مع انطلاق مباريات كأس العالم، تتجه أنظار الملايين حول العالم إلى المستطيل الأخضر، حيث تصبح المباريات ونجوم كرة القدم حديث الجماهير ووسائل الإعلام، غير أن تأثير اللعبة الأكثر شعبية في العالم لم يقتصر على الملاعب فقط، بل امتد إلى مجالات الإبداع والفنون، فوجدت كرة القدم طريقها إلى القصيدة العربية، وألهمت عددًا من الشعراء وكتبوا قصائد عن الرياضة وكرة القدم، واحتفوا بالأبطال الرياضيين والانتصارات الوطنية.
فمن معروف الرصافي الذي يُعد من أوائل من نظموا الشعر في كرة القدم، إلى أحمد شوقي الذي احتفى بالأبطال الرياضيين، وصولًا إلى محمود درويش الذي رأى في كرة القدم "الحرب الشريفة"، ظل حضور الرياضة في الشعر العربي شاهدًا على قدرة اللعبة على إلهام المبدعين كما تُلهم الجماهير.. وهو ما نستعرضه خلال السطور التالية..
أحمد شوقي يحتفي ببطل رياضي مصري
يُعد أحمد شوقي (1868 - 1932) من أوائل الشعراء العرب الذين احتفوا بالإنجازات الرياضية، إذ كتب قصيدة في مدح البطل المصري السيد نصير بعد فوزه بالميدالية الذهبية في أولمبياد أمستردام عام 1928.
ويعد نصير، الرياضي الوحيد الذي امتدحه أمير الشعراء أحمد شوقي، بعدما تمت دعوته لحضور حفل أقيم لتكريم بطل مصر في رفع الأثقال السيد نصير، في ديسمبر 1930، وطلب من شوقي أن يقول شعرا في بطل مصر الأولمبي، وجاءت أبيات القصيدة كالتالي:
شَرَفًا نُصَيرُ اِرفَع جَبينَكَ عالِيًا وَتَلَقَّ مِن أَوطانِكَ الإِكليلا
يَهنيكَ ما أُعطيتَ مِن إِكرامِها وَمُنِحتَ مِن عَطفِ اِبنِ إِسماعيلا
اليَومَ يَومُ السابِقينَ فَكُن فَتىً لَم يَبغِ مِن قَصَبِ الرِهانِ بَديلا
معروف الرصافي.. صاحب أول قصيدة عربية شهيرة عن كرة القدم
يعد الشاعر العراقي الراحل معروف الرصافي (1875 - 1945) صاحب واحدة من أشهر القصائد العربية التي تناولت كرة القدم بشكل مباشر، ففي قصيدته "قصدوا الرياضة لاعبين وبينهم" رسم الرصافي مشهدًا حيًا للاعبين وهم يتنافسون داخل الملعب، واصفًا حركة الكرة واندفاع اللاعبين وراءها.
ومن أبياتها:
قصدوا الرياضة لاعبين وبينهم كرة تراض بلعبها الأجسام
وقفوا لها متشمّرين فالقيت فتعاورتها منهم الأقدام
يتراكضون وراءها في ساحة للسوق معترك بها وصدام
وبرفس أرجلهم تساق وضربها بالكفّ عند اللاعبين حرام
محمود درويش.. كرة القدم "الحرب الشريفة"
لم يكتب محمود درويش (1941 - 2008) قصيدة كاملة عن كرة القدم، لكنه كان من أكثر الشعراء العرب حديثًا عنها.
كما أنه وصف كرة القدم بأنها "الحرب الشريفة"، ورأى فيها مساحة يلتقي فيها الناس حول هدف مشترك رغم الخلافات والانقسامات، كما عبر في كتاباته عن شغفه الكبير بالمستديرة ومتابعته لكأس العالم حتى خلال حصار بيروت عام 1982.















0 تعليق