نائب رئيس جامعة الأزهر: نجاح الكيان الأسري يبدأ بحسن الاختيار بين الزوجين - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور رمضان الصاوي، نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه البحري، أن الرعاية الإسلامية للأسرة تمثل منهجًا عالميًا يتجاوز حدود المؤمنين ليشمل البشرية جمعاء، مستهدفًا تحقيق الطهر والعفة والاستقرار المجتمعي. 

جاء ذلك خلال كلمته في ملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة، الذي عقد تحت عنوان "حقوق الأسرة.. رؤية إسلامية"، حيث أوضح أن الخطاب القرآني في تأسيس الأسرة جاء موجهًا للناس كافة في قوله تعالى: "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة"، وهو ما يبرهن على عالمية هذا المنهج الرباني وبيئته القائمة على السكن والمودة.

وأضاف "الصاوي" أن أهم ما يميز الرؤية الإسلامية لبناء الأسرة هو القيام على الاعتدال ورفض الغلو والتطرف حتى في أمور العبادة، مشيرًا إلى أن الإسلام لا يعرف الرهبانية أو الانقطاع عن الحياة، بل يدعو إلى التوازن الدقيق بين العبادة ومتطلبات الفطرة الإنسانية، وهو ما يظهره الحديث النبوي الشريف الذي نهى فيه النبي ﷺ عمن أرادوا اعتزال النساء أو صيام الدهر دون إفطار، مؤكدا سنة الزواج وتكوين السكن الفطري.

وأشار نائب رئيس الجامعة إلى أن نجاح الكيان الأسري يبدأ خطوته الأولى من حسن الاختيار بين الزوجين، حيث وضع الإسلام معايير واضحة تضمن التوافق بجعل الدين والخلق هما الأساس، مستشهدا بالتوجيهات النبوية الشريفة في هذا الشأن، ومؤكدا في الوقت ذاته أن دعائم الأسرة الناجحة تتطلب الصدق التام والوضوح والبعد عن الغش أو إخفاء العيوب المؤثرة، لتقوم الحياة بعد ذلك على المعاشرة بالمعروف والإحسان المتبادل لتصبح الأسرة واحة للأمن النفسي.

وفي السياق ذاته، استعرض الدكتور الصاوي أبرز التحديات التي تواجه الأسرة المعاصرة، وفي مقدمتها المغالاة في تكاليف ومتطلبات الزواج، الأمر الذي أدى إلى تضييق الفرص أمام الشباب والفتيات، مشددا على أن الشريعة الإسلامية قامت على التيسير لا التعسير، وأن السلف الصالح ترفعوا عن التفاخر بالمظاهر والتكاليف الباهظة التي باتت اليوم سببا مباشرا في تأخر سن الزواج وظهور المشكلات الاجتماعية المعقدة.

كما حذر نائب رئيس الجامعة من خطورة كثرة المطالب المادية داخل الحياة الزوجية وانشغال بعض الأزواج بمقارنة مستواهم المعيشي بالآخرين، واصفا هذا السلوك بأنه يفتح أبواب السخط ويقوض الرضا والقناعة، في حين أن الإسلام دعا إلى شكر النعمة والنظر إلى ما يحقق الاستقرار، مؤكدا أن كثيرا من البيوت السعيدة قامت على التفاهم والرضا أكثر مما قامت على وفرة الإمكانات المادية.

واختتم الدكتور رمضان الصاوي كلمته بالإشارة إلى التحدي الثقافي والتكنولوجي المتسارع الذي يواجه الأسرة المعاصرة، وما يصاحبه من انتقال عادات وسلوكيات تتنافى مع القيم الدينية والأخلاقية للمجتمعات الإسلامية، مؤكدا أن مواجهة هذا الانفتاح لا تكون بالمنع المطلق، وإنما تتطلب بناء الوعي المجتمعي، وتعزيز الرقابة الذاتية داخل البيت، إلى جانب غرس معاني البر واحترام الوالدين في نفوس الأبناء لتظل الأسرة قادرة على أداء رسالتها التربوية والحفاظ على هويتها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق