أكد الدكتور محمد حمودة، المحامي بالنقض، أن إدارة الدول تُعد من أكثر المهام تعقيدًا وصعوبة، خاصة عندما تواجه الدولة تحديات مرتبطة بضعف البناء المؤسسي وغياب الكوادر المؤهلة القادرة على إدارة الملفات المختلفة بكفاءة.
غياب البناء المؤسسي.. أزمة تراكمت عبر سنوات
وخلال حواره مع الإعلامية أميرة بدر، أوضح حمودة أن الدولة المصرية عانت على مدار عقود من تراجع في منظومة العمل المؤسسي، الأمر الذي انعكس بصورة واضحة على قدرة المؤسسات على إنتاج قيادات جديدة قادرة على تحمل المسؤولية وإدارة المرحلة.
وأشار إلى أن هذا الخلل لم يكن وليد اللحظة، بل تراكم عبر سنوات طويلة، قبل أن يصل إلى ذروته عقب أحداث عام 2011، التي تسببت في حالة من الارتباك السياسي والإداري وأوجدت فراغًا كبيرًا داخل العديد من مؤسسات الدولة.
تحديات ما بعد 2011.. أزمة في اختيار الكوادر
وأضاف حمودة أن الدولة وجدت نفسها بعد أحداث 2011 أمام معادلة شديدة التعقيد فيما يتعلق باختيار العناصر القادرة على إدارة مؤسساتها، موضحًا أن الخيارات آنذاك كانت محدودة بين الاستعانة بعناصر تمتلك خبرات مؤسسية سابقة من الحزب الوطني المنحل، أو الاعتماد على عناصر تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين.
وأكد أن هذه الظروف الاستثنائية فرضت تحديات كبيرة على عملية إدارة الدولة، خاصة في ظل الحاجة إلى كوادر تمتلك الخبرة والكفاءة اللازمة للتعامل مع الملفات المختلفة.
السيسي وبناء جيل جديد من القيادات
وشدد المحامي بالنقض على أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يعمل خلال المرحلة الحالية على بناء وإعداد كوادر جديدة ورجال دولة قادرين على تحمل المسؤولية وإدارة مؤسسات الدولة بكفاءة خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أن عملية صناعة القيادات ليست مهمة سهلة أو سريعة، وإنما تحتاج إلى فترات زمنية طويلة وخبرات متراكمة وبرامج إعداد وتأهيل مستمرة، حتى تتمكن الدولة من إنتاج نماذج وزارية وإدارية تمتلك القدرة على مواجهة التحديات المختلفة.
مشروع طويل الأمد لاستعادة قوة المؤسسات
واختتم حمودة تصريحاته بالتأكيد على أن إعادة بناء المؤسسات وخلق صفوف جديدة من القيادات يمثلان أحد أهم التحديات التي تواجه الدولة المصرية في الوقت الراهن، مشيرًا إلى أن نتائج هذه الجهود تحتاج إلى الوقت الكافي حتى تنعكس بصورة واضحة على أداء المؤسسات وتسد الفجوة التي تراكمت عبر سنوات طويلة.


















0 تعليق