«خصم 70%».. «أقوى أوكازيون».. «لفترة محدودة».. عبارات تتكرر على واجهات المحال وصفحات البيع الإلكترونية، وتدفع كثيرين إلى الشراء تحت ضغط الخوف من ضياع الفرصة.
لكن خلف بعض هذه العروض قد تختبئ ممارسات تسويقية مضللة، تعتمد على رفع السعر أولًا ثم الإعلان عن تخفيض وهمي، أو الترويج لخصومات غير حقيقية لجذب المستهلكين.
ورغم أن توقيتات العروض والتخفيضات تخضع في الأصل لاستراتيجيات اقتصادية وتسويقية تهدف إلى تنشيط المبيعات، والتخلص من المخزون الراكد، وتحفيز الشراء السريع، فإن القانون وضع حدًا فاصلًا بين التسويق المشروع والخداع التجاري.
متى تصبح التخفيضات جريمة؟
لم يجرم قانون حماية المستهلك التخفيضات في حد ذاتها، لكنه اعتبر الإعلان عن خصومات غير حقيقية أو تقديم بيانات مضللة بشأن الأسعار صورة من صور السلوك الخادع الذي يوقع المستهلك في التضليل.
ووفقًا للمادة (9) من قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018، يلتزم المورد أو المعلن بتجنب أي سلوك خادع يتعلق بطبيعة السلعة أو خصائصها أو سعرها أو طريقة احتسابه، كما يمتد الحظر إلى الادعاء بوجود تخفيضات أو عروض سعرية على خلاف الحقيقة.
ولم يقف القانون عند حد التحذير، بل فرض عقوبات مالية مشددة على المخالفين، إذ يعاقب كل مورد يثبت تورطه في تقديم تخفيضات وهمية بغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تجاوز مليوني جنيه، أو بما يعادل مثلي قيمة المنتج محل المخالفة أيهما أكبر.
التروج الكاذب.. مخالفة قانونية باهظة الثمن
بين منافسة الأسواق ورغبة التجار في جذب الزبائن، تبقى الشفافية هي الفاصل القانوني. فالعرض الحقيقي يوفّر للمستهلك فرصة، أما الخصم الوهمي فقد يتحول من وسيلة تسويق إلى مخالفة قانونية باهظة الثمن.
وفي ظل اتساع التجارة الإلكترونية وانتشار الإعلانات الممولة، أصبح المستهلك أكثر حاجة للتدقيق في الأسعار قبل الشراء، ومقارنة السعر قبل وبعد التخفيض، والاحتفاظ بفاتورة الشراء أو صور الإعلان عند الاشتباه في وجود تضليل. فالقانون لا يكتفي بمعاقبة المخالف، بل يمنح المستهلك كذلك حق الشكوى والحماية من أي ممارسات تجارية تقوم على الخداع أو استغلال الثقة.

















0 تعليق