تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى ملعب "نيويورك/نيو جيرسي" في الولايات المتحدة، حيث يلتقي المنتخبان السنغالي والفرنسي في افتتاح مشوارهما ضمن منافسات المجموعة التاسعة بكأس العالم 2026، في مواجهة تحمل الكثير من الذكريات والتحديات.
فبعد مرور 24 عامًا على المفاجأة التاريخية التي صنعها "أسود التيرانجا" بإسقاط فرنسا في مونديال 2002، يعود السؤال ليفرض نفسه من جديد: هل يستطيع الجيل الحالي تكرار الإنجاز وإحياء واحدة من أشهر قصص البطولة؟
ذكرى لا تُنسى من مونديال 2002
في 31 مايو 2002، دخل المنتخب السنغالي أول مباراة له في تاريخ كأس العالم أمام فرنسا، بطلة العالم في ذلك الوقت، وسط توقعات بانتصار سهل للديوك. لكن الواقع جاء مغايرًا تمامًا، بعدما سجل الراحل بابا بوبا ديوب هدف المباراة الوحيد ليقود السنغال إلى فوز تاريخي هز أركان البطولة، قبل أن يواصل الفريق مشواره حتى ربع النهائي ويكتب أحد أبرز الفصول في تاريخ الكرة الأفريقية.
فرنسا تدخل بثوب المرشح الأبرز
في نسخة 2026، تبدو فرنسا أكثر جاهزية من الناحية الفنية والبدنية، إذ يمتلك المدرب ديدييه ديشان مجموعة من أبرز نجوم العالم يتقدمهم كيليان مبابي، إلى جانب عثمان ديمبيلي ومايكل أوليز، مع منظومة هجومية قادرة على صناعة الفارق في أي لحظة.
كما يتمتع المنتخب الفرنسي بخبرة كبيرة في إدارة المباريات الكبرى، ويملك سجلًا مميزًا عندما ينجح في التقدم بالنتيجة مبكرًا، وهو ما يجعل بداية اللقاء عنصرًا حاسمًا بالنسبة للمنتخب السنغالي.
ماني وجاكسون يقودان حلم المفاجأة
ورغم أفضلية فرنسا على الورق، فإن السنغال يمتلك أسلحة قادرة على إرباك منافسه، في مقدمتها خبرة ساديو ماني وسرعة نيكولاس جاكسون في الهجمات المرتدة، إضافة إلى صلابة دفاعية يقودها خاليدو كوليبالي.
ويُنتظر أن يعتمد الجهاز الفني السنغالي على إغلاق المساحات أمام انطلاقات مبابي واللعب على التحولات السريعة، مستغلًا أي ثغرات قد تظهر في الخط الخلفي للمنتخب الفرنسي.
تحدٍ دفاعي أمام أسود التيرانجا
أحد أبرز التحديات التي تواجه السنغال يتمثل في معاناته الدفاعية خلال مشاركاته الأخيرة في كأس العالم، إذ لم ينجح في الحفاظ على نظافة شباكه في سلسلة طويلة من المباريات بالمونديال، وهو أمر قد يمثل نقطة ضعف أمام هجوم فرنسي يمتلك حلولًا هجومية متنوعة وقدرة كبيرة على استغلال أنصاف الفرص.
وسيقع على عاتق خط الوسط، بقيادة لامين كامارا وإدريسا غي، دور محوري في تقليل المساحات ومنع فرنسا من فرض إيقاعها المعتاد.
بين منطق الترشيحات وروح المفاجآت
ترجح الترشيحات كفة المنتخب الفرنسي بفضل جودة عناصره وخبراته، لكن مباريات كأس العالم كثيرًا ما أثبتت أن التاريخ لا يُحسم بالأسماء وحدها.
وإذا نجح المنتخب السنغالي في الصمود خلال الدقائق الأولى واستغلال المرتدات بكفاءة، فقد يجد "الديوك" أنفسهم أمام سيناريو يعيد إلى الأذهان ليلة سيول الشهيرة في 2002.
ويبقى اللقاء مفتوحًا على جميع الاحتمالات، بين رغبة فرنسا في تأكيد تفوقها ومواصلة طريقها نحو اللقب، وطموح السنغال في صناعة مفاجأة جديدة تثبت أن روح جيل 2002 لا تزال حاضرة في ذاكرة وأساليب "أسود التيرانجا".


















0 تعليق