تسيطر موجة صعود على أسواق المعادن الثمينة، بما فيها الذهب، خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 16 يونيو 2026، حيث واصلت الأسعار تحركها في اتجاه صاعد مدعوم بتزايد الإقبال الاستثماري، وتراجع نسبي في شهية المخاطرة، إلى جانب متابعة الأسواق للتطورات الجيوسياسية واتفاقات التهدئة الدولية، فضلًا عن ترقب قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
ارتفاع قوي في سعر الذهب
سجلت العقود الفورية للذهب ارتفاعًا ملحوظًا لتصل إلى 4329.53 دولار للأوقية، بزيادة بلغت 20.29 دولار أو ما يعادل 0.47% خلال جلسة اليوم، لتستقر بالقرب من أعلى مستوياتها اليومية عند 4333.26 دولار.
ويأتي هذا الصعود في وقت يواصل فيه المعدن النفيس أداءه الإيجابي على المدى الأسبوعي، حيث ارتفع بنحو 1.53%، في حين لا يزال يسجل تراجعًا على المدى الشهري بنسبة 4.64%، ما يعكس حالة تقلب بين ضغوط بيعية قصيرة الأجل واتجاه صعودي مدفوع بالعوامل الجيوسياسية والاقتصادية.
تأثير اتفاق التهدئة
وتتزامن تحركات أسواق الذهب مع التطورات العالمية الأخيرة، وعلى رأسها اتفاق التهدئة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، والتي ساهمت في إعادة تشكيل توقعات المستثمرين بشأن المخاطر الجيوسياسية.
ورغم أن انخفاض التوترات عادة ما يقلل الطلب على الذهب كملاذ آمن، فإن الأسواق ما زالت تتعامل بحذر مع المرحلة الجديدة، خاصة في ظل استمرار عدم اليقين بشأن مسار الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية، ما حافظ على الطلب الاستثماري في مستويات مرتفعة نسبيًا.
تحركات الفيدرالي الأمريكي
في سياق متصل، تلعب توقعات السياسة النقدية الأمريكية دورًا رئيسيًا في توجيه حركة الذهب، حيث يترقب المستثمرون بيانات التوظيف والتضخم والنمو الاقتصادي لتحديد اتجاه أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
ويؤدي أي تلميح إلى خفض الفائدة أو تباطؤ التشديد النقدي إلى دعم أسعار الذهب بشكل مباشر، في حين تمثل الفائدة المرتفعة عامل ضغط يقلل من جاذبية المعدن النفيس مقارنة بالأصول ذات العائد.
تحركات الذهب عالميًا
وتتأثر أسعار الذهب بعدة محركات رئيسية، أبرزها قوة الدولار الأمريكي، إذ يؤدي ارتفاعه إلى تقليل جاذبية الذهب عالميًا، إلى جانب مستويات التضخم الحقيقية التي تحدد تكلفة الاحتفاظ بالأصول غير المدرة للعائد.
كما تلعب التدفقات الاستثمارية من الصناديق والبنوك المركزية دورًا مهمًا في تحديد الاتجاه العام للأسعار، بالإضافة إلى الطلب على الذهب كأداة تحوط في أوقات التقلبات الاقتصادية أو الجيوسياسية.
وتبقى الأسواق في حالة ترقب شديد خلال الأيام المقبلة، مع انتظار صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة، إلى جانب أي إشارات جديدة من الفيدرالي الأمريكي، وهو ما سيحدد ما إذا كان الذهب سيواصل موجته الصعودية الحالية أو يدخل في مرحلة تصحيح مؤقتة بعد المكاسب الأخيرة.

















0 تعليق