في الوقت الذي يعتقد فيه كثيرون أن كرة القدم لا ترحم الزمن، يواصل ليونيل ميسي إثبات العكس في كل ظهور جديد بقميص المنتخب الأرجنتيني.
ففي مواجهة الجزائر ضمن منافسات كأس العالم 2026، لم يكن قائد "الألبيسيليستي" يسعى فقط إلى قيادة منتخب بلاده نحو بداية قوية في البطولة، بل كان يكتب فصلًا جديدًا من فصول مسيرته الأسطورية التي تحولت منذ سنوات إلى سلسلة متواصلة من الأرقام القياسية والإنجازات التاريخية.
وبمجرد دخوله أرض الملعب، سجل ميسي رقمًا جديدًا في سجلات الكرة الأرجنتينية، بعدما خاض المباراة بعمر 38 عامًا و357 يومًا، ليصبح ثاني أكبر لاعب سنًا يمثل المنتخب الأرجنتيني في تاريخ كأس العالم بأكمله.
إنجاز جديد يضاف إلى قائمة طويلة من الأرقام التي حملت توقيع النجم الأرجنتيني على مدار أكثر من عقدين من التألق المستمر في أعلى مستويات اللعبة.
وما يمنح هذا الرقم قيمته الحقيقية أن ميسي لم يصل إلى هذا العمر وهو يجلس على مقاعد البدلاء أو يشارك بصورة رمزية تكريمًا لتاريخه الكبير، بل لا يزال اللاعب الأهم في المنتخب الأرجنتيني، والقائد الذي تبني عليه الجماهير آمالها في رحلة الدفاع عن لقب كأس العالم.
فبعد التتويج التاريخي في قطر 2022، كان كثيرون يعتقدون أن صفحة ميسي مع كأس العالم قد أغلقت إلى الأبد.
لكن اللاعب الذي اعتاد تحدي التوقعات قرر العودة مجددًا إلى المسرح الأكبر في كرة القدم العالمية، ليواصل كتابة التاريخ بقميص بلاده.
وبهذا الظهور، تجاوز ميسي أسماءً بارزة حفرت أسماءها في تاريخ الكرة الأرجنتينية، مثل ويلي كاباييرو ومارتين باليرمو وخوان سيباستيان فيرون، ليصعد إلى المركز الثاني في قائمة أكبر اللاعبين سنًا الذين مثلوا الأرجنتين في نهائيات كأس العالم.
ولم يعد يفصله عن صدارة القائمة سوى اسم واحد فقط.
إنه الأسطورة أنخيل لابرونا، أحد أعظم نجوم الأرجنتين في خمسينيات القرن الماضي، والذي خاض مباراة منتخب بلاده أمام أيرلندا الشمالية في مونديال 1958 بعمر 39 عامًا و260 يومًا.
رقم ظل صامدًا لما يقرب من سبعين عامًا، لكنه أصبح الآن تحت تهديد مباشر من ليونيل ميسي.
ومع استمرار مشوار الأرجنتين في البطولة، تبدو فرصة تحطيم هذا الرقم قائمة بقوة، ما يعني أن الجماهير قد تشهد خلال الأيام المقبلة رقمًا تاريخيًا جديدًا يحمل توقيع أفضل لاعب في تاريخ البلاد بالنسبة لكثير من المتابعين.
لكن بعيدًا عن لغة الأرقام، فإن ما يثير الإعجاب حقًا هو قدرة ميسي على الحفاظ على مستواه التنافسي في عمر يبتعد فيه معظم اللاعبين عن الأضواء الدولية.
فبينما تحولت أسماء كثيرة إلى جزء من الماضي، لا يزال قائد الأرجنتين حاضرًا في قلب الحدث، ينافس، يصنع الفرص، يسجل الأهداف، ويقود منتخب بلاده في أكبر بطولة كروية على وجه الأرض.
وكأن السنوات لا تمر عليه.
أو ربما لأنه ببساطة لاعب لا يخضع للقواعد التقليدية التي تحكم مسيرة نجوم كرة القدم.
ومهما كانت نهاية مشواره في مونديال 2026، فإن ما حققه حتى الآن يؤكد أن ميسي لا يكتفي بصناعة التاريخ.
بل يواصل إعادة كتابته في كل مرة يرتدي فيها القميص الأرجنتيني.
أكبر اللاعبين سنًا في تاريخ الأرجنتين بكأس العالم:
أنخيل لابرونا — 39 عامًا و260 يومًا (1958)
ليونيل ميسي — 38 عامًا و357 يومًا (2026)
ويلي كاباييرو — 36 عامًا و266 يومًا (2018)
مارتين باليرمو — 36 عامًا و227 يومًا (2010)
خوان سيباستيان فيرون — 35 عامًا و119 يومًا (2010)