الملف الأكثر تعقيدًا.. هل تنجح قمة السبع في تمهيد الطريق لاتفاق أمريكي إيراني شامل؟ - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تواصل قمة مجموعة السبع "G7" أعمالها في مدينة إيفيان الفرنسية بعد ثلاثة أيام من المناقشات المكثفة التي تناولت أبرز القضايا الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها الاتفاق الأمريكي الإيراني المرتقب، والحرب الروسية الأوكرانية، وأمن الطاقة العالمي، ومستقبل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.

وشهدت القمة حضورًا واسعًا لقادة الدول الصناعية الكبرى، الذين سعوا إلى تنسيق المواقف بشأن عدد من الملفات التي تشكل تحديات مباشرة للاستقرار الدولي، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية وتزايد المخاوف من انعكاساتها على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

الاتفاق الأمريكي الإيراني يتصدر المشهد

برز الملف الإيراني باعتباره أحد أهم القضايا التي استحوذت على اهتمام القادة المشاركين في القمة، حيث أكدوا دعمهم للمسار الدبلوماسي الجاري بين واشنطن وطهران، مشددين على أهمية التوصل إلى اتفاق شامل يضمن معالجة القضايا الخلافية ويعزز الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

كما شدد قادة المجموعة على ضرورة أن تراعي المفاوضات الجارية التحديات والتهديدات الإقليمية المرتبطة بالملف الإيراني، بما يضمن الوصول إلى تفاهمات قابلة للاستمرار وتحد من احتمالات التصعيد مستقبلًا.

 

أمن الطاقة العالمي في قلب النقاشات

كما احتل ملف أمن الطاقة مساحة كبيرة من المناقشات، خاصة في ظل التوترات المتواصلة في منطقة الشرق الأوسط وما تمثله من أهمية استراتيجية للاقتصاد العالمي.

وأكد قادة مجموعة السبع أهمية الحفاظ على استقرار الملاحة الدولية في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، وأشاروا إلى أهمية المبادرة الدفاعية الفرنسية البريطانية الرامية إلى دعم أمن الملاحة وضمان استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق الدولية دون انقطاع.

ترامب يعود إلى الواجهة

كما شهد اليوم الختامي للقمة ما أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن مذكرة التفاهم المبرمة مع إيران، والتي ما زالت تفاصيلها غير معلنة بشكل رسمي، وقد أثارت هذه التصريحات تساؤلات عديدة حول طبيعة الاتفاق المرتقب ومدى قدرته على معالجة الملفات العالقة بين الجانبين.

ماذا يقول الخبراء عن فرص نجاح الاتفاق؟

وفي قراءة لمخرجات القمة، أوضح إيفان بوشروف مدير برنامج في المجلس الروسي للشؤون الدولية، خلال مداخلة لشاشة القاهرة الإخبارية، أن ما تم التوصل إليه حتى الآن لا يمكن اعتباره اتفاقًا نهائيًا، بل يندرج ضمن إطار "مذكرة تفاهم" تمهد لمفاوضات أكثر تفصيلًا في المستقبل، مشيرًا إلى أن حالة الغموض التي تحيط ببنود المذكرة تفتح الباب أمام العديد من التكهنات والتفسيرات المختلفة، وهو ما قد يؤدي إلى سوء فهم بين الأطراف المعنية ويخلق عقبات جديدة أمام استكمال مسار التفاوض.

وأضاف أن الاتفاق المحتمل يواجه تحديات معقدة لا ترتبط فقط بالعلاقات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بل تمتد إلى ملفات إقليمية شديدة الحساسية، من بينها الموقف الإسرائيلي، ودور حزب الله، والتطورات المتسارعة في لبنان، لافتًا أن بعض الملفات المؤثرة في مستقبل الاتفاق لا تخضع بشكل كامل لسيطرة واشنطن أو طهران، وهو ما يجعل فرص نجاح أي تفاهمات مرهونة بمدى قدرة الأطراف المختلفة على احتواء التوترات الإقليمية.

وأكد أن أزمة الثقة المتبادلة لا تزال تمثل إحدى أكبر العقبات أمام التوصل إلى اتفاق دائم، خاصة في ما يتعلق بملفات العقوبات الاقتصادية واليورانيوم المخصب وآليات الرقابة والالتزام بالتعهدات المتبادلة، موضحًا أن تجاوز هذه العقبات يتطلب بناء أرضية جديدة من الثقة السياسية، وهو أمر لا يزال يواجه صعوبات كبيرة في ظل تراكم الخلافات بين الجانبين على مدار سنوات طويلة.
 

خبير: مشاركة مصر بالقمة تعكس دورها المحوري بإدارة أزمات الشرق الأوسط

ومن جانبه، قال إسماعيل تركي خبير العلاقات الدولية، في مداخلة للقاهرة الإخبارية، إن مشاركة مصر في قمة مجموعة السبع المنعقدة بمدينة إيفيان الفرنسية تعكس مكانتها السياسية المتنامية ودورها المحوري في إدارة أزمات المنطقة والمساهمة في صياغة الحلول الخاصة بقضايا الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن حضور مصر إلى جانب عدد من الدول العربية جاء في توقيت يشهد تطورات إقليمية مهمة، أبرزها التفاهمات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوضح ترك أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يعقد سلسلة من اللقاءات الثنائية على هامش القمة، تتصدرها مباحثاته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب لقاءات مع عدد من القادة الدوليين، من بينهم الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، لبحث القضايا الإقليمية والدولية وسبل تعزيز التعاون المشترك.

وأضاف خبير العلاقات الدولية أن دعوة مصر والإمارات وقطر للمشاركة كشركاء في القمة تعكس إدراك القوى الدولية لأهمية الدور العربي في التعامل مع أزمات المنطقة، خاصة في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بملفات الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وأكد ترك أن مصر انتقلت من مرحلة مواجهة التحديات إلى مرحلة المساهمة في إدارة الأزمات وصناعة الحلول، من خلال طرح رؤى تدعم الاستقرار والسلام العادل وتربط بين الأمن والتنمية، مشيرًا إلى وجود قناعة دولية متزايدة بأن أي مبادرة تتعلق بأمن الشرق الأوسط أو تسوية أزماته لا يمكن أن تتجاهل الرؤية المصرية ودورها المؤثر في القضايا العربية والإقليمية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق