أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن كوريا الجنوبية تتجه نحو حظر الهواتف الذكية والأجهزة الذكية الأخرى في الفصول الدراسية بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية، على أن يبدأ تطبيق هذا القانون في عام 2026، مما يمثل تحولًا كبيرًا في كيفية إدارة التكنولوجيا في البيئات التعليمية، ويأتي هذا القرار استجابة للمخاوف المتزايدة بشأن تأثير الهواتف الذكية على تركيز الطلاب ورفاههم بشكل عام، مع التأكيد على أهمية توفير بيئة تعليمية مثالية تعزز التعلم الفعال.
قيود الاستخدام وصلاحيات المدارس
يحظر القانون استخدام الأجهزة الذكية خلال ساعات الدراسة فقط، مع عدم وجود عقوبات محددة للمخالفين، ومع ذلك، يمنح القانون مديري المدارس والمعلمين سلطة تقديرية لمنع الطلاب من حمل أو استخدام الهواتف داخل المدرسة، مما يتيح لهم تطبيق السياسات التي يرونها مناسبة لضمان بيئة تعليمية هادئة ومنظمة، كما يهدف هذا النهج إلى تحقيق توازن بين توفير الأدوات التعليمية اللازمة والحفاظ على تركيز الطلاب.
استثناءات ضرورية وأغراض تعليمية
يسمح التشريع باستخدام الأجهزة الذكية في حالات الطوارئ ولأغراض تعليمية محددة، مما يوفر مرونة في التعامل مع الظروف المختلفة، وتأتي هذه الاستثناءات لضمان قدرة الطلاب على التواصل في الحالات الضرورية والاستفادة من التكنولوجيا كأداة تعليمية قيمة عند الحاجة، مما يعكس فهمًا شاملاً لأهمية التكنولوجيا في العصر الحديث مع الحرص على تنظيم استخدامها بشكل فعال.
خلفية وتوجهات سابقة
قبل هذا القانون، كانت معظم المدارس في كوريا الجنوبية تفرض بالفعل قيودًا على استخدام الهواتف الذكية في الفصول الدراسية، وذلك بموجب إرشادات مختلفة وُضعت في عام 2023، ويأتي هذا القانون الجديد ليضفي طابعًا رسميًا وشاملًا على هذه القيود، حيث يُجرّم استخدام الهواتف الذكية على مستوى البلاد، مما يعكس التزامًا حكوميًا قويًا بمعالجة هذه القضية بشكل جاد.
تأثير الإدمان على الهواتف الذكية
أظهر استطلاع حكومي أُجري في عام 2024 أن ما يقرب من ربع سكان كوريا الجنوبية يعانون من صعوبة في التحكم بمدة استخدامهم للهواتف الذكية، رغم إدراكهم “الآثار السلبية على حياتهم الجسدية والنفسية والاجتماعية”، وارتفعت هذه النسبة بشكل ملحوظ بين الأطفال والمراهقين لتصل إلى 43%، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى تدخل فعال لحماية هذه الفئة العمرية من الآثار الضارة للاستخدام المفرط للهواتف الذكية.
انتقادات وآراء معارضة
لم يخلُ القانون من المعارضة، حيث أصدر المنتقدون بيانًا يعبر عن قلقهم من أن هذا الحكم “ينتهك بشكل مباشر الحقوق الدستورية الأساسية للطلاب، مثل حرية الاتصال والحق في الحفاظ على الخصوصية والسعي إلى السعادة”، وتعكس هذه الانتقادات مخاوف بشأن التوازن بين حماية الطلاب وضمان حقوقهم الأساسية، مما يثير نقاشًا هامًا حول دور الدولة في تنظيم استخدام التكنولوجيا في حياة الأفراد.
توجهات عالمية مماثلة
لا تعتبر كوريا الجنوبية الدولة الوحيدة التي اتخذت هذه الخطوة، فقد فرضت دول أخرى مثل فرنسا وفنلندا وإيطاليا وهولندا والصين قيودًا متفاوتة على استخدام الهواتف الذكية في المدارس، وتأتي هذه الإجراءات في سياق عالمي متزايد من الوعي بالتأثيرات المحتملة للهواتف الذكية على التعليم والصحة النفسية للشباب.
الوضع في الولايات المتحدة
تحذو أمريكا حذو هذه الدول، وإن كان ذلك على مستوى كل ولاية على حدة، حيث تفرض 14 ولاية قيودًا صارمة على استخدام الهواتف الذكية خلال ساعات الدراسة، وتشمل هذه الولايات نيويورك وفلوريدا وفرجينيا وكارولينا الجنوبية، مما يدل على أن هذه القضية تحظى باهتمام متزايد في مختلف أنحاء العالم، مع سعي الحكومات والمؤسسات التعليمية إلى إيجاد حلول مناسبة للتحديات التي تفرضها التكنولوجيا الحديثة.