بين وعود واشنطن وصمت طهران.. هل وُلد الاتفاق أم لا يزال جنينًا؟ - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في السياسة الأمريكية، لا أحد يجيد صناعة العناوين الكبرى مثل دونالد ترامب، لكن المشكلة أن العناوين شيء، والوقائع شيء آخر تمامًا، فبعد أسابيع من التهديدات والتصعيد العسكري والحديث عن خيارات القوة، خرج ترامب ليعلن فجأة أن الحرب انتهت، وأن "تسوية عظيمة" مع إيران أصبحت جاهزة للتوقيع خلال أيام. 
للوهلة الأولى يبدو التصريح وكأنه إعلان انتصار دبلوماسي تاريخي، لكنه عند التدقيق يكشف أن الطريق إلى الاتفاق لا يزال مليئًا بالألغام السياسية والأمنية.

المفارقة اللافتة أن الرئيس الأمريكي يتحدث بثقة المنتصر، وبينما أن الجانب الإيراني لم يؤكد حتى الآن صحة هذه التسريبات، بل إن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية وصفها بأنها "تكهنات"، مؤكدًا أن المؤسسات المعنية في طهران ما زالت تدرس الخيارات المطروحة، وهذا النفي لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد إجراء تفاوضي، بل يعكس وجود ملفات عالقة لا تزال تحتاج إلى حسم سياسي على أعلى المستويات.

وتبقى العقدة النووية في قلب المشهد، فالاتفاق المقترح، وفق التسريبات، لا يقدم حلًا نهائيًا للبرنامج النووي الإيراني، وإنما يؤجل القضايا الأكثر تعقيدًا إلى مفاوضات لاحقة، وهذا يعني أن أي اتفاق مرتقب سيكون أقرب إلى هدنة سياسية مؤقتة منه إلى تسوية استراتيجية شاملة، وهو ما يفسر استمرار الخلافات حول نسب التخصيب ومخزون اليورانيوم والأموال الإيرانية المجمدة.

اقتصاديًا، تبدو واشنطن مستعدة لتقديم حوافز محدودة عبر إعفاءات مؤقتة تسمح لإيران بتصدير النفط، لكن هذه التسهيلات ستظل مرتبطة بمستوى التزام طهران ببنود الاتفاق، وهنا تكمن معضلة الثقة المتبادلة التي لطالما أطاحت بمسارات تفاوضية سابقة بين البلدين.
أما ملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، فيبقى واحدًا من أكثر الملفات حساسية، فإيران تريد الحصول على جزء من هذه الأموال فور توقيع الاتفاق باعتباره دليلًا عمليًا على جدية واشنطن، بينما تصر الإدارة الأمريكية على الإفراج التدريجي عنها وفق مراحل مرتبطة بالتنفيذ والتحقق من الالتزامات.

في المحصلة، لا يمكن استبعاد إمكانية التوصل إلى اتفاق خلال الأيام المقبلة، خاصة في ظل الضغوط الإقليمية والدولية والرغبة المشتركة في تجنب مواجهة مفتوحة تهدد استقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية، لكن المؤكد أن الطريق نحو تسوية دائمة لا يزال طويلًا وشائكًا.

فبين تصريحات ترامب المتفائلة وتحفظات طهران الرسمية، تبقى الحقيقة الوحيدة حتى الآن أن الاتفاق لم يُوقّع بعد، أما ما إذا كانت جنيف ستشهد بالفعل لحظة تاريخية تنهي سنوات من الصراع والتوتر، أم أن المنطقة ستعود مجددًا إلى دائرة التصعيد، فهو أمر ستكشفه الأيام القليلة المقبلة

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق