كشف الفيلم الوثائقي “بنات الجماعة”، كيف بدأ حسن البنا يفكر في استغلال الأخوات لخدمة أغراض الجماعة، ففي بداية الثلاثينيات، 26 أبريل 1932، بعد 4 سنواتٍ من تأسيس جماعة الإخوان، قرر المؤسس حسن البنا أن يشكل فرقة الأخوات المسلمات من بنات وفتيات قيادات الجماعة، سعيًا إلى الاستفادة منهن في تمدد رقعة التنظيم الوليد، فاختار سيدة تدعى لبيبة أحمد، وهي زوجة القاضي عثمان مرتضى باشا، لرئاسة تلك الفرقة، وذلك بعد أن نجح في استقطابها، لتنتقل من دائرة الحركة النسائية المصرية إلى كهف الجماعة وظلامها.
وقال سامح فايز، باحث في شئون الجماعات المتطرفة، خلال الفيلم الوثائقي “بنات الجماعة”، إن المرأة بعد ثورة 1919، أصبح لها دور مهم جدا، ومع ظهور صفية زغلول وهدى شعراوي، ودورهم الذي بدأ يطرح رؤية جديدة للمرأة المصرية، حديث عن تحرر المرأة، ودور المرأة وعملها، كان هذا يمثل خطورة بالنسبة لعقلية أصولية ومحافظة بشكل متطرف مثل عقلية البنا.
الدكتورة بدرة قعلول رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية بتونس، قالت إن البنّا كتب العديد من الرسائل يقول إن المرأة يلزمها دارها ومهامها الأساسية هي الأمومة وتربية الأولاد، والحفاظ على زوجها هو يخرج ويشتغل، لكن هي في البيت، لكن في الوقت ذاته ومن الازدواجية المعايير لدى البنّا، كان يستقطب النساء لتساعده في التمويل.
وقالت سارة محمد منشقة عن جماعة الإخوان الإرهابية، إن حسن البنّا لما سوق للأخوات سوق لأن المرأة مكانها بيتها ومكانها تربي، إنما أيضًا سوق لها تكون داعية وتحت كلمة داعية يندرج كل حاجة هتعملها المرأة مع الجماعة.
أحمد بان باحث في شئون الجماعات المتطرفة، قال إن البنا حاول أن يظهر هذا الجهد النسائي ضمن مشروعه السياسي والحزبي باجتذابهم اتجاه الإخوان ومن ثم سعى إلى تجنيد لبيبة أحمد التي ساهمت بدور كبير في تجنيد مزيد من العناصر النسائية التي أصبحت في خدمة التنظيم.
وأشار طارق أبو السعد باحث في شئون الجماعات المتطرفة، إلى أن لبيبة أحمد لم تستمر طويلا في في قيادة فرق الأخوات، وبدءا من سنة 1937 غادرت المكان.
في محاولةٍ لإحياء فرقة أخوات الجماعة، بعد توقف نشاطها عدة سنوات شكل حسن البنا أول لجنةٍ تنفيذيةٍ للأخوات عام 1944، واتخذ من المبنى رقم 17 بشارع سنجر الخازن بالحلمية الجديدة، مقرًا لها.
وتكونت اللجنة من 12 عضوةً أبرزهن الارستقراطية أمال عشماوي زوجة الإخواني الأرستقراطي منير الدلى عضو مكتب الإرشاد بالجماعة، وفاطمة عبدالهادي زوجة الإخواني محمد يوسف هواش، وأمين علي، زوجة محمود الجوهري عضو الهيئة التأسيسية للجماعة، وزينب عبدالمجيد زوجة عبداللطيف الشعشاعي، أحد دعاة الأوقاف حين ذاك، وسنية الوشاحي زوجة القيادي الإخواني عبد الحليم الوشاحي، وزهرة السنانيري شقيقة كمال السنانيري عضو مكتب الإرشاد، وأبرز الوجوه التاريخية للجماعة.
وقد أسند البنّا مهمة الإشراف على عمل الأخوات إلى المرشد العام نفسه مع حقه في اختيار رئيس تنفيذي ينوب عنه، فوقع اختياره على القيادي الإخواني محمود الجوهري، ليكون أول رئيس لقسم الأخوات بالجماعة.
قال سامح فايز باحث في شئون الجماعات المتطرفة، إنهم وضعوا لائحة، تركز بشكل كامل على الأم الزوجة التي تربي الأطفال، دور شديد الأهمية، لكن في النهاية دور يخدم على التنظيم، ويحول المرأة لمفرخة.
وأشارت الدكتورة بدرة، إلى أن المرأة عند حسن البنا كان عملها اجتماعي في الظاهر، لكن في الباطن كان عملها أيديولوجي سياسي، من أجل نشر الفكر الأيديولوجي وليس الديني.
وذكر أحمد بان: "وهذا ربما يبرز نمط العلاقة أو شكل العلاقة بين التنظيم وبين المرأة، هو يستخدمها ويوظفها فيما يحدده التنظيم من وظائف أو أهداف، خدمات معاونة للتنظيم، لكن لا تحظى بحرية اتخاذ القرار، ولا المشاركة في صناعة القرار، ولا إبداء الرأي حتى".
سامح عيد باحث في شئون الجماعات المتطرفة، قال: "كل الشعب الإخوانية مافيهاش صوت للمرأة داخل اختيار مسؤول الشعب أو مسؤول منطقة أو مكتب محافظة، ليس لها صوت".













0 تعليق