وزير الأوقاف يرسم خريطة طريق تربوية لما بعد أداء المناسك: الحج مدرسة أخلاقية - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

​أكد وزير الأوقاف، الدكتور أسامة الأزهري، أن شعيرة الحج لبيت الله الحرام لا تقف عند حدود أداء المناسك البدنية والروحية المؤقتة، بل هي مدرسة تربوية متكاملة الأركان تهدف إلى إحداث تحول جذري ومستدام في سلوك المسلم وأخلاقياته اليومية. 

وأوضح أن الأثر الحقيقي لقَبول الحج يتجلى بوضوح في طريقة تعامل الحاج مع مجتمعه وأهله بعد العودة، مستعرضاً الأبعاد الفكرية لكيفية استثمار هذه الشحنة الإيمانية بالتزامن مع استقبال العام الهجري الجديد.

​وأشار الأزهري، في منشور توجيهي موسع بثته المنصات الرقمية الرسمية لوزارة الأوقاف، إلى أن الوقوف بالمشاعر المقدسة، والطواف بالبيت العتيق، والسعي بين الصفا والمروة، تجارب تملأ النفس بالسكينة واليقين. وشدد على أن هذه المعاني الإيمانية العظيمة تفرض على صاحبها التزاماً أخلاقياً يترجم تلك المشاهد النورانية إلى سلوك عملي يحقق النفع العام ويسهم في نشر السلم والجمال داخل المجتمع.

​ثلاث مهام رئيسية بعد وداع المشاعر المقدسة

​واستعرض وزير الأوقاف ما استقر عليه كبار العلماء والمفكرين بشأن ثلاث مهام أساسية ومحورية ينبغي أن تشغل بال وعقل الحاج فور الفراغ من مناسكه؛ وجاءت المهمة الأولى متمثلة في شد الرحال إلى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي الشريف والسلام على الجناب النبوي المعظم ﷺ، لما تحمله هذه المحطة من تجديد للارتباط بالسيرة العطرة وقيم الرحمة الإنسانية.

​أما المهمة الثانية — بحسب الأزهري — فهي العودة إلى أرض الوطن، وما يصاحب ذلك من وعي بمشروعية حب الأوطان؛ حيث يرسخ الحج قيم الانتماء عبر تجربة الغربة ومشقة السفر، مستشهداً بحنين النبي ﷺ للمدينة المنورة كلما قفل عائداً من سفره. وتأتي المهمة الثالثة لتتوج هذا المسار عبر "الاستقامة المستدامة" على الطاعات والعبادات والمعاملات، حتى يلمس المحيطون بالحاج فارقاً إيجابياً في مسلكه وأمانته.

​التدين الفطري ومحبة النبي في وجدان الشخصية المصرية

​وتطرق الدكتور أسامة الأزهري إلى المكون الثقافي والروحي للشعب المصري، مؤكداً أن التدين الفطري يمثل جزءاً أصيلاً وبنيوياً من تكوين الشخصية المصرية على مر العصور والقرون. وأوضح أن المصريين يحتفظون بعلاقة وثيقة وخاصة مع الخالق جل وعلا، تظهر بوضوح عند الأزمات والشدائد التي تدفعهم فطرياً نحو الإنابة والدعاء والرجاء، مما يبرهن على عمق الرابطة الروحية في هذا الوطن.

​وأضاف الوزير أن الارتباط العاطفي والفكري بالجناب النبوي الشريف يتجاوز بقعة الجغرافيا؛ إذ تمثل زيارة الروضة الشريفة طاقة إيمانية تستنهض في نفس المسلم مبادئ الحضارة الإسلامية القائمة على إكرام الإنسان، بر الوالدين، حسن الجوار، وإعلاء قيمة العمل، الإنتاج، وبناء العمران.

​الاستقامة السلوكية واستقبال العام الهجري بالمراجعة

​ودعا وزير الأوقاف جموع الحجاج العائدين — وقد غُفرت ذنوبهم — إلى بدء صفحة بيضاء وجديدة في حياتهم الاجتماعية والمهنية، مؤكداً أن المجتمع ينتظر رؤية "أثر الحج" من خلال الكلمة الطيبة، الصدق في البيع والشراء، الإحسان إلى الجيران، والرفق بالناس في شتى مناحي الحياة، معتبراً أن الأخلاق الرفيعة هي الترجمة الحقيقية والوحيدة للتدين الصحيح والوعي الرشيد.

​واختتم الأزهري أطروحته بربط انقضاء موسم الحج ببدء العام الهجري الجديد، داعياً المسلمين كافة إلى الوقوف مع النفس ومحاسبتها على ما مضى من نجاحات أو إخفاقات، ووضع خطط مستقبلية واضحة تعيد ترتيب الأولويات وتحمي الوقت من الهدر، مؤكداً أن تقدم العمر لا يعني انطفاء الطموح، بل يجب أن يظل المؤمن متجدد الشغف، ممتلئاً بالأمل والعزيمة لخدمة دينه ومجتمعه ووطنه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق