تداعيات الانقسام الدولي داخل الأمم المتحدة على استقرار لبنان .. و3 سيناريوهات لمستقبل اليونيفيل - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أعرب غالبية أعضاء مجلس الأمن الدولي خلال جلسة طارئة عقدت في نيويورك عن رفضهم الشديد للتوسع العسكري الإسرائيلي المتسارع داخل الأراضي اللبنانية، حيث حظيت التطورات الميدانية الأخيرة باهتمام واسع ومناقشات حادة من ممثلي الدول الكبرى الذين تباينت مواقفهم تجاه الأزمة، في وقت تبذل فيه منظمة الأمم المتحدة جهوداً مكثفة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة ومدمرة.

​حسب تقارير إخبارية فقد أوضح المندوب الفرنسي جيروم بونافون أن طلب عقد الجلسة العاجلة جاء على خلفية التصعيد المتسارع واتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن هذا التدهور الخطير يحدث رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ تطبيقه في السابع عشر من أبريل نيسان الماضي برعاية أمريكية مباشرة، ومؤكداً التزام بلاده بدعم الاستقرار في الشرق الأوسط.

​وحذر بونافون في كلمته أمام الحاضرين من أن أي محاولة لفرض احتلال جديد في جنوب لبنان ستؤدي حتماً إلى زيادة منسوب التوتر وعدم الاستقرار، معتبراً أن استهداف القرى الحدودية وسقوط الضحايا من المدنيين لا يخدم سوى تعزيز نفوذ حزب الله وإضعاف مؤسسات الدولة اللبنانية، ومشجّعاً على العودة الفورية للمسار الدبلوماسي لحل الخلافات القائمة.

​وشدد المندوب الفرنسي على أن الاعتبارات الأمنية التي تحججت بها تل أبيب لا يمكن أن تشكل مبرراً دائماً للمساس بسيادة الدول المستقلة، بينما حمل في الوقت نفسه حزب الله مسؤولية إشعال المواجهة الحالية عبر جر الدولة اللبنانية إلى صراع مسلح واسع النطاق لا يخدم مصالحها الوطنية العليا، ومطالباً جميع الأطراف بضبط النفس والالتزام بالمواثيق الدولية.

​موقف روسيا والانتهاكات الميدانية في جنوب لبنان

​من جانبه رأى المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا أن ما يشهده بلد الأرز في الوقت الراهن يحمل أوجه شبه كبيرة مع العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة، معتبراً أن المشهد يتجه نحو فرض سيطرة عسكرية واسعة النطاق مصحوبة بتهجير قسري مبرمج للسكان من قراهم وبلداتهم، ومؤكداً أن هذا النهج يقوض كل المساعي الرامية لتهدئة الأوضاع.

​وطالب نيبينزيا بانسحاب القوات الإسرائيلية فوراً من كافة الأراضي اللبنانية التي توغلت فيها خلال الأسابيع الماضية، موضحاً أن أي حديث يجري عن وقف فعلي ودائم لإطلاق النار سيبقى غير واقعي وعديم الجدوى ما لم يتحقق هذا الانسحاب، ومشيراً إلى أن بلاده ستواصل الضغط في المحافل الدولية لفرض احترام السيادة اللبنانية.

​وربط المندوب الروسي الأزمة الحالية بالتوترات الإقليمية الأوسع التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط ككل، حيث اعتبر أن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية المتكررة على إيران ساهمت بشكل مباشر في تفاقم الوضع اللبناني الداخلي، ومحذراً من أن استمرار هذا السلوك العدائي سيؤدي إلى انهيار كامل للمنظومة الأمنية في المنطقة وتوسيع جبهات القتال.

​بدورها أكدت الأمينة العامة المساعدة لعمليات السلام في منظمة الأمم المتحدة مارثا أما أكيا بوبي أن تقدم القوات الإسرائيلية إلى مناطق تقع شمال الخط الأزرق يشكل انتهاكاً واضحاً وصريحاً للسيادة اللبنانية ولأحكام القرار الدولي رقم ألف وسبعمئة وواحد، معربة عن القلق البالغ الذي ينتاب المنظمة الدولية جراء التدهور المتسارع للأوضاع الميدانية على الأرض.

​ودعت المسؤولة الأممية مجلس الأمن الدولي إلى تكثيف جهوده السياسية لتهيئة الظروف اللازمة لإنهاء الأعمال القتالية بشكل فوري، والتوصل إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار تلتزم به جميع الأطراف المعنية، محذرة من أن أي تصعيد ميداني إضافي سيقوض بالكامل فرص الحل الدبلوماسي ويمدد معاناة الأبرياء.

​التباين الأمريكي اللبناني وتحذيرات من غياب المحاسبة

​في المقابل تبنى المندوب الأمريكي مايك والتز مقاربة مختلفة تماماً عن بقية الأعضاء، إذ ركز في كلمته على الدور المحوري الذي يلعبه الرئيس دونالد ترامب في إدارة الأزمة، وحمل حزب الله وطهران المسؤولية الكاملة عن التصعيد العسكري الأخير دون التطرق بأي شكل من الأشكال للخروقات الإسرائيلية المستمرة للاتفاقيات الموقعة برعاية دولية.

​وقال والتز إن تحقيق التهدئة المستدامة مرهون بوقف هجمات حزب الله الصاروخية، وبسط الحكومة اللبنانية سيادتها وسلطتها الأمنية الكاملة على كافة أراضيها وبواسطة جيشها الوطني، والبدء في عمليات إعادة الإعمار وتأمين عودة السكان النازحين إلى مناطقهم، مؤكداً أن واشنطن ستواصل تقديم الدعم لحلفائها لتحقيق هذه الأهداف الأمنية.

​وخلال الجلسة نفسها اتهم المندوب اللبناني أحمد عرفة الدولة العبرية بتدمير البنية التحتية والممتلكات السكنية في جنوب لبنان والتسبب بخسائر بشرية هائلة ومعاناة إنسانية واسعة النطاق بين المدنيين العزل، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية المتواصلة أوقعت آلاف الضحايا والجرحى والمفقودين حتى الآن وسط صمت دولي غير مقبول.

​وأكد المتحدث اللبناني التزام بلاده الكامل بوقف الأعمال العدائية وبقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمتها القرار الأممي رقم ألف وسبعمئة وواحد، مشيراً إلى أن بيروت تواصل مساعيها وجهودها الدبلوماسية المضنية للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، ومطالباً المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف العدوان السافر وحماية المدنيين من آلة الحرب.

​وحذر عرفة من أن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين بشأن توسيع نطاق العمليات البرية واحتلال مزيد من الأراضي اللبنانية تكشف عن نوايا تصعيدية واضحة ومبيتة، معتبراً أن غياب المحاسبة الدولية الرادعة يشجع تل أبيب على تكرار انتهاكاتها الصارخة للقوانين والأعراف الدولية، ومشدداً على ضرورة وجود موقف حاسم وقوي من مجلس الأمن.

​الخيارات المستقبلية لقوات اليونيفيل والوضع الميداني

​وفي سياق متصل أفادت التقارير الدبلوماسية بأن الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عرض على مجلس الأمن ثلاثة تصورات ومقترحات لمستقبل الوجود الأممي في لبنان بعد انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة اليونيفيل نهاية العام الجاري، حيث تهدف هذه الخطط البديلة إلى التعامل مع المستجدات الأمنية المعقدة في الجنوب.

​ويقضي الخيار الأول الذي قدمه غوتيريش بالإبقاء على قوة دولية تضم ثلاثمئة وخمسين مراقباً عسكرياً غير مسلح، مدعومين بأربع كتائب مشاة مجهزة لحمايتهم، إضافة إلى قوة احتياطية تكتيكية تنتشر في المنطقة الحيوية الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني لضمان مراقبة وقف الأعمال العدائية بكفاءة عالية.

​أما الخيار الثاني المقترح فيتضمن تقليص العدد الإجمالي إلى مائتين وخمسة وثمانين مراقباً غير مسلح مع كتيبتي مشاة فقط وقوة احتياط أصغر حجماً، مع تركيز عمليات الانتشار والدوريات في المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والخط الأزرق، وذلك تماشياً مع المتغيرات الميدانية وتقييم المخاطر الأمنية المحيطة بالقوات.

​في حين يقترح الخيار الثالث تشكيل قوة أخف وزناً قوامها مائتان وخمسة عشر مراقباً غير مسلح، ترافقهم وحدات حماية خاصة وقوة تدخل سريع، وتتولى هذه القوة المحدودة متابعة التطورات الميدانية بدقة على طول الخط الأزرق وفي المناطق الواقعة شماله، مما يمنح المنظمة مرونة أكبر في التحرك.

​وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن فجأة يوم أمس وقفاً شاملاً لإطلاق النار في لبنان عقب اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب قنوات تواصل غير مباشرة مع حزب الله عبر وسطاء دوليين رفيعي المستوى، إلا أن الغارات الإسرائيلية العنيفة استمرت في مناطق متعددة.

​وجاء الإعلان الأمريكي المفاجئ بعد ساعات قليلة من إصدار الجيش الإسرائيلي تحذيرات عاجلة وصارمة بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت تمهيداً لاستهدافها وتدميرها تنفيذاً لتوجيهات مباشرة صدرت عن نتنياهو، مما دفع إيران إلى التهديد الفوري بضرب شمال إسرائيل، لتستمر منظمة الأمم المتحدة في محاولاتها المضنية لمنع الانفجار الكبير.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق