الرئيس العوني: لبنان لن يعود لزمن الوصاية وقرار التفاوض نهائي - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

​يخوض لبنان مرحلة دقيقة من تاريخه السياسي والعسكري المعاصر في ظل تصاعد التحديات الميدانية والسياسية، حيث أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون أنه اتخذ قراراً حاسماً بالمضي قدماً في المفاوضات الجارية مع إسرائيل في واشنطن حتى النهاية، معتبراً أن هذه الخطوة تأتي من قناعته الراسخة بأن الحروب لا تجلب سوى الخسائر والدمار لجميع الأطراف المشاركة فيها، ومشدداً على أن بلاده تسعى جاهدة لحماية كيانها ومواجهة الأطماع الخارجية بكل الطرق السياسية المتاحة.

​و أكد وجود توافق تام وتنسيق مستمر مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، نافياً بشكل قاطع كل الشائعات والتقارير الإعلامية التي تتحدث عن وجود خلافات أو انقسامات داخل السلطة اللبنانية، وموضحاً أن أي اختلاف في وجهات النظر يعد أمراً طبيعياً وصحياً في العمل السياسي، طالما أن التواصل قائم ومستمر بين الجميع والهدف المشترك يبقى دائماً تحقيق المصلحة العليا للبلاد وتحصين الموقف الوطني.

​ويهدف لبنان من خلال هذه المفاوضات المباشرة إلى تمكين الدولة من استعادة وجودها الفاعل ودورها المركزي كاملاً، بحيث لا يبقى اللبنانيون تابعين لأي قوى خارجية أو خاضعين لسلطة وصاية إقليمية أو دولية تتفاوض نيابة عنهم، وقد شدد عون على رفضه القاطع للعودة إلى زمن الوصايات السابقة مهما كان شكلها، مرحباً في الوقت نفسه بأي مساعدة تقدمها الدول الشقيقة والصديقة بشرط عدم التدخل في الشؤون الداخلية أو فرض إملاءات تتعارض مع سيادة الوطن ومصالحه.

لبنان يرفض التقسيم الطائفي والميداني

​وفي سياق متصل أكد الرئيس أن أي اعتداء إسرائيلي يستهدف أي جزء من لبنان يمثل اعتداءً مباشراً على الدولة بأكملها، حيث لا يمكن بأي حال من الأحوال فصل منطقة عن أخرى أو التخلي عن أي شبر من الأراضي الوطنية، معتبراً أن البلاد لا يمكن أن تعيش أو تستقر إلا بجناحيها المسيحي والمسلم، ومطالباً بضرورة الوقوف كالسد المنيع في وجه كل المروجين للفتن الطائفية والمذهبية الذين يحاولون شق الصف الداخلي في هذه الأوقات الحرجة.

​وأشار عون إلى أن الإجراءات الحالية تنبع من أهداف وطنية واضحة ومحددة تشمل وقف الاعتداءات العسكرية المستمرة وانسحاب القوات الإسرائيلية، إضافة إلى تأمين عودة النازحين والأسرى لبلداتهم وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب ليتولى وحده مسؤولية الأمن وإعادة الإعمار، منوهاً بأن تجربة الحرب القاسية لم توصل البلاد إلى أهدافها بل أسفرت عن سقوط نحو أربعة آلاف شهيد وخسائر مادية بمليارات الدولارات، مما يستوجب منح فرصة حقيقية للمفاوضات الدبلوماسية لرؤية ما يمكن تحقيقه.

​وعلى الجانب الميداني تواصلت الغارات الجوية الإسرائيلية العنيفة على قرى الجنوب اللبناني وخاصة في قضاء صور، حيث شنت الطائرات الحربية والمسيّرة ثماني غارات مكثفة على بلدة طيردبا أدت إلى سقوط ستة ضحايا وعدد من الجرحى، فيما لا يزال الكثير من الأشخاص مفقودين تحت الأنقاض، واستهدفت الهجمات بلدات البازورية والمنصوري ومجدل زون، بالتزامن مع قصف مدفعي طال مناطق القليلة وزبقين، وسط صدور أوامر إخلاء إسرائيلية جديدة شملت مدينتي صيدا والنبطية.

لبنان يواجه الغارات بالتلاحم والمقاومة

​ومن جهة أخرى أعلن حزب الله اللبناني في بيان رسمي أن عناصره تمكنوا من استهداف المقر المستحدث لقيادة لواء المدرعات الإسرائيلي، الواقع في بلدة دبل المحتلة بقضاء بنت جبيل بواسطة سرب من المسيّرات الانقضاضية، مما يعكس استمرار التصعيد العسكري المتبادل على الحدود الجنوبية، في وقت تسعى فيه الحكومة اللبنانية جاهدة لتثبيت وقف إطلاق النار كأولوية قصوى، لحماية المدنيين ووقف نزيف الدماء والدمار الشامل الذي يهدد البنية التحتية والاقتصاد الوطني.

​وتتزامن هذه التطورات مع حراك دولي وإقليمي واسع تبرز فيه لقاءات عسكرية ودبلوماسية مكثفة، ومنها اللقاء الذي جمع قائد الجيش الباكستاني بنظيره اللبناني لبحث التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة وسبل دعم المؤسسة العسكرية، وتأتي هذه الجهود في وقت حساس للغاية تسعى فيه الدولة اللبنانية لتعزيز مؤسساتها الأمنية والقضائية، والحفاظ على الوحدة الداخلية التي تعتبر السلاح الأقوى في مواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية الصعبة وأطماع إسرائيل المستمرة في أراضيه وثرواته.

​وفي ظل هذه الأجواء المشحونة يترقب الشارع اللبناني نتائج التحركات الدبلوماسية في واشنطن بكثير من الحذر والأمل، حيث يأمل المواطنون أن تسفر هذه المفاوضات عن تحقيق استقرار دائم يحمي السيادة الوطنية وينهي معاناة آلاف العائلات النازحة، بينما تستمر التحذيرات الرسمية من الانجرار وراء الشائعات الإعلامية التي تهدف إلى إضعاف الموقف التفاوضي للدولة، مع التأكيد على أن التلاحم الوطني يظل الضمانة الأساسية لعبور هذه المرحلة التاريخية المعقدة بنجاح وأمان.

أخبار ذات صلة

0 تعليق