«تحذيرات بكين».. الصين تدق ناقوس الخطر بشأن المنافسة الشرسة في قطاع الذكاء الاصطناعي المتنامي

تشدد الصين قبضتها على قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ أعلنت عزمها على منع المنافسة المفرطة في هذا المجال الواعد، في خطوة تعكس حرص بكين على ترشيد الاستثمارات وتوجيهها نحو تحقيق أهدافها الاقتصادية الطموحة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي كركن أساسي، وتأتي هذه الخطوة في سياق سعي الصين لتنظيم النمو المتسارع في قطاع الذكاء الاصطناعي وتجنب التبديد المحتمل للموارد.

تنسيق جهود التنمية الإقليمية

أكد أكبر مخطط اقتصادي في الصين أن الحكومة المركزية ستشجع المقاطعات على تبني نهج منسق ومتكامل في تطوير الذكاء الاصطناعي، وذلك لضمان تحقيق أقصى استفادة من الإمكانات المتاحة وتجنب الازدواجية في الجهود.

الاستفادة من الميزات النسبية

أوضح تشانغ كاي لين، المسؤول البارز في اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن الهدف الرئيسي هو تعزيز النمو من خلال الاستفادة من نقاط القوة الفريدة التي تتمتع بها كل مقاطعة، مع تجنب تكرار الجهود، وذلك وفقًا لتقرير نشرته وكالة بلومبرغ واطلعت عليه “العربية Business”.

تجنب المنافسة غير المنظمة

أكد تشانغ للصحفيين خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الجمعة على ضرورة “تجنب المنافسة غير المنظمة أو اتباع نهج القطيع”، مشددًا على أن التطوير يجب أن يستند إلى المزايا والموارد والأسس الصناعية المحلية، وجاءت هذه التصريحات في سياق توسيع خطة عمل كانت الحكومة قد نشرتها في وقت سابق من الأسبوع بهدف تسريع وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي.

تحذيرات من الاستثمار المفرط

تعكس هذه التصريحات تحذيرًا كان الرئيس الصيني شي جين بينغ قد وجهه في الشهر الماضي بشأن الاستثمار المفرط من قبل الحكومات المحلية في قطاع الذكاء الاصطناعي، وتؤكد هذه التصريحات رغبة صانعي السياسات في تفادي تكرار أزمة فائض الطاقة الإنتاجية التي شهدتها صناعات ناشئة أخرى، مثل صناعة السيارات الكهربائية، والتي أسهمت في زيادة الضغوط الانكماشية.

مراكز البيانات تحت المجهر

على الرغم من أن المخطط الحكومي لم يحدد بالتفصيل أي قطاعات فرعية تحتاج إلى تخفيف وتيرة التطوير، إلا أن الاستثمارات في بناء مراكز البيانات التي تدعم تطوير الذكاء الاصطناعي كانت بارزة بشكل خاص على مستوى العالم.

تأثير التباطؤ المحتمل

من المتوقع أن يؤثر أي تباطؤ في هذا المجال سلبًا على موردي الرقائق والشبكات وغيرها من المكونات الأساسية للخوادم، بدءًا من شركات مثل كامبريكون تكنولوجيز وصولًا إلى مجموعة لينوفو المحدودة وهواوي تكنولوجيز، وقد شددت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح على أهمية ضمان “التدفق المنتظم لرأس المال البشري والموارد الأخرى”.

نحو نهج متوازن

يبدو أن الحكومة الصينية تتجه نحو تبني نهج أكثر توازنًا لتطوير الذكاء الاصطناعي، دون المساس بالتقدم العام، وقد حددت الصين هذه التكنولوجيا كمحرك جديد للنمو ومجال حاسم للتنافس مع الولايات المتحدة، مما أدى إلى تحفيز الاستثمار العام والخاص.

دعم الابتكار والشركات الناشئة

تعهدت اللجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، خلال المؤتمر الصحفي، بتعزيز التخطيط للذكاء الاصطناعي على المستوى الوطني وتقديم دعم أكبر للشركات الخاصة لرعاية المزيد من “الخيول السوداء” في مجال الابتكار، في إشارة واضحة إلى الصعود السريع لشركات صينية ناشئة مثل “ديب سيك”.

صعود نجم “ديب سيك”

حققت شركة “ديب سيك” شهرة عالمية واسعة في وقت سابق من هذا العام بفضل نموذج ذكاء اصطناعي قوي وفعال من حيث التكلفة، مما أثار موجة من الاهتمام المحلي بالذكاء الاصطناعي.

تحفيز الاستثمار الخاص

بينما تسعى الحكومة الصينية إلى كبح جماح حماس المستثمرين في القطاعات الناشئة، فإنها تعمل في الوقت نفسه على تشجيع زيادة الاستثمار الخاص في الصناعات التقليدية بهدف تعزيز النمو الاقتصادي.