يتأهب مؤشر سوق الأسهم السعودية “تاسي” لتسجيل خسارته الشهرية السادسة خلال العام الحالي، وذلك في ظل استمرار الحذر وتراجع الإقبال على المخاطرة، بالإضافة إلى غياب المحفزات القوية والترقب المستمر لاتجاهات السياسة النقدية المرتقبة، مما يجعله في موقف حذر ومترقب.
بعد بداية إيجابية في تعاملات يوم الأحد، الذي يمثل آخر جلسات شهر أغسطس، شهد مؤشر “تاسي” تحولًا إلى انخفاض طفيف مسجلًا 10730 نقطة، وقد تأثر هذا الأداء السلبي بشكل خاص بانخفاض معظم أسهم قطاع المواد الأساسية، بما في ذلك شركات البتروكيماويات، على الرغم من الأداء الجيد الذي حققته الأسهم القيادية، مما يعكس تباينًا في أداء القطاعات المختلفة بالسوق.
نظرة المحللين للسوق
يرى إكرامي عبد الله، كبير المحللين الماليين في صحيفة “الاقتصادية”، أن حركة السوق المحدودة في الأسابيع الأخيرة تعزى إلى نقص المحفزات القوية والانتظار الحذر لقرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة في شهر سبتمبر، مما يزيد من حالة الترقب والانتظار في السوق.
خلال مداخلة مع “الشرق”، أوضح عبد الله أن العامل الحاسم لإخراج السوق من نطاقه الحالي هو قرار الفيدرالي المرتقب في سبتمبر، سواء بتقليل أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها، حيث أن هذا القرار سيوفر رؤية أوضح لمستقبل السياسة النقدية، وهو ما سينعكس بشكل مباشر على أسواق الأسهم، مما يجعله حدثًا بالغ الأهمية للمستثمرين.
تأثير أسعار الفائدة على الأسواق
يشير المحللون إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة يشكل تحديًا لأسواق الأسهم، حيث يفضل المستثمرون أدوات استثمارية أخرى ذات مخاطر أقل، مثل الودائع وأدوات الدين، وفي الأسبوع الماضي، جمعت البنوك السعودية مليارات الدولارات من خلال إصدار سندات وصكوك بعائد يصل إلى حوالي 6%، مما يعكس جاذبية هذه الأدوات في ظل الظروف الحالية.
أظهرت عقود مقايضة أسعار الفائدة يوم الجمعة احتمالية بنسبة 80% لخفض الفيدرالي لأسعار الفائدة في سبتمبر، مع توقعات بتخفيضين إضافيين بمقدار ربع نقطة مئوية لكل منهما حتى نهاية عام 2025، وبشكل عام، تم تسعير 125 نقطة أساس من التيسير النقدي حتى سبتمبر 2026، مما يشير إلى توقعات بتخفيف السياسة النقدية على المدى المتوسط.
انخفاض سهم “بترورابغ”
بعد ارتفاع تجاوز 1% في بداية التعاملات، تراجع سهم “بترورابغ” بأكثر من 2%، وقد أوصى مجلس إدارة الشركة بخطتين متتاليتين لإعادة هيكلة رأس المال، بهدف السيطرة على الخسائر المتراكمة التي بلغت 7.3 مليار ريال بنهاية الربع الثاني من العام، مما يعكس التحديات التي تواجهها الشركة.
أكد المستشار المالي محمد الميموني أن موافقة كبار المساهمين في الشركة على زيادة رأس المال تعتبر إشارة إيجابية، وتعكس حرصهم على دعم الشركة وتجاوز الصعوبات، مما يعزز الثقة في مستقبل الشركة.
أشار الميموني خلال مداخلة مع “الشرق” إلى أن الشركة تمر بظروف صعبة نتيجة لانخفاض الأرباح والإيرادات، وارتفاع تكاليف التمويل، بالإضافة إلى تقلبات أسعار البتروكيماويات والنفط، وأوضح أن زيادة رأس المال ستساهم في تخفيف أعباء التمويل، وتعزيز المركز المالي للشركة، ومنحها القدرة على إعادة استثمار الأموال، مما يساعد على تحسين أدائها المستقبلي.
توقع الميموني استمرار الضغوط على شركات البتروكيماويات والطاقة بشكل عام خلال الفترة المتبقية من العام، ما لم تتحسن أسعار النفط وتتجاوز متوسط 70 دولارًا للبرميل، مما يسلط الضوء على أهمية استقرار أسعار النفط لتحسين أداء هذه الشركات.
ارتفاع أسهم “البحر الأحمر” و”سينومي سنترز”
في قطاع إدارة وتطوير العقارات، ارتفع سهم “البحر الأحمر” بنحو 1.5% ليصل إلى 44.88 ريال، وذلك بعد إعلان الشركة عن شراكة استراتيجية مع “طيران الرياض” تهدف إلى تكامل الجهود التسويقية بين الشركتين، مما يعزز من مكانة الشركتين في السوق.
زاد سهم “سينومي سينترز” حوالي 1% ليصل إلى 20.6 ريال، بعد إعلان الشركة عن التوصل إلى تسوية نهائية لمطالبة تأمينية بقيمة 250 مليون ريال كتعويض عن حريق جزئي في أحد مجمعاتها، وأكدت الشركة أن هذه التسوية سيكون لها تأثير إيجابي على نتائجها في الربع الثالث من العام، مما يزيد من جاذبية السهم للمستثمرين.