الحماقي يؤكد صعود قوى دولية جديدة تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي وتهدد الهيمنة الأمريكية

الحماقي يؤكد صعود قوى دولية جديدة تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي وتهدد الهيمنة الأمريكية

تناولت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، خلال ندوة عقدت بكلية التجارة، التحولات العميقة التي تطرأ على الاقتصاد العالمي، مشيرةً إلى أن العالم يمر بمرحلة انتقالية كبرى تعيد رسم ملامح الهيمنة الاقتصادية، وتغير موازين القوى التقليدية التي سادت لعقود.

العولمة والصراع بين الإنتاج والاستهلاك

أوضحت الدكتورة يمن الحماقي أن العولمة أعادت صياغة المشهد الاقتصادي الدولي، إلا أنها تسببت في خلق فجوة واضحة بين دول تمتلك أدوات الإنتاج والتكنولوجيا المتقدمة، ودول أخرى اكتفت بدور المستهلك والمستورد، مؤكدةً أن قواعد العولمة شهدت تحولات جذرية في السنوات الأخيرة، نتيجة تزايد الأزمات الاقتصادية، وتصاعد الصراعات الدولية، واشتعال الحروب التجارية.

صعود النفوذ الآسيوي وتحديات هيمنة الدولار

أشارت الدكتورة إلى تنامي القوة الاقتصادية للدول الآسيوية، وفي مقدمتها الصين التي عززت مكانتها عبر الاستثمارات المباشرة والتجارة الواسعة، لافتةً إلى السعي الصيني الجاد لتقليل الارتباط بالدولار الأمريكي من خلال التوسع في استخدام اليوان الصيني في المعاملات الدولية، ورغم استمرار سيطرة الدولار على النظام المالي العالمي، إلا أن هناك توجهاً متزايداً نحو إيجاد بدائل نقدية تخفف من هذه التبعية، خاصة مع ظهور تكتلات اقتصادية صاعدة.

وجه المقارنة النظام الاقتصادي التقليدي النظام الاقتصادي الناشئ
العملة المهيمنة سيطرة مطلقة للدولار الأمريكي. توجه نحو العملات المحلية واليوان الصيني.
مراكز القوة قطبية أحادية (الولايات المتحدة والغرب). نظام متعدد الأقطاب (بروز الصين والبريكس).
طبيعة الدول انقسام بين دول منتجة ودول مستهلكة. سعي الدول النامية لتعزيز الإنتاج والتكنولوجيا.

مجموعة “بريكس” ومستقبل النظام المالي العالمي

تطرقت الحماقي إلى الدور المحوري لمجموعة “بريكس” في تشكيل نظام اقتصادي جديد، موضحةً أن هذا التكتل يمنح الصين نفوذاً إضافياً، لا سيما مع توجه الدول الأعضاء لتبني العملات المحلية في التبادل التجاري بدلاً من الدولار، وهو ما يجعل من “بريكس” قوة مؤثرة قادرة على إعادة هندسة النظام الاقتصادي العالمي في المستقبل القريب.

الواقع الاقتصادي العربي وفرص التمكين

لفتت الدكتورة إلى أن الدول العربية لا تزال في موقع المتأثر بالتقلبات العالمية أكثر من كونها صانعة لها، مؤكدةً غياب البصمة الاقتصادية القوية رغم وفرة الموارد والإمكانات، وشددت على أن السبيل الوحيد لتحقيق تنمية حقيقية ومكانة دولية مرموقة يكمن في:

  • التركيز على زيادة معدلات الإنتاج المحلي.
  • تطوير القطاعات الصناعية والتحول الرقمي.
  • الاستثمار المكثف في التكنولوجيا والبحث العلمي.

تغير التحالفات الدولية نحو نظام متعدد الأقطاب

تناولت الندوة العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، حيث بدأت أوروبا تدرك تباين مصالحها الاقتصادية مع واشنطن، مما دفعها للبحث عن استقلال اقتصادي وسياسي أكبر، واختتمت أستاذ الاقتصاد حديثها بالتأكيد على أن العالم يتجه نحو نظام متعدد الأقطاب تتنافس فيه القوى الكبرى على النفوذ التجاري، مما يفرض على الدول النامية ضرورة تطوير اقتصاداتها وتعزيز تنافسيتها لمواكبة هذه التحولات الجذرية.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *