بعد أن اتجه مهرجان الجونة السينمائي في الدورتين السابقتين، السادسة والسابعة، نحو عرض الأفلام القصيرة في الافتتاح، يعود المهرجان مرة أخرى إلى اختيار الأفلام الروائية الطويلة لافتتاح دورته الثامنة، المقرر إقامتها من 16 إلى 24 أكتوبر 2025، حيث وقع الاختيار على فيلم “عيد ميلاد سعيد” للمخرجة سارة جوهر.
عودة إلى الفيلم الروائي الطويل
في عام 2021، شهد المهرجان تحولًا في رؤيته، حيث أعلن لأول مرة عن عدم عرض فيلم بعد حفل الافتتاح للدورة الخامسة، إذ رأت إدارة المهرجان آنذاك أن اهتمام الحضور بفعاليات حفل الافتتاح يفوق الاهتمام بحضور الفيلم نفسه، فهم يتعاملون مع هذا اليوم باعتباره احتفالًا خالصًا، وبالتالي يغادر الحضور القاعة بعد انتهاء الحفل مباشرة، ولا يلتزمون بمشاهدة الفيلم، مفضلين أن يبدأ جدول مشاهدة برنامج الأفلام من اليوم التالي للافتتاح، وهو ما اعتبروه إجحافًا بحق الفيلم وصناعه الذين بذلوا جهودًا مضنية لإخراجه إلى النور.
لكن في عام 2023، تراجع المهرجان عن فكرة عدم عرض فيلم الافتتاح، ولجأ إلى حل وسط، معلنًا عن عرض فيلم قصير في الافتتاح، للأسباب ذاتها، وكانت القناعة السائدة هي أن الفيلم القصير مدته محدودة، وبالتالي لن يضطر الحضور إلى مغادرة القاعة قبل نهايته، وهو ما تحقق إلى حد كبير، إلا أن هذه التجربة لم تلق نفس الصدى الذي كان يحظى به الفيلم الطويل، ويعود ذلك إلى أن حفل الافتتاح يتطلب فيلمًا يناسب جميع الأذواق، نظرًا لأن نسبة كبيرة من الحضور ليسوا من المتخصصين في السينما، وبالتالي يفضلون فيلمًا قريبًا من الأفلام التي يشاهدونها في السينما التجارية، فيلمًا يجمع بين القيمة الفنية والجاذبية التجارية، وهو ما حرص عليه المهرجان في دوراته الأربع الأولى.
أفلام الافتتاح في الدورات السابقة
كانت انطلاقة مهرجان الجونة في عام 2017 بالفيلم المصري “شيخ جاكسون”، من إخراج عمرو سلامة وبطولة أحمد الفيشاوي وماجد الكدواني وأحمد مالك وأمينة خليل، وفي دورته الثانية عام 2018، اختار المهرجان عرض الفيلم الفرنسي “سنة أولى”، من إخراج توماس ليلتي، وفي دورته الثالثة عام 2019، عرض المهرجان الفيلم الأمريكي “Ad Astra” بطولة براد بيت، من تأليف وإخراج جيمس جراي، وفي الدورة الرابعة عام 2020، عرض المهرجان في افتتاحه الفيلم التونسي “الرجل الذي باع ظهره” للمخرجة كوثر بن هنية، أما الدورة الخامسة سنة 2021، فكان الافتتاح احتفاليًا فقط بدون فيلم، وفي عام 2022، لم يُقم المهرجان، ليبدأ في عام 2023 تجربة عرض الأفلام القصيرة في الافتتاح، فكانت البداية في الدورة السادسة بفيلم “60 جنيه” للمخرج عمرو سلامة، وبطولة مغني الراب زياد ظاظا في تجربته التمثيلية الأولى، وفي عام 2024، أعلن المهرجان في البداية عن عرض الفيلم القصير المصري “آخر المعجزات” للمخرج عبد الوهاب شوقي، قبل أن يعدل اختياره قبل الافتتاح بساعات لفيلم قصير آخر حائز على السعفة الذهبية من مهرجان كان السينمائي في العام نفسه، وهو الكرواتي “الرجل الذي لم يستطع أن يبقى صامتًا” إخراج نيبويشا سلييبسيفيتش.
“عيد ميلاد سعيد” يفتتح الدورة الثامنة
أما الدورة الثامنة هذا العام 2025، فقد وقع الاختيار على الفيلم الروائي الطويل المصري “عيد ميلاد سعيد” للمخرجة سارة جوهر، التي شاركت في الكتابة إلى جانب المخرج محمد دياب، الذي يشارك أيضًا في إنتاج الفيلم بجانب أحمد الدسوقي وأحمد عباس وأحمد بدوي وداتاري ترنر والممثل والمنتج الأمريكي جيمي فوكس.
ويأتي هذا الاختيار ليشكل انطلاقة لرحلة الفيلم السينمائية في مصر والعالم العربي، بعد عرضه الأول في الدورة الأخيرة من مهرجان ترايبيكا السينمائي 2025، حيث حصد ثلاث جوائز رفيعة:
* أفضل فيلم روائي دولي.
* أفضل سيناريو دولي.
* جائزة نورا إيفرون لأفضل مخرجة والتي نالتها جوهر.
يشارك في بطولة فيلم “عيد ميلاد سعيد” كل من نيللي كريم وحنان مطاوع والطفلة ضحى رمضان، ويروي قصة “توحه”، الطفلة التي تعمل في منزل أسرة ثرية وتبني علاقة إنسانية عميقة مع نيللي، ابنة أصحاب المنزل، ورغم أن توحه لم تعرف يومًا متعة الاحتفال بعيد ميلادها، فإنها تسعى لإعداد احتفال استثنائي لنيللي، بينما تخفي في داخلها أمنية خفية بأن تختبر هي الأخرى معنى الفرح.
تصريحات صناع الفيلم والمهرجان
وعلقت المخرجة سارة جوهر على الاختيار قائلة: “إنه لشرف كبير أن يتم اختيار فيلمي الروائي الأول ليكون فيلم افتتاح الدورة الثامنة لمهرجان الجونة السينمائي, أشعر بامتنان عميق للمهرجان على هذا التقدير، وعلى التزامه الدائم بدعم صناع السينما, وبالنيابة عن فريقي الرائع، نحن متحمسون لمشاركة “عيد ميلاد سعيد” مع هذا الجمهور المتميز, شكرًا لمهرجان الجونة!”.
ومن جانبها، أشادت ماريان خوري، المديرة الفنية لمهرجان الجونة السينمائي، بالفيلم قائلة: “يسعدنا أن نفتتح الدورة الثامنة بفيلم مصري بهذه الأهمية, هذه هي المرة الثانية فقط في تاريخ المهرجان التي نختار فيها فيلمًا مصريًا طويلًا للافتتاح, إن السرد المؤثر للفيلم حول الطبقات الاجتماعية وروابط الإنسانية، من خلال عيون طفلة بريئة، يجعله خيارًا مثاليًا لافتتاح مهرجان الجونة”.