أم كلثوم نجمة الليلة الأولى.. كيف انطلقت الإذاعة المصرية بعبارة "هنا القاهرة"؟ - أقرأ 24

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مثل هذا اليوم عام 1934، شهدت مصر حدثًا تاريخيًا غيّر وجه الإعلام العربي، حين انطلق البث الرسمي للإذاعة المصرية للمرة الأولى، لتبدأ رحلة امتدت لأكثر من تسعة عقود صنعت خلالها الإذاعة وجدان أجيال متعاقبة، وأسهمت في نشر الثقافة والفنون والأخبار إلى ملايين المستمعين داخل مصر وخارجها.

وجاء افتتاح الإذاعة بعد سنوات من انتشار المحطات الأهلية التي ظهرت في مصر خلال عشرينيات القرن الماضي، قبل أن تتجه الحكومة إلى تنظيم العمل الإذاعي وإنشاء محطة رسمية تتولى تقديم خدمة إعلامية وثقافية منتظمة للمستمعين.

"هنا القاهرة".. العبارة التي صنعت التاريخ

في الساعة السادسة وخمس وأربعين دقيقة مساءً، انطلق صوت المذيع أحمد سالم عبر الأثير معلنًا بدء البث الرسمي للإذاعة المصرية بعبارة خالدة أصبحت لاحقًا إحدى أشهر العبارات في تاريخ الإعلام العربي: "هنا القاهرة.. سيداتي وسادتي".

ولم يكتفِ أحمد سالم بإعلان انطلاق الإذاعة، بل قدم كذلك أولى سهراتها الفنية بقوله: "أولى سهرات الإذاعة المصرية في أول يوم من عمرها تحييها الآنسة أم كلثوم"، لتكون كوكب الشرق نجمة الليلة الأولى في تاريخ الإذاعة المصرية.

أم كلثوم تتصدر أول سهرة إذاعية

اختيار أم كلثوم لإحياء أول سهرة إذاعية لم يكن مصادفة، فقد كانت في ذلك الوقت واحدة من أبرز الأصوات الغنائية في مصر والعالم العربي، واستطاعت بصوتها أن تضفي على المناسبة طابعًا استثنائيًا، لتصبح جزءًا من واحدة من أهم اللحظات في تاريخ الإعلام المصري.

وشكل ظهورها في الليلة الافتتاحية بداية علاقة وثيقة جمعت بين الإذاعة المصرية وكبار نجوم الغناء، حيث تحولت الإذاعة لاحقًا إلى المنصة الرئيسية التي انطلقت منها أشهر الأغنيات والحفلات والبرامج الفنية والثقافية.

الشيخ محمد رفعت وصوت القرآن الأول

وفي الجانب الديني من البث، كان الشيخ محمد رفعت صاحب الشرف في تقديم أول تلاوة للقرآن الكريم عبر الإذاعة الوليدة، التي كانت تُعرف آنذاك باسم "الإذاعة اللاسلكية للحكومة المصرية".

وقد ارتبط اسم الشيخ محمد رفعت بالإذاعة المصرية منذ لحظاتها الأولى، وأصبح صوته أحد أبرز الأصوات التي عرفها المستمع المصري والعربي عبر الأثير، لما امتلكه من أداء مميز وخشوع ترك أثرًا عميقًا في نفوس المستمعين.

الإذاعة المصرية.. من محطة ناشئة إلى مدرسة إعلامية

مثلت الإذاعة المصرية منذ انطلاقها مدرسة حقيقية للإعلام العربي، إذ خرجت أجيالًا من المذيعين والمبدعين، وأسهمت في نشر الأدب والموسيقى والفكر والثقافة، كما لعبت دورًا مهمًا في نقل الأحداث الوطنية الكبرى إلى الجمهور.

ومع مرور السنوات، توسعت شبكة الإذاعات المصرية لتضم عشرات المحطات المتخصصة، بينما بقيت ذكرى اليوم الأول حاضرة في الوجدان، خاصة تلك اللحظة التي انطلقت فيها عبارة "هنا القاهرة" لتعلن ميلاد واحدة من أعرق المؤسسات الإعلامية في العالم العربي.

وبعد أكثر من تسعين عامًا على انطلاقها، لا تزال الإذاعة المصرية تحتفظ بمكانتها التاريخية والثقافية، فيما تبقى أم كلثوم نجمة الليلة الأولى، والشيخ محمد رفعت صاحب التلاوة الأولى، وأحمد سالم صاحب العبارة الأشهر التي ما زالت تتردد في الذاكرة العربية: "هنا القاهرة".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق