المستثمرون الأفراد يقودون الزخم للبورصة.. 45.7 ألف حساب تداول نشط للكويتيين

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أحمد مغربي

في وقت تعيش فيه الأسواق المالية العالمية والإقليمية حالة من الحذر الشديد بفعل التوترات الجيوسياسية والحروب والتقلبات الاقتصادية، تواصل بورصة الكويت تقديم أداء متماسك يعكس استمرار ثقة المستثمر المحلي في السوق، مدعوما بعودة النشاط الفردي وارتفاع مستويات التداول والسيولة منذ بداية عام 2026.

وتكشف بيانات بورصة الكويت أن المستثمر الكويتي كان المحرك الرئيسي للنشاط داخل السوق خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، سواء عبر زيادة الحسابات النشطة أو من خلال ضخ سيولة شرائية كبيرة في الأسهم المدرجة، في وقت اتجهت فيه بعض الاستثمارات الخليجية والأجنبية إلى تقليص مراكزها نتيجة حالة عدم اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.

وبحسب البيانات الصادرة عن بورصة الكويت مؤخرا، ارتفع عدد الحسابات النشطة للأفراد الكويتيين إلى 45.73 ألف حساب بنهاية أبريل 2026، مقارنة بـ 43.79 ألف حساب بنهاية ديسمبر 2025، بزيادة بلغت 1939 حسابا نشطا خلال أربعة أشهر فقط، بما يعكس عودة تدريجية للتداولات الفردية وتحسن شهية المستثمر المحلي تجاه الفرص الاستثمارية المتاحة في السوق الكويتي.

ولا تبدو هذه الزيادة مجرد أرقام مرتبطة بفتح حسابات جديدة فقط، بل تعكس عودة فعلية للنشاط داخل السوق، خصوصا مع ارتفاع وتيرة التداولات اليومية وتحسن مستويات السيولة مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما يشير إلى أن جزءا من المستثمرين عادوا مجددا إلى السوق للاستفادة من التقييمات السعرية الجاذبة للأسهم الكويتية، خاصة التشغيلية والقيادية منها.

وتزامن هذا النشاط مع تسجيل المستثمرين الكويتيين أعلى مستويات شراء داخل السوق منذ بداية العام، حيث بلغ إجمالي مشترياتهم للأسهم نحو 4.89 مليارات دينار خلال الفترة من 1 يناير حتى 30 أبريل 2026، موزعة بواقع 1.624 مليار دينار مشتريات للأفراد، و3.078 مليارات دينار للمؤسسات والشركات، إضافة إلى 28.04 مليون دينار للصناديق الاستثمارية و169.30 مليون دينار لمحافظ العملاء.

وفي المقابل، بلغ إجمالي مبيعات المستثمرين الكويتيين نحو 4.77 مليارات دينار، ليحققوا بذلك صافي شراء بلغ 122.23 مليون دينار منذ بداية العام، في إشارة واضحة إلى استمرار تدفق السيولة المحلية نحو الأسهم الكويتية رغم الأوضاع السياسية والعسكرية المضطربة في المنطقة.

كما استحوذ المستثمر الكويتي على الحصة الأكبر من التداولات داخل السوق، سواء من حيث عدد الصفقات أو قيمة التداول أو كمية الأسهم المتداولة، حيث نفذ الكويتيون أكثر من 1.2 مليون صفقة بيع وشراء خلال أول 4 أشهر من 2026، فيما تجاوز حجم الأسهم المتداولة من قبلهم 20.8 مليار سهم. ويرى مراقبون أن استمرار ارتفاع الحسابات النشطة بالتزامن مع صافي الشراء المحلي يعكس حالة من الثقة النسبية بالسوق الكويتي مقارنة بعدد من الأسواق الإقليمية، خصوصا في ظل استمرار جاذبية الأسهم التشغيلية والتوزيعات النقدية الجيدة التي أقرتها العديد من الشركات المدرجة خلال موسم الجمعيات العمومية.

كما استفاد السوق الكويتي من استقرار القطاع المصرفي وقوة المراكز المالية للشركات الكبرى، إضافة إلى استمرار أسعار النفط عند مستويات داعمة للإيرادات العامة للدولة، وهو ما عزز من النظرة الإيجابية تجاه الاقتصاد المحلي والشركات المدرجة.

وتظهر بيانات حسابات التداول أن إجمالي الحسابات النشطة في بورصة الكويت ارتفع إلى 49.68 ألف حساب بنهاية أبريل 2026، مقارنة بـ 47.67 ألف حساب بنهاية ديسمبر الماضي، بزيادة بلغت 2010 حسابات نشطة خلال أول 4 أشهر من العام، كما ارتفع إجمالي الحسابات في السوق إلى 469.22 ألف حساب مقارنة بـ 464.63 ألف حساب بنهاية 2025، بزيادة بلغت 4.581 حسابا.

وفي المقابل، بلغ عدد الحسابات غير النشطة في السوق نحو 419.54 ألف حساب بنهاية أبريل 2026، مقارنة بـ 416.969 ألف حساب بنهاية ديسمبر الماضي، فيما بلغ عدد الحسابات غير النشطة للأفراد الكويتيين وحدهم نحو 389.142 ألف حساب، مقابل 6.861 حسابا غير نشط للمؤسسات الكويتية.

أما على مستوى المستثمرين الخليجيين، فقد بلغ عدد الحسابات النشطة للأفراد الخليجيين 393 حسابا إضافة إلى 70 حسابا نشطا للمؤسسات الخليجية بنهاية أبريل 2026، فيما بلغت مشتريات الخليجيين للأسهم نحو 93.303 مليون دينار، مقابل مبيعات بقيمة 119.496 مليون دينار، ليسجلوا صافي بيع بلغ 26.193 مليون دينار منذ بداية العام.

وفيما يتعلق بالمستثمرين الأجانب، فقد بلغ عدد الحسابات النشطة للأفراد الأجانب 2354 ألف حساب، إضافة إلى 658 حسابا نشطا للمؤسسات الأجنبية، فيما بلغت مشتريات الأجانب نحو 982.41 مليون دينار مقابل مبيعات تجاوزت 1.078 مليار دينار، ليسجلوا صافي بيع بلغ 96.042 مليون دينار خلال أول 4 أشهر من 2026. وتعكس هذه الأرقام بوضوح أن المستثمر المحلي كان الطرف الأكثر دعما واستقرارا للسوق الكويتي خلال الفترة الماضية، ليس فقط عبر زيادة الحسابات النشطة، بل أيضا من خلال استمرار ضخ السيولة وتحقيق صافي شراء إيجابي، في وقت شهدت فيه بعض الاستثمارات الأجنبية والخليجية ميلا أكبر نحو التحفظ وتقليص المراكز الاستثمارية.

ويرى محللون أن السوق الكويتي نجح حتى الآن في الحفاظ على جاذبيته الاستثمارية رغم حساسية الأوضاع الجيوسياسية، مستفيدا من قوة الاقتصاد المحلي واستقرار القطاع المالي، إضافة إلى استمرار وجود فرص استثمارية بأسعار جاذبة مقارنة ببعض الأسواق الخليجية، وهو ما ساهم في استمرار النشاط والسيولة داخل السوق منذ بداية العام.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق