أستاذ اقتصاد: الشرق الأوسط يدخل المرحلة الثانية من الأزمة الاقتصادية - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور محمود عنبر، أستاذ الاقتصاد بجامعة أسوان، أن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط تجاوزت مرحلة الضغوط التضخمية التقليدية، لتدخل الاقتصاد العالمي في مرحلة أكثر تعقيدًا تُعرف بـ"الركود التضخمي"، مشيرًا إلى أن آثار الأزمة باتت تطال الاقتصادات المتقدمة والنامية على حد سواء، وسط تحديات متزايدة تواجه الحكومات والبنوك المركزية حول العالم.

العالم يواجه مرحلة الركود التضخمي

أوضح عنبر أن الحديث لم يعد مقتصرًا على موجات تضخم أو ارتفاعات مؤقتة في الأسعار، بل أصبح العالم يواجه مرحلة الركود التضخمي، التي تتزامن فيها معدلات التضخم المرتفعة مع تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة.

وأشار إلى أن هذه المرحلة تمثل أحد أصعب السيناريوهات الاقتصادية، لأنها تجمع بين تراجع النشاط الاقتصادي واستمرار الضغوط السعرية في الوقت نفسه.

الاقتصادات المتقدمة والنامية تتأثر بالأزمة

وأضاف أن تداعيات الصراع الحالي لم تقتصر على منطقة الشرق الأوسط، بل امتدت إلى الاقتصاد العالمي بأكمله، بما في ذلك الاقتصادات الكبرى والدول الصناعية.

وأوضح أن الدول النامية تواجه ضغوطًا إضافية تتمثل في تراجع قيمة العملات المحلية نتيجة اتجاه المستثمرين نحو الأصول الآمنة وفي مقدمتها الدولار الأمريكي، الأمر الذي يزيد من الأعباء الاقتصادية عليها.

لا دولة نجت من تداعيات الأزمة

وأكد أستاذ الاقتصاد أن جميع الأطراف تأثرت بالأزمة بدرجات متفاوتة، سواء الدول المنخرطة بشكل مباشر في الصراع أو القوى الاقتصادية الكبرى.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاقتصادات الناشئة وحتى الاقتصاد الإيراني شهدت اختلالات اقتصادية مرتبطة بارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو وتراجع حركة التجارة والاستثمارات.

البنوك المركزية تواجه معضلة معقدة

وأوضح أن البنوك المركزية أصبحت أمام معادلة صعبة، إذ لا تستطيع خفض أسعار الفائدة بشكل كبير خوفًا من زيادة التضخم، كما أن رفع الفائدة قد يؤدي إلى تفاقم البطالة وإبطاء النشاط الاقتصادي.

وأضاف أن الجمع بين التضخم المرتفع والبطالة المرتفعة يعد من الحالات الاقتصادية النادرة، لكنه أصبح واقعًا يفرض نفسه على الاقتصاد العالمي حاليًا.

قطاعات اقتصادية متعددة تتعرض للضرر

وأشار عنبر إلى أن تداعيات الأزمة امتدت إلى عدد كبير من القطاعات الاقتصادية، من بينها الطيران المدني والكيماويات والأسمدة والسياحة.

وأوضح أن ارتفاع تكاليف إنتاج الأسمدة ينعكس على الإنتاج الزراعي، وهو ما يؤثر بدوره على العديد من الصناعات والأنشطة الاقتصادية المرتبطة به بصورة مباشرة وغير مباشرة.

الاستقرار الأمني هو المدخل الأساسي للحل

وأكد أن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة يتمثل في تحقيق حالة من الاستقرار الأمني والسياسي في المنطقة، موضحًا أن أي جهود اقتصادية أو نقدية ستظل محدودة التأثير ما لم تترافق مع تهدئة حقيقية للصراعات القائمة.

وأضاف أن تكثيف الجهود الدولية لإرساء الاستقرار يمثل المدخل الرئيسي للحد من التداعيات الاقتصادية الحالية.

عودة التجارة والاستثمارات مفتاح التعافي الاقتصادي

وأشار إلى أن مرحلة التعافي ستعتمد بالأساس على استعادة حركة التجارة الدولية وانتظام سلاسل الإمداد، إلى جانب عودة الثقة لدى المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال.

وأوضح أن تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة يمثل عنصرًا أساسيًا في معالجة مشكلات البطالة وتعزيز الإنتاج وزيادة الاحتياطيات النقدية وتحقيق معدلات نمو مستدامة.

استعادة الثقة تحتاج إلى وقت

وشدد على أن تحقيق الاستقرار السياسي يعد شرطًا ضروريًا للتعافي الاقتصادي، لكنه ليس كافيًا بمفرده، موضحًا أن استعادة ثقة المستثمرين ورؤوس الأموال ستتطلب فترة زمنية قبل أن تنعكس آثارها بصورة ملموسة على الاقتصاد العالمي.

وأضاف أن رأس المال يبحث دائمًا عن البيئات الأكثر استقرارًا ويبتعد عن مناطق عدم اليقين، ما يجعل استعادة الثقة عاملًا حاسمًا في أي مسار للتعافي الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق