«تحت المجهر» صفقة “إنتل” المحتملة: هل تنقذها الحكومة الأميركية أم تزيد أزماتها؟

في خطوة أثارت جدلاً واسعًا، اقترحت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب تحويل مخصصات مالية كانت في الأصل منحة لشركة إنتل، والتي تمت الموافقة عليها في عهد الرئيس الحالي جو بايدن، إلى حصة ملكية مباشرة بنسبة 10% في الشركة الرائدة في صناعة الرقائق, هذا القرار يهدف إلى تعزيز مكانة إنتل في السوق العالمية، إلا أنه أثار تساؤلات حول مدى فعاليته في حل المشكلات الجوهرية التي تواجهها الشركة

على الرغم من أن إمكانية تطبيق هذه الخطوة لا تزال غير واضحة، يرى العديد من المحللين أن هذا الإجراء لن يعالج المشكلة الأساسية التي تعاني منها إنتل، ألا وهي الصعوبات التي تواجهها في قطاع تصنيع الرقائق, هذا القطاع، المعروف باسم “المسابك”، يمثل تحديًا كبيرًا للشركة، ويحتاج إلى حلول جذرية تتجاوز مجرد ضخ الأموال

تواجه “إنتل” صعوبات جمة منذ سنوات في سعيها لتطوير مشروع Intel Foundry، الذي يهدف إلى تصنيع الرقائق لعملاء آخرين، لكنها تتكبد خسائر فادحة, وقد بلغت خسائرها الأخيرة 3,1 مليار دولار في الربع الثاني من العام الجاري، مما يزيد من الضغوط على الشركة لإيجاد حلول فعالة

لم تقتصر خسائر إنتل على الجانب المالي، بل امتدت لتشمل فقدان عقود مهمة، مثل صفقة محتملة مع شركة “سوني”, إضافة إلى ذلك، اضطرت الشركة إلى تسريح الآلاف من موظفيها، مما جعل هذا القطاع الأكثر تضررًا داخل الشركة، وفقًا لتقرير نشره موقع “تك كرانش” واطلعت عليه “العربية Business”

الخلافات حول كيفية إصلاح هذا القطاع تحديدًا كانت سببًا رئيسيًا في استقالة ليب بو تان من مجلس إدارة الشركة في العام الماضي، قبل أن يتم تعيينه في منصب الرئيس التنفيذي للشركة، ومن المقرر أن يتولى مهام منصبه في ربيع عام 2025

أقرأ كمان:  كوداك مهددة بالإغلاق بعد 133 عامًا بسبب ديون ضخمة

شكوك المستثمرين

أكد المحلل كيفن كاسيدي من مؤسسة “روزنبلات للأوراق المالية” أن مجرد ضخ الأموال الحكومية لن يحل مشكلة “إنتل”, وأوضح أن الشركة بحاجة ماسة إلى تغيير استراتيجيتها في التعامل مع العملاء، وهذا التغيير يعتبر أكثر أهمية من مجرد الحصول على التمويل

وأضاف كاسيدي: “لم تستطع إنتل فهم احتياجات العملاء بالشكل الكافي, فقد اعتادت على إدارة عمليات التصنيع داخليًا، وتجد الآن صعوبة كبيرة في التحول إلى نموذج عمل يركز بشكل أساسي على تلبية متطلبات العملاء”

أقرت الشركة نفسها بوجود مخاطر محتملة في ملف رسمي قدمته إلى هيئة الأوراق المالية الأميركية (SEC), وحذرت من أن هذه الصفقة قد تؤثر سلبًا على المساهمين الحاليين، حيث ستؤدي إلى تخفيض حصصهم وتقليل حقوقهم في إدارة الشركة

أبعاد دولية

لا تقتصر المخاطر المحتملة على السوق الأميركية الداخلية، إذ تعتمد “إنتل” على الأسواق الخارجية في تحقيق 76% من إجمالي إيراداتها, هذا الاعتماد الكبير على الأسواق العالمية يجعل الشركة عرضة للتأثر بالتوترات التجارية والسياسية

مع تصاعد التوترات التجارية التي تقودها الولايات المتحدة، فإن شراكة “إنتل” مع الحكومة الأميركية قد تدفع بعض العملاء الدوليين إلى توخي الحذر في التعامل مع الشركة, هذا الأمر قد يؤثر سلبًا على قدرة إنتل على الحفاظ على حصتها السوقية في الأسواق العالمية

وجهة نظر مختلفة

على الرغم من ذلك، يرى محللون آخرون أن دخول الحكومة كمستثمر في “إنتل” قد يحمل دلالات إيجابية للسوق, هذا الدعم الحكومي قد يعزز ثقة المستثمرين في الشركة ويساهم في تحسين أدائها

يرى كودي أكري من مؤسسة “بينشمارك” أن التزام واشنطن بمستقبل “إنتل” قد يوفر دعمًا معنويًا على الأقل للشركة، حتى لو لم يكن هذا الاستثمار هو الحل الجذري لجميع مشاكلها

أقرأ كمان:  «ترقبوا الإطلاق» iPhone 17: الكشف عن نافذة الإصدار المحتملة وموعد الوصول المتوقع

بينما يرى أندرو روكو من مؤسسة “زاكس للاستثمار” أن هذه الصفقة قد تمنح “إنتل” دورًا أكبر في خطط الإدارة الأميركية لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي محليًا ونقل عمليات تصنيع الرقائق إلى الولايات المتحدة, وأضاف أن سوق مراكز البيانات والرقائق “سيكون ضخمًا للغاية خلال السنوات المقبلة”

الاختبار الحقيقي

وفقًا لآراء الخبراء، يبقى الاختبار الأهم الذي سيواجه “إنتل” هو قدرتها على جذب العملاء إلى معالجها الجديد 14A, ومن المتوقع أن تبدأ الشركة في إنتاج هذا المعالج بعد التأكد من وجود طلب كافٍ عليه

واختتم كاسيدي حديثه قائلاً: “لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت إنتل قادرة على استعادة مكانتها الرائدة في السوق, لقد أنفقت الشركة مليارات الدولارات على مر السنين، وقد يكون كل ما تفعله الآن مجرد محاولة لكسب المزيد من الوقت”