شهد سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري تراجعا ملحوظا خلال بداية تعاملات اليوم الأربعاء 17 يونيو 2026، ليسجل مستوى 49.80 جنيهًا في بعض البنوك، مواصلًا تحركه دون حاجز 50 جنيهًا، وسط تحسن تدريجي في مؤشرات الاقتصاد الكلي وزيادة تدفقات النقد الأجنبي.
وسجل الدولار في البنك الأهلي المصري 49.85 جنيه للشراء و49.95 جنيه للبيع، وفي البنك التجاري الدولي 49.80 جنيه للشراء و49.90 جنيه للبيع، بينما سجل في بنك مصر 50.00 جنيه للشراء و50.10 جنيه للبيع.
وتراوحت الأسعار في بقية البنوك بين 49.80 و50.27 جنيهًا، في حين سجل البنك المركزي المصري 50.16 جنيه للشراء و50.29 جنيه للبيع.
ويأتي هذا التراجع مدعوما بتحسن نسبي في موارد النقد الأجنبي، نتيجة ارتفاع إيرادات السياحة، وزيادة تحويلات المصريين بالخارج، وتحسن أداء الصادرات، إلى جانب عودة تدريجية للاستثمارات الأجنبية المباشرة، ما أدى إلى زيادة المعروض من العملات الأجنبية داخل السوق.
قال الخبير المصرفي محمد عبد العال إن تراجع الدولار أمام الجنيه يعكس تحسنا واضحا في مؤشرات الاقتصاد الكلي، مؤكدا أن الفترة الحالية تشهد زيادة ملحوظة في تدفقات النقد الأجنبي من مصادر متعددة، وهو ما ساهم في تعزيز استقرار سوق الصرف وتقليل الضغوط على العملة المحلية.
وأوضح عبد العال في تصريحات خاصة لـ “الدستور” أن ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي، إلى جانب تحسن إيرادات السياحة، وزيادة تحويلات العاملين بالخارج، وعودة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، جميعها عوامل تدعم قوة الجنيه المصري، مشيرا أن استمرار هذا التحسن مرهون بقدرة الاقتصاد على الحفاظ على التدفقات الدولارية من القطاعات الإنتاجية، مع زيادة الاعتماد على التصدير بدلا من الاستيراد.
وأشار إلى أن استقرار السياسة النقدية سيظل عنصرا رئيسيا في الحفاظ على هذا الاتجاه الإيجابي خلال الفترة المقبلة، مع احتمالات لمزيد من التحسن التدريجي في سعر الصرف إذا استمرت المؤشرات الحالية في التحسن.
وفي السياق قالت الدكتورة سهر الدماطي إن تحسن أداء الجنيه المصري يعكس نجاح السياسات الاقتصادية والإصلاحات التي تم تنفيذها خلال الفترة الماضية، موضحًا أن سوق الصرف بدأت تستعيد توازنها تدريجيًا بعد فترات من الضغوط الناتجة عن الظروف العالمية والتحديات الإقليمية.
وأشارت الدماطي في تصريحات خاصة لـ“الدستور” إلى أن تراجع الدولار ينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد من خلال خفض تكلفة الواردات ومدخلات الإنتاج، وهو ما يساهم في تهدئة معدلات التضخم وتحسين القوة الشرائية للمواطنين، مضيفة أن استقرار سوق الصرف يعزز ثقة المستثمرين ويدعم النشاط الاقتصادي، خاصة مع تزايد الفرص الاستثمارية في قطاعات الصناعة والطاقة والخدمات.
وأكدت أن استمرار هذا الاتجاه يتطلب مواصلة الإصلاحات الاقتصادية، وزيادة الإنتاج المحلي، ورفع معدلات التصدير، إلى جانب جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يضمن استدامة التحسن في سعر الصرف خلال الفترة المقبلة، ويعزز من قوة الاقتصاد المصري على المدى الطويل.


















0 تعليق