاستفادة من التحولات العالمية لا تقتصر على جذب رؤوس الأموال فقط، بل تشمل قدرة السوق المصرية على استيعاب استثمارات إنتاجية تخلق فرص عمل، وتنقل التكنولوجيا، وتدعم مشاركة الصناعة المحلية في سلاسل الإمداد الدولية.
وجهة بديلة
وأضاف أن تحويل مصر إلى خيار مفضل للشركات العالمية يتطلب العمل على مجموعة من العوامل المتكاملة، تشمل خفض تكلفة الإنتاج، ضمان استقرار السياسات الاقتصادية والتشريعية، وتيسير إجراءات تأسيس وتوسيع المشروعات، بالإضافة إلى توفير الأراضي الصناعية والمرافق، وتأهيل العمالة. وتعد سرعة تنفيذ الإجراءات الحكومية، وقدرة المستثمر على التخطيط لتكاليفه والتزاماته على المدى الطويل، من العناصر الأساسية التي تؤثر على قرار نقل الأنشطة الصناعية أو إنشاء خطوط إنتاج جديدة.
وأشاد بأن الفرصة الحقيقية تكمن في جذب الصناعات التي تخدم السوق المحلية، وتصل إلى الأسواق الإقليمية والدولية للتصدير، مما يحقق عائدًا مستدامًا للاقتصاد المصري من خلال زيادة الإنتاج والصادرات، وتوفير فرص عمل، ومع ذلك، فإن النجاح في إعادة توزيع الاستثمارات العالمية يعتمد بشكل رئيسي على قدرة مصر على المنافسة من حيث التكلفة، وكفاءة سلاسل الإمداد، وسهولة ممارسة الأعمال، وليس فقط نتيجة التطورات الجيوسياسية التي تدفع الشركات للبحث عن بدائل.
الدور الجغرافي والتحديات
وأكد الدكتور أحمد حمدي، الخبير الاقتصادي، أن الاضطرابات الجيوسياسية الحالية تشجع الشركات العالمية على إعادة تقييم استراتيجياتها والبحث عن بيئات إنتاج أكثر استقرارًا، مما يتيح لمصر فرصة لتحويل موقعها الجغرافي المتميز واتفاقياتها التجارية إلى مميزات تنافسية حقيقية، لجذب الاستثمارات الصناعية الراغبة في تنويع سلاسل الإمداد وتقليل الاعتمادية على أسواق محددة.
وأوضح حمدي أن الاستفادة من هذه التحولات العالمية لا تقتصر على جذب رؤوس الأموال، بل تشمل قدرة الاقتصاد المصري على استيعاب مشاريع إنتاج ضخمة، تسهم في توطين التكنولوجيا الحديثة، وتوفير فرص عمل واسعة، وترسيخ دمج الصناعة المحلية داخل سلاسل الإمداد الدولية، بما يعزز من قيمة المنتج الوطني.
وفي ختام تصريحه، أكد أن تحويل مصر إلى وجهة بديلة ومستدامة للمصنعين يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات، من بينها ضمان استقرار السياسات الاقتصادية والتشريعية، وخفض تكاليف الإنتاج، وتيسير خطوات التوسع للمستثمرين. وشدد على أن سرعة التنفيذ، وكفاءة بيئة الأعمال، تعتبر العوامل الحاسمة التي ستحدد قرار نقل الأنشطة الصناعية أو إنشاء خطوط إنتاجية جديدة إلى مصر.
