في محاولة لغلق الثغرات التي طالما أثارت نزاعات داخل محاكم الأسرة، يتجه مشروع قانون الأسرة الجديد إلى فرض قواعد أكثر صرامة لتنظيم إجراءات الطلاق والرجعة والزواج الثاني، عبر إلزام الزوج بالتوثيق الرسمي، وتشديد الرقابة على المأذونين والموثقين، حماية للحقوق الأسرية ومنعًا للتلاعب أو إخفاء المعلومات.
15 يومًا فقط.. مهلة قانونية لتوثيق الطلاق
سعى مشروع القانون إلى ضبط إجراءات الطلاق بشكل أكثر دقة، إذ ألزمت المادة (75) من مشروع قانون الأسرة الجديد، الزوج بتوثيق الطلاق رسميًا أمام المأذون أو الموثق المختص خلال 15 يومًا من تاريخ وقوعه، سواء كان الطلاق رجعيًا أو بائنًا.
ولم يكتف المشروع بمجرد الإلزام، بل ربط الاعتداد القانوني الكامل بالطلاق بإتمام التوثيق الرسمي، مؤكدًا أن حقوق الزوجية والميراث لا تترتب قضائيًا إلا بعد تسجيل الطلاق، في خطوة تستهدف تقليل النزاعات المتعلقة بإثبات الطلاق وتوقيته.
الرجعة لم تعد بالكلام.. إخطار رسمي للزوجة
وفيما يخص الرجعة بعد الطلاق الرجعي، وضعت المادة (96) إجراءات أكثر إحكامًا، إذ أوجبت توثيق الرجعة رسميًا أمام المأذون أو الموثق المختص.
كما ألزم المشروع الموثق بإخطار الزوجة رسميًا بالرجعة وتسليمها نسخة من إشهاد المراجعة، لضمان عدم استخدام حق الرجعة بصورة مفاجئة أو دون علمها، بما يحقق قدرًا أكبر من الشفافية وحماية الحقوق.
المأذون تحت طائلة العقاب.. الحبس والعزل من الوظيفة
واحدة من أكثر المواد صرامة جاءت في المادة (173)، التي وضعت المأذونين والموثقين تحت المسؤولية الجنائية حال الإخلال بواجباتهم القانونية.
ونص المشروع على الحبس لمدة تصل إلى 3 أشهر وغرامة تصل إلى 3 آلاف جنيه أو بإحدى العقوبتين، لكل مأذون أو موثق يخل بالتزاماته المتعلقة بتوثيق الطلاق أو الرجعة أو الإفصاح عن الحالة الاجتماعية للزوج.
ولم يتوقف الأمر عند العقوبات الجنائية، إذ منح المشروع المحكمة سلطة عزل المأذون أو الموثق من وظيفته حال ثبوت المخالفة.
لا طلاق في الظل
يحاول مشروع قانون الأسرة الجديد إنهاء الفوضى المرتبطة بالطلاق غير الموثق أو الرجعة غير المعلنة، عبر ربط الحقوق الأسرية بإجراءات رسمية واضحة، وتحميل الزوج والمأذون مسؤولية قانونية مباشرة، بما يقلل النزاعات ويحفظ الحقوق لكافة الأطراف.

















0 تعليق