خط الدفاع.. كيف ينقذ العلاج الطبيعي مريضات "الليبيديما" من شبح التدخل الجراحي؟ - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الدكتور سيد ساطور، أستاذ العلاج الطبيعي بجامعة القاهرة، إن العلاج الطبيعي يمثل حجر الزاوية في التعامل مع «الليبيديما»، وهو خط الدفاع الأول والأساسي لتخفيف الأعراض وتحسين القدرة الحركية ومنع تطور المرض، لافتًا إلى أن التدخل المبكر بمجرد التشخيص يساهم بشكل كبير في السيطرة على الحالة والحد من مضاعفاتها.

وأوضح «ساطور» أن العلاج الطبيعي غير الجراحي يهدف إلى تقليل التورم والالتهاب وتحسين تدفق السوائل اللمفاوية، مشيرًا إلى أن المريضة ينبغي أن تبدأ العلاج التحفظي فور تشخيص المرض، لأن التأخر في العلاج قد يؤدي إلى تفاقم الأعراض وصعوبة السيطرة عليها.

وأضاف أن العلاج الطبيعي يساهم بصورة فعالة في تخفيف أبرز أعراض الليبيديما، وعلى رأسها الألم المزمن، وحساسية الأنسجة عند اللمس، والشعور المستمر بثقل الأطراف، إضافة إلى التورم وتراكم السوائل وسهولة ظهور الكدمات، وذلك من خلال تحسين الدورة الدموية وتنشيط الجهاز اللمفاوي.

وأشار «ساطور» إلى أن تقليل الألم يتم عبر الحد من نقص الأكسجة داخل الأنسجة الدهنية، وهو أحد الأسباب الرئيسية للشعور بالألم لدى المريضات، بينما يساعد تحفيز التصريف اللمفاوي على إعادة امتصاص السوائل الزائدة وتقليل حجم الأطراف المصابة، كما ينعكس ذلك على تحسين الحركة من خلال تخفيف الألم وتقوية العضلات وزيادة مرونة المفاصل، ما يسهل المشي والحركة ويقلل الضغط الواقع على الركبتين.

د. سيد ساطور 

وأكد أستاذ العلاج الطبيعي لـ «الدستور» أن تحسن الأعراض ينعكس مباشرة على جودة حياة المريضة، إذ يمنحها استقلالية أكبر وقدرة أفضل على ممارسة أنشطتها اليومية والتغلب على الانزعاج الناتج عن المرض.

وفيما يتعلق بأبرز التقنيات العلاجية المستخدمة، أوضح «ساطور» أن العلاج يعتمد بشكل أساسي على ما يعرف بـ«العلاج الكامل لإزالة الاحتقان» (CDT)، والذي يشمل التصريف اللمفاوي اليدوي من خلال تدليك لطيف يساعد على تحفيز التدفق الطبيعي للسائل اللمفاوي وتقليل تراكم السوائل، إلى جانب العلاج بالضغط باستخدام الملابس الضاغطة الطبية أو الضمادات المتخصصة التي تمنع عودة السوائل إلى الأنسجة وتحد من الالتهاب.

وأكد أن خطة العلاج تختلف باختلاف مرحلة المرض وشدة الأعراض، فالمراحل المبكرة قد تكتفي بارتداء ملابس ضغط خفيفة وجلسات تدليك متباعدة مع ممارسة التمارين المناسبة، بينما تتطلب المراحل المتقدمة جلسات تصريف لمفاوي أكثر كثافة واستخدام ملابس ضغط مصممة خصيصًا لتناسب شكل الجسم، وأحيانًا الاستعانة بأجهزة الضغط المتقطع.

وشدد على أهمية النشاط البدني في إدارة المرض، موضحًا أن الحفاظ على قوة العضلات يساعد على تنشيط ضخ السوائل اللمفاوية والوريدية، كما يمنع زيادة الوزن التي تؤدي إلى تفاقم الحالة، ولفت إلى أن التمارين المائية، مثل السباحة والمشي داخل الماء، تعد الخيار الأفضل لمريضات الليبيديما، لأن ضغط الماء ومقاومته يساعدان على تحسين التصريف اللمفاوي دون تحميل إضافي على المفاصل، إلى جانب الرياضات منخفضة التأثير مثل المشي وركوب الدراجة.

وأكد أن العلاج الطبيعي لا يزيل الدهون المرضية المميزة لمرض الليبيديما ولا يمثل علاجًا شافيًا بشكل كامل، لكنه يؤدي دورًا محوريًا في إبطاء تطور المرض والسيطرة على أعراضه ومنع المضاعفات، خاصة تطور الحالة إلى الوذمة اللمفية المصاحبة لليبيديما.

كما أشار إلى أهمية العلاج الطبيعي قبل وبعد جراحات تقليل «الليبيديما»، موضحًا أن جلسات العلاج قبل الجراحة تساعد على تحسين التدفق اللمفاوي وتقليل احتباس السوائل وتجهيز الأنسجة للتدخل الجراحي، بينما يعد العلاج الطبيعي بعد الجراحة عنصرًا أساسيًا لتقليل التورم الناتج عن العملية، ومنع التليفات، وتحسين التئام الجروح، وتعظيم الاستفادة من نتائج الجراحة.

وحذر أستاذ العلاج الطبيعي بجامعة القاهرة من عدد من الأخطاء الشائعة التي تقع فيها بعض المريضات، أبرزها اللجوء إلى الحميات القاسية أو التجويع اعتقادًا بأن دهون الليبيديما تستجيب لفقدان الوزن، في حين أن هذه الدهون غالبًا ما تبقى كما هي بينما يفقد الجسم الدهون الصحية، كما حذر من ممارسة الرياضات عالية التأثير مثل الجري العنيف أو رفع الأثقال بشكل مفرط، لما قد تسببه من كدمات والتهابات وزيادة التورم، فضلًا عن إهمال ارتداء الملابس الضاغطة أو التوقف عن برنامج العلاج الطبيعي بسبب الاعتقاد الخاطئ بأنه لا يحقق الشفاء الكامل.

وشدد «ساطور» على أن التوصيات العالمية الحديثة تنظر إلى الليبيديما باعتباره مرضًا مزمنًا يحتاج إلى إدارة مستمرة، مشددًا على أن العلاج الطبيعي ليس رفاهية أو خيارًا إضافيًا، بل جزء أساسي من رحلة العلاج، مضيفًا  أن الالتزام بجلسات التصريف اللمفاوي، وارتداء الملابس الضاغطة الطبية، وممارسة الأنشطة البدنية المناسبة، خاصة السباحة، يمكن أن يمنح المريضة حياة شبه خالية من الألم، ويحميها من تفاقم المرض وتدهور القدرة على الحركة، موضحًا أن تكلفة جلسات العلاج الطبيعي لمرضى الليبيديما تختلف حسب المركز أو العيادة، لكنها تتراوح تقريبًا بين 800 و1500 جنيه للجلسة الواحدة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق