أسعار الذهب تتراجع محلياً وعالمياً لأدنى مستوى لها في قرابة شهرين

أسعار الذهب تتراجع محلياً وعالمياً لأدنى مستوى لها في قرابة شهرين

القاهرة- مباشر: تراجعت أسعار الذهب بالأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، لتسجل أدنى مستوياتها في قرابة شهرين، وفق تقرير صادر عن “مرصد الذهب” للدراسات الاقتصادية.

وحسب التقرير، جاء هبوط الذهب بفعل صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وسط استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتبطة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية.

وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير “مرصد الذهب”، إن أسعار الذهب بالأسواق المحلية تراجعت بنحو 5 جنيهات مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 6800 جنيه.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7771 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5829 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب نحو 54400 جنيه

بينما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 9 دولارات لتسجل 4492 دولارًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، حتى وقت كتابة التقرير.

وأضاف فاروق أن أسعار الذهب بالأسواق المحلية فقدت نحو 155 جنيهًا منذ بداية تعاملات شهر مايو الجاري، بعدما افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 6955 جنيهًا، فيما تراجعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 125 دولارًا بعد أن بدأت تعاملات الشهر عند 4617 دولارًا.

وأشار إلى أن الذهب لا يزال محققًا مكاسب سنوية منذ بداية العام بنحو 970 جنيهًا، مقارنة بسعر افتتاح العام عند 5830 جنيهًا، في حين بلغت مكاسب الأوقية عالميًا نحو 174 دولارًا، بعد أن افتتحت تعاملات العام عند 4318 دولارًا.

 الذهب العالمي

واصلت أسعار الذهب تراجعها للجلسة الثانية على التوالي خلال تعاملات اليوم الأربعاء، متأثرة باستمرار قوة الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة، ما حدّ من جاذبية المعدن النفيس رغم استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ويحظى الدولار الأمريكي بدعم قوي من تصاعد المخاوف المرتبطة بالتضخم الأمريكي، إلى جانب تزايد رهانات الأسواق على استمرار السياسة النقدية المتشددة للاحتياطي الفيدرالي لفترة أطول، الأمر الذي عزز الإقبال على العملة الأمريكية وأضعف الطلب الاستثماري على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

وجاءت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة أعلى من التوقعات، ما دفع عوائد السندات الأمريكية إلى الارتفاع بشكل ملحوظ، وأدى إلى تراجع توقعات خفض أسعار الفائدة خلال العام الجاري، مع تنامي احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول. ووفقًا لبيانات مجموعة CME، يتوقع غالبية المتعاملين أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل في يونيو.

وتؤدي أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية الأصول المدرة للعائد، وفي مقدمتها السندات الأمريكية، ما يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، كما أن صعود الدولار يزيد من تكلفة شراء المعدن النفيس للمستثمرين من حائزي العملات الأخرى، الأمر الذي يضغط على الطلب العالمي، لا سيما في الأسواق الآسيوية والأوروبية.

وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق اليوم، بحثًا عن إشارات أوضح بشأن توجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع احتمالات الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة.

وعلى صعيد التطورات الجيوسياسية، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع الملف الإيراني، في ظل تباين التصريحات الأمريكية بشأن فرص التوصل إلى اتفاق. فقد ساهمت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي أبدى خلالها ثقته بإمكانية إنهاء الأزمة سريعًا، في تهدئة نسبية للمخاوف داخل الأسواق، كما أشار نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى إحراز تقدم في المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران.

وجاء ذلك بالتزامن مع تقارير تحدثت عن تأجيل أي تحرك عسكري أمريكي واسع لمنح جهود الوساطة فرصة إضافية، إلا أن حالة عدم اليقين لا تزال قائمة، خاصة مع استمرار تعثر بعض الملفات التفاوضية، إلى جانب تقارير عن استهداف منشآت للطاقة في منطقة الخليج، ما يُبقي الأسواق في حالة ترقب حذر.

وإلى جانب الضغوط النقدية والجيوسياسية، تعرض الذهب لضغوط إضافية من جانب الطلب الفعلي وتدفقات الاستثمار، بعد قرار الهند رفع رسوم استيراد الذهب من 6% إلى 15%، في خطوة تستهدف حماية احتياطيات النقد الأجنبي، لكنها قد تؤدي إلى تقليص الطلب من أحد أكبر الأسواق الاستهلاكية للمعدن النفيس عالميًا.

كما أظهرت البيانات تراجع حيازات صندوق SPDR Gold Trust، أكبر صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب عالميًا، بنحو طنين متريين، لينخفض إجمالي الحيازات إلى أدنى مستوى في أسبوع، ما يعكس استمرار الضغوط البيعية على المعدن الأصفر.

ومن المتوقع أن تظل الأسواق العالمية شديدة التقلب خلال الأيام المقبلة، مع ترقب المستثمرين لسلسلة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المهمة، تشمل طلبات إعانة البطالة، ومؤشرات مديري المشتريات، وبيانات توقعات التضخم، في وقت يواجه فيه الذهب ضغوطًا متزايدة نتيجة قوة الدولار وارتفاع العوائد الأمريكية واستمرار السياسة النقدية المتشددة.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *