“راماجيدون”: هل يقترب عصر الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة الرخيصة من نهايته؟

“راماجيدون”: هل يقترب عصر الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة الرخيصة من نهايته؟

لقد ولّى زمن أجهزة الكمبيوتر المحمولة ذات القيمة الممتازة والهواتف الذكية الرخيصة. والسبب ليس ارتفاع أسعار التكنولوجيا الحديثة، بل الارتفاع الهائل في أسعار مكونات الكمبيوتر. وتُعرف هذه الظاهرة في عالم التقنية بمصطلح “كارثة شريحة الذاكرة” (RAMageddon).

على عكس الأزمات السابقة الناجمة عن اضطرابات سلاسل التوريد أو نقص المواد، نشأت أزمة “راماجيدون” من الانفجار الهائل للذكاء الاصطناعي. تتطلب مراكز البيانات العملاقة التي تخدم الذكاء الاصطناعي كميات هائلة من رقائق الذاكرة المتطورة، مما يستنزف قدرة العالم على التوريد والإنتاج لسنوات قادمة.

والنتيجة هي سلسلة من ردود الفعل: إذ تُعطي شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية مثل سامسونج، وإس كيه هاينكس، ومايكرون الأولوية لخطوط إنتاج رقائق الذاكرة ذات هامش الربح العالي المستخدمة في الذكاء الاصطناعي. وهذا بدوره يُقلل من المعروض من رقائق الذاكرة القياسية (DRAM) ورقائق التخزين (NAND Flash) المستخدمة في محركات الأقراص الصلبة SSD، مما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الأجهزة النهائية.

تُعدّ رقائق الذاكرة، المعروفة أيضاً باسم ذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، عنصراً أساسياً في جميع الأجهزة الإلكترونية الحديثة تقريباً. (المصدر: Shutterstock)

خطر القضاء على شريحة المنتجات منخفضة السعر.

نظراً لانخفاض هوامش الربح في أجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف وغيرها من الأجهزة الإلكترونية منخفضة التكلفة، فمن المرجح أن تشهد هذه المنتجات أكبر ارتفاع في الأسعار. ويشير بعض المحللين إلى أن الذاكرة تمثل 30% من تكلفة الهاتف الذكي منخفض التكلفة و23% من تكلفة الكمبيوتر المحمول منخفض المواصفات، مما يعني أن العديد من الطرازات الاقتصادية قد لا يكون إنتاجها مجدياً اقتصادياً.

وعلّق رانجيت أتوال، كبير المحللين في شركة غارتنر، قائلاً: “إن هذا الارتفاع الكبير في الأسعار يجعل من المستحيل على المصنّعين استيعاب التكاليف بأنفسهم. ستصبح أجهزة الكمبيوتر منخفضة التكلفة ذات هوامش الربح الضئيلة غير مجدية اقتصادياً. نتوقع أن يختفي قطاع أجهزة الكمبيوتر التي يقل سعرها عن 500 دولار تماماً بحلول عام 2028. ”

رفعت سوني سعر جهاز بلاي ستيشن 5 بمقدار 90 جنيهًا إسترلينيًا ابتداءً من 2 أبريل. (المصدر: Shutterstock)

وفقًا لشركة التحليلات TrendForce، قد يرتفع سعر جهاز الكمبيوتر المحمول العادي (حوالي 900 دولار) بنسبة تصل إلى 40٪ بحلول عام 2026 بسبب ارتفاع تكاليف المكونات.

في الواقع، بدأت العديد من شركات التكنولوجيا العملاقة بتعديل استراتيجياتها للتكيف:

  • أبل: تزيد السعر المبدئي لجهاز MacBook Air بحوالي 125 دولارًا (مع رفع الحد الأدنى لسعة التخزين أيضًا).
  • مايكروسوفت : إلغاء طرازات Surface منخفضة السعر، ورفع الأسعار المبدئية من 210 دولارات إلى 250 دولارًا حسب الإصدار.
  • سوني ومايكروسوفت (الألعاب): رفعت سوني سعر جهاز PS5 بحوالي 112 دولارًا؛ كما رفعت مايكروسوفت سعر جهاز Xbox بمقدار 25 دولارًا إلى 62 دولارًا حسب الطراز.
  • سامسونج: شهد طراز S25 Edge (إصدار 512 جيجابايت) زيادة في السعر بحوالي 62 دولارًا في بعض الأسواق.

كيف “تنجو” من كارثة راماجيدون؟

من المتوقع استمرار النقص. تتوقع شركة إس كيه هاينكس أن يستمر نقص رقائق الذاكرة حتى عام 2030 على الأقل، بينما لن تدخل المصانع الجديدة حيز التشغيل قبل عام 2027 على أقرب تقدير.

لمواجهة الارتفاع الحالي في أسعار المكونات، يحتاج المستهلكون إلى استراتيجية شراء ذكية وإعطاء الأولوية للحلول المستدامة. إذا كنت تخطط لاستبدال معداتك، فإن اتخاذ قرار الشراء الآن خطوة حكيمة لتجنب المزيد من ارتفاع الأسعار المتوقع استمراره.

بالإضافة إلى ذلك، يُعد شراء الطرازات القديمة (من السنوات السابقة) المتوفرة في المخزون خيارًا مجديًا، إذ غالبًا ما تُصنع هذه الطرازات قبل ارتفاع أسعار مكوناتها. مع ذلك، ينبغي على المشترين التحقق بدقة من أسعار السوق لتجنب دفع مبالغ زائدة من قِبل التجار بناءً على الاتجاهات العامة.

يُعد شراء المعدات المُجددة خيارًا آخر اقتصاديًا وصديقًا للبيئة. ورغم أن قيمة إعادة بيع المعدات المستعملة تميل إلى الارتفاع مع تقلبات السوق، إلا أن هذا التغير عادةً ما يكون أكثر استقرارًا وأقل تأثرًا بالتغيرات في المعدات الجديدة.

في نهاية المطاف، بدلاً من التسرع في استبدال معداتك الحالية بآلات جديدة باهظة الثمن، فإن الاستثمار في الإصلاحات البسيطة أو ترقيات معداتك الحالية هو الطريقة الأكثر فعالية لإطالة عمرها، مما يساعدك على الحفاظ على استقرار العمليات أثناء انتظار هدوء سوق التكنولوجيا.

مينه هوان

المصدر:

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *