كواليس اللحظات الأخيرة قبل توقيع افتراضي لـ اتفاق السلام بين واشنطن وطهران - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ونقلت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية عن وزير الخارجية عباس عراقجي قوله إن بلاده وافقت على إتمام توقيع افتراضي للمرحلة الأولى من مذكرة التفاهم عن بعد بمجرد الانتهاء من الصياغات النهائية مشيراً إلى أن الملف النووي الإيراني المعقد قد أُرجئ بالكامل إلى المرحلة الثانية من المفاوضات التي ستستمر لمدة ستين يوماً لضمان دقة التنفيذ.

وأوضح وزير الخارجية الإيراني في تصريحات للتلفزيون الرسمي أن مذكرة التفاهم تقضي بالإعلان الفوري عن إنهاء الحرب على مختلف الجبهات الإقليمية لا سيما في لبنان كما تشمل وضع آليات محددة للتعامل مع الأصول المالية الإيرانية المجمدة وإعادة الإعمار مشدداً على أن إنهاء الحصار البحري وإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي يمثلان جزءاً أساسياً من مفاعيل الاتفاق المؤقت الحالي.

وأضاف عراقجي أن المطالب الأميركية الصارمة المتعلقة بالملف النووي لم تكن مقبولة لدى طهران في هذه المرحلة الحالية ولذلك جرى ترحيلها مع ملف رفع الحظر الاقتصادي إلى جولات التفاوض المقبلة معتبراً في الوقت ذاته أن إسرائيل تبحث بشتى الطرق عن ذرائع واهية لإفشال هذا الاتفاق المرتقب وصياغته الإقليمية التي ترى طهران أنها خرجت منها بموقف قوي.

وذكرت تقارير من وكالة "رويترز" للأنباء أن التفاهمات الأولية تنص على رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية مقابل إعادة فتح الممرات المائية وتخفيف العقوبات النفطية تدريجياً بينما أشار مسؤول أميركي رفيع لوسائل الإعلام أن طهران لن تحصل على أي مكاسب مالية أو أصول مجمدة إلا بعد تنفيذ التزاماتها الميدانية والعملية بشكل كامل.

المكاسب الاقتصادية وشروط واشنطن لتفكيك البرنامج النووي

وأفادت مصادر دبلوماسية غربية أن التفاهمات الاقتصادية المرتبطة بالاتفاق تشترط قيام إيران بتخفيض نسب تخصيب اليورانيوم عالي النقاء وتسليم مخزونها مقابل الحصول على التخفيف المالي التدريجي مشيرة إلى أن التفاصيل الدقيقة المتعلقة بتفكيك المنشآت النووية أو التخلص من الوقود المدفون تحت أنقاض منشأة أصفهان بسبب القصف السابق ستناقش خلال الستين يوماً المقبلة المقررة للتفاوض.

وأوضح المسؤول الأميركي في تصريحات صحفية أن التسوية الحالية لن تقتصر على الملف النووي بل تهدف لتأسيس إطار سلام إقليمي أوسع يشمل دول الخليج وإسرائيل ولبنان ويتضمن وقف تمويل الجماعات المسلحة الحليفة لطهران مقابل ضمانات سيادية مؤكداً أن وسطاء مدنيين وعسكريين نقلوا ارتياح المرشد الإيراني مجتبى خامنئي لفكرة الاتفاق رغم عدم صدور موافقة علنية مباشرة منه.

وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى وجود قضايا شائكة لا تزال عالقة بين الطرفين ومنها كيفية التعامل مع البنية التحتية المحصنة وشبكات الأنفاق الإيرانية وضمانات استمرارية تعليق التخصيب لسنوات طويلة في وقت ينفي فيه المسؤولون الأميركيون تقديم أي تنازلات تتعلق بالبرنامج الصاروخي الإيراني أو مناقشة تعويضات الحرب التي طالبت بها بعض الأطراف الإيرانية مؤخراً بشكل غير رسمي.

وأعرب وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار عقب اتصال مع نظيره السويسري إجنازيو كاسيس عن أمله الكهير في أن تسهم هذه الجهود المشتركة في إعادة الاستقرار لأسواق الطاقة العالمية مضيفاً أن المحادثات الفنية اللاحقة قد تجرى في مدينة جنيف السويسرية بحضور مسؤولين دوليين بارزين لمتابعة صياغة الاتفاقية النهائية الشاملة بين القوتين بعد توقيع المذكرة الأولية.

الموقف الإسرائيلي والتحركات المنفردة لعرقلة الاتفاق الدبلوماسي

ووفقاً لتقارير موقع "أكسيوس" فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فوجئ بالمنشورات الأميركية حول الاتفاق الوشيك حيث أبلغه الرئيس دونالد ترمب في اتصال هاتفي أن وقت إنهاء الحرب قد حان بالفعل مما دفع نتنياهو للإعلان رسمياً أن إسرائيل ليست طرفاً في هذه المفاوضات ولن تلتزم بأي بند يحد من تحركاتها الأمنية.

وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في تصريحات حادة أن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من المواقع التي يحتلها في جنوب لبنان وسيحافظ على حرية الحركة الكاملة لإحباط أي تهديدات مشيراً إلى صدور تعليمات واضحة للقوات المسلحة بالاستعداد التام لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي والتحرك بشكل مستقل تماماً بعيداً عن التفاهمات الأميركية الإيرانية الجديدة.

وذكرت مصادر أمنية في تل أبيب أن نتنياهو كان يخطط لتنفيذ ضربات جوية واسعة النطاق تستهدف منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية داخل الأراضي الإيرانية قبل أن يتدخل ترمب في اللحظات الأخيرة لإيقاف الهجوم مما جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي يشعر بالإقصاء ويبدأ بالاتصال بحلفائه في واشنطن لجمع معلومات دقيقة حول كواليس المفاوضات الجارية.

ويرى مسؤولون في الإدارة الأميركية أن الاعتراضات الإسرائيلية الحالية قد تشكل عائقاً مستقبلياً أمام استقرار الهدنة لكنهم يراهنون على أن إسرائيل ستشعر بالارتياح التام عندما تطّلع على البنود الكاملة لمذكرة التفاهم التي تلزم طهران بتدمير مخزونها النووي أولاً قبل الحصول على أي مزايا اقتصادية أو سياسية ملموسة في المنطقة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق