تبادلت الولايات المتحدة وإيران الهجمات الجوية اليوم الخميس، لليوم الثاني على التوالي، وتعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن المزيد من الضربات إذا لم توافق طهران فورًا على اتفاق سلام.
بدأ تصعيد الأعمال العدائية في وقت سابق من هذا الأسبوع بإسقاط مروحية أباتشي أمريكية بالقرب من مضيق هرمز، مما أدى إلى سلسلة من الهجمات المتبادلة في جميع أنحاء إيران والدول الخليجية.
التهديد الأخطر لوقف إطلاق النار
وبحسب التقارير الغربية، كان هذا التهديد الأخطر لوقف إطلاق النار الهش الذي تم الاتفاق عليه في أبريل، مما خفف الآمال في إنهاء سريع للحرب التي بدأت في أواخر فبراير، بضربات جوية أمريكية إسرائيلية مشتركة واسعة النطاق على إيران.
وأعلن الجيش الأمريكي أن هجماته الأخيرة استهدفت "قدرات المراقبة العسكرية وأنظمة الاتصالات ومواقع الدفاع الجوي في جميع أنحاء إيران" ردًا على ما وصفه بـ"العدوان الإيراني المتواصل وغير المبرر".
وكتب تري ينجست، مراسل قناة “فوكس نيوز”، على منصة التواصل الاجتماعي X، أن ترامب صرح مساء العاشر من يونيو بأن الضربات الأمريكية ستتوقف قريبًا، لكنه سيستأنف القصف المكثف إذا لم يوقع القادة الإيرانيون اتفاقًا مع الولايات المتحدة فورًا، بحسب صحيفة واشنطن بوست.
ارتفاع أسعار النفط
وارتفعت أسعار النفط بنحو 3 دولارات أمريكية عقب تهديد ترامب بالتصعيد، وواصلت مكاسبها في التعاملات الآسيوية المبكرة يوم 11 يونيو. وأعلنت القيادة المركزية للجيش انتهاء الضربات بعد نحو أربع ساعات من بدايتها، أي بعد منتصف الليل بقليل بتوقيت طهران.
مهاجمة أهداف أمريكية في البحرين والكويت والأردن
وأعلن الحرس الثوري الإيراني شن هجمات مضادة على 18 هدفًا عسكريًا أمريكيًا في قواعد جوية بالكويت والبحرين، بالإضافة إلى الأسطول الخامس التابع للبحرية الأمريكية في البحرين.
وأعلن لاحقًا استهدافه قاعدة الأزرق الجوية في الأردن لليلة الثانية على التوالي، بإطلاقه 12 صاروخًا باليستيًا على القاعدة الأمريكية.
وأفاد الجيش الكويتي، بأن الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لأهداف جوية معادية، بينما اعترضت الدفاعات الجوية البحرينية هجمات جوية إيرانية ودمرتها، وفقًا لما ذكره مستشار إعلامي لملك البحرين في تصريح له.
الولايات المتحدة تنفي مزاعم إيران بإغلاق المضيق
كما حذرت القيادة العسكرية المشتركة الإيرانية من أنها ستطلق النار على أي سفينة تحاول عبور المضيق، المغلق بشكل شبه كامل منذ أشهر. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن سفينتين أمريكيتين تعرضتا لإطلاق نار.
ونفت القيادة المركزية الأمريكية إغلاق المضيق أو استهداف أي من سفنها، مؤكدةً أن السفن التجارية لا تزال تعبر المضيق رغم التهديدات الإيرانية.
وأفادت وكالات الأنباء الإيرانية بوقوع انفجارات في عدة مدن في أنحاء البلاد التي يبلغ عدد سكانها 93 مليون نسمة، من بينها سيريك، وكارغان، وبندر عباس، ومناب، وكرج قرب مضيق قزوين، بالإضافة إلى مدينة فارامين في أقصى الشمال، بالقرب من بحر قزوين.
وقدم وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، هذه الخطوة كمحاولة لإجبار إيران على التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع.
وقال للصحفيين خلال زيارة للقيادة المركزية في فلوريدا: "ستعزز هذه الضربات مصالحنا العسكرية، كما ستعزز موقفنا الدبلوماسي"، مضيفا "سنوجه لهم ضربة قوية الليلة، ونأمل أن تتخذ إيران قرارًا صائبًا. إذا لزم التفاوض بالقنابل، فسنتفاوض بالقنابل".
وتبادلت الولايات المتحدة وإيران إطلاق النار عدة مرات منذ سريان وقف إطلاق النار المؤقت، في حين سعى المفاوضون دون جدوى إلى إنهاء الحرب التي دخلت شهرها الرابع.
أكد ترامب مرارًا وتكرارًا قرب التوصل إلى اتفاق، رغم عدم وجود أي مؤشر على انفراجة، مهددًا في الوقت نفسه باستئناف القصف.
وفي الساعات الأولى من صباح العاشر من يونيو، استهدف الجيش الأمريكي الدفاعات الجوية ومواقع الرادار حول مضيق هرمز بعد إسقاط مروحية هجومية أمريكية بالقرب من هذا الممر المائي الاستراتيجي.
وردت إيران بشن هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على قواعد أمريكية في الأردن والكويت والبحرين. وصرح مسؤول أمريكي بأنه لم تقع أضرار جسيمة.
واتهمت إيران الولايات المتحدة بضرب خزانات مياه الشرب التي تُغذي عشر قرى، وانتهاك القانون الدولي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل باغي: "هذه ليست أضرارًا جانبية، بل جريمة حرب مُدبرة وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان". بينما لم يُصدر البنتاجون أي تعليق فوري.
وأسفرت الحرب عن مقتل الآلاف، وعطلت نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ما أدى إلى ارتفاع حاد في الأسعار.
وأغلقت إيران مضيق هرمز، بينما واصلت الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية.
أصبح الصراع صداعًا سياسيًا للبيت الأبيض، إذ تُظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ترامب وسط غضب الناخبين من ارتفاع أسعار البنزين.
وقد أعرب بعض الجمهوريين علنًا عن قلقهم من أن يؤدي عدم شعبية الحرب إلى خسارتهم السيطرة على الكونجرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، وفقًا لوكالة رويترز.
استمرار القتال في لبنان
واستمر القتال في حرب موازية في لبنان بين دولة الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله المدعوم من إيران.
وأفادت مصادر أمنية لبنانية بأن غارات جوية إسرائيلية على جنوب لبنان أسفرت عن مقتل 13 شخصًا على الأقل في 9 يونيو، بينما أعلن حزب الله مسؤوليته عن هجمات جديدة ضد القوات الإسرائيلية.
وأعلن جيش الاحتلال رصد قذفتين صاروخيتين سقطتا بالقرب من منطقة تتواجد فيها القوات الإسرائيلية جنوب لبنان، وذلك بعد دوي صفارات الإنذار في عدة مناطق بشمال الأراضي الفلسطينية المحتلة فجر العاشر من يونيو.
وتشمل مطالب طهران وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، ورفع العقوبات المفروضة على إيران، والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة، والاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز.
ويقول ترامب إن على إيران إنهاء قيودها على الملاحة عبر مضيق هرمز، ويضيف أن أي اتفاق سلام يجب أن يضمن عدم قدرة إيران على تطوير سلاح نووي رغم نفي طهران أي طموح من هذا القبيل، وفقًا لوكالة رويترز.


















0 تعليق