علي جمعة: الاستغفار رجوعٌ إلى الله و“ما شاء الله” ترسيخ للإيمان بمشيئته وحماية من الحسد - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية، أن ذكر «أستغفر الله» يمثل أحد أهم معاني الرجوع إلى الله تعالى، حيث يجمع بين طلب العفو والصفح والستر، سواء كان ذلك عن ذنوب كبيرة أو صغيرة، أو حتى عن حالات الغفلة والتقصير التي قد يقع فيها الإنسان دون قصد.

 

وأوضح " جمعة" عبر صفحته الرسمية أن الاستغفار في جوهره ليس مجرد لفظ يُتلفظ به، بل هو حالة روحية تعكس انكسار العبد بين يدي ربه، واعترافه بالتقصير، ورغبته الصادقة في العودة إلى طريق الطاعة. وأضاف أن الاستغفار يتضمن أيضًا طلب ستر الذنوب في الدنيا وعدم فضحها، والنجاة من تبعاتها في الآخرة.

 

وأشار إلى أن أصل كلمة «غفر» في اللغة العربية يعني الستر، ومنه اشتُق لفظ «المِغْفَر» الذي يُستخدم في الحرب لستر الرأس وحمايته، لافتًا إلى أن هذا المعنى اللغوي يعزز الفهم العميق لمعنى الاستغفار بوصفه طلبًا للستر الإلهي.

 

وفي سياق متصل، استشهد بحديث النبي ﷺ الذي يبين عِظم منزلة الاستغفار، حيث كان رسول الله ﷺ يكثر من التوبة والاستغفار، ويقول: «والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من مائة مرة»، وهو ما يعكس أهمية هذا الذكر في حياة المسلم اليومية، وكونه سلوكًا دائمًا لا يرتبط بوقوع الذنب فقط، بل هو عبادة مستمرة للتقرب إلى الله.

 

كما أوضح الدكتور علي جمعة، أن من الأذكار العظيمة أيضًا قول «ما شاء الله»، مبينًا أنها ليست مجرد عبارة عابرة، بل تحمل معنى عقديًا عميقًا يقوم على الإيمان بأن كل ما يحدث في الكون إنما يقع بإرادة الله ومشيئته وحده، وأن ما لم يشأه الله لا يمكن أن يقع.

 

وأضاف أن هذه الكلمة تُعد تذكيرًا دائمًا للإنسان بأن النعم التي يراها في نفسه أو في غيره هي من فضل الله وحده، مما يعزز في القلب حالة الرضا والقناعة، ويمنع مشاعر الحسد أو التمني بزوال النعم عن الآخرين.

 

وأشار إلى أن الحسد يعد من الأخلاق المذمومة التي تنشأ من اعتراض القلب على قسمة الله تعالى، موضحًا أن ذكر «ما شاء الله» يربط الإنسان مباشرة بمفهوم القدر، ويعيد توجيه نظره من مقارنة النعم إلى إدراك مصدرها الحقيقي وهو الله سبحانه وتعالى.

 

وأكد أنه لا حرج على المسلم أن يسأل الله أن يرزقه مثل ما عند غيره من الخير، بشرط ألا يتمنى زوال النعمة عن الآخرين، بل يسأل الله من فضله الواسع دون اعتراض أو حسد.

 

ولفت إلى أن عبارة «ما شاء الله» تقترب في معناها من قول «لا حول ولا قوة إلا بالله»، غير أنها تُستخدم غالبًا عند رؤية النعم والخيرات، لتكون بمثابة تحصين للقلب من الحسد، وتثبيت لمعاني الرضا والتسليم.

 

واختتم حديثه بالاستشهاد بقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ [الكهف: 39]، مؤكدًا أن هذا التوجيه القرآني يجسد المعنى الحقيقي للتوكل على الله وربط النعم بمشيئته سبحانه وتعالى.

 

 

 

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق