دخل التصعيد العسكري في لبنان مرحلة جديدة من التوتر، وسط تحذيرات فرنسية شديدة اللهجة من استمرار التوغل الإسرائيلي، وتأكيد طهران أن وقف إطلاق النار يمثل شرطاً أساسياً لأي تسوية شاملة مع الولايات المتحدة.
وزير خارجية فرنسا: لا مبرر لاحتلال إسرائيل لبنان
وفي أقوى موقف فرنسي إزاء التطورات الأخيرة، أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أنه "لا يوجد ما يبرر بقاء القوات الإسرائيلية في عمق الأراضي اللبنانية"، مشيراً إلى أن هذا التحرك يمثل أعمق توغل عسكري لتل أبيب منذ عقدين.
وفي مقابلة مع شبكة "فرانس تي في"، حذر بارو من استغلال الساحة اللبنانية في الصراعات الدولية، قائلاً:"من غير الوارد إطلاقاً أن يُضحّى بلبنان تكفيراً عن تعثر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة".
وكشف الوزير الفرنسي أنه بحث هذا الملف الحساس في اتصال هاتفي مع نظيره الأمريكي، ماركو روبيو.
تصعيد ميداني يسبق محادثات واشنطن
ميدانياً، اشتعلت الجبهة الجنوبية طوال الليل باشتباكات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، متجاوزةً إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المسبق عن اتفاق الطرفين على وقف القتال، وذلك قبيل انطلاق جولة رابعة من المحادثات التي تستضيفها الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان يومي الثلاثاء والأربعاء، وسط معارضة علنية من حزب الله.
وجاء هذا التصعيد بعد يومين من سيطرة القوات الإسرائيلية يوم الأحد على قلعة الشقيف، التي تتمتع بموقع إستراتيجي يشرف على جنوب لبنان بأكمله. وتشكل السيطرة على القلعة رمزية بالغة، إذ استخدمتها إسرائيل كقاعدة عسكرية خلال احتلالها لجنوب لبنان الذي استمر 18 عاماً وانتهى بالانسحاب عام 2000.
على الصعيد الدبلوماسي، ربطت طهران بشكل مباشر بين ملفي لبنان والمنطقة؛ حيث أعلنت أن وقف إطلاق النار في لبنان لا يزال شرطاً أساسياً لإبرام أي اتفاق مع واشنطن يهدف لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط. ويحمل هذا الملف أهمية بالغة لإدارة الرئيس ترامب التي تسعى لتحقيق اختراق دبلوماسي.
ورغم إعلان واشنطن عن التوصل لوقف إطلاق النار في أبريل الماضي، إلا أن الاتفاق ظل حبراً على ورق؛ إذ واصلت إسرائيل عمليات نسف المباني والضربات الجوية في الجنوب.
في المقابل، يواصل حزب الله تنفيذ هجمات مكثفة بالطائرات المسيرة والصواريخ، مستهدفاً تجمعات القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان والمناطق الشمالية لإسرائيل.


















0 تعليق