خالد الجندي: التسليم جوهر العبادات.. والسفيه من يرفض الامتثال حتى يفهم الحكمة - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن مسألة الاتباع تمثل جوهر العلاقة بين طالب العلم والمعلم، مستشهدًا بقصة موسى عليه السلام مع الخضر عليه السلام، حين قال: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰ أَن تُعَلِّمَنِ﴾، موضحًا أن هذا التعبير يعكس أدب الطلب والتواضع، ويؤكد أن العلم لا يُنال إلا بالصبر والالتزام.

وأوضح خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" ببرنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع اليوم الأربعاء، أن العلوم تنقسم إلى ثلاثة أنواع: علم العبادات، وعلم الموجودات، وعلم الغيبيات، مشيرًا إلى أن علم العبادات لا يُعرف إلا بالوحي، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ﴾، مؤكدًا أن تفاصيل الصلاة والصيام لم تُدرك بالعقل المجرد، بل بتعليم إلهي مباشر للنبي ﷺ.

وأضاف أن علم الموجودات يقوم على البحث والتجربة، ويعتمد على الفرضيات والتحليل، وهو ما يُعرف بالعلوم المادية كالفلك والفيزياء، لافتًا إلى أن هذا النوع من العلم يحتاج إلى التفكير والتجريب، بخلاف العبادات التي تقوم على التسليم، مشيرًا إلى أن الإنسان في هذا المجال “يُخمن ويختبر حتى يصل إلى الحقيقة”.

وأشار إلى أن الاتباع في الدين لا يشترط الفهم الكامل، بل يقوم على التسليم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾، وقوله: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾، موضحًا أن تنفيذ أوامر الله لا يُربط دائمًا بإدراك العلة، بل بالثقة في الحكمة الإلهية.

وشدد على أن الفرق بين العاقل والسفيه يظهر في طريقة التعامل مع التكليف، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾، موضحًا أن السفيه هو من يرفض التنفيذ حتى يفهم كل شيء، بينما المؤمن يُسلم أولًا ثم يسعى للفهم، مؤكدًا أن الاتباع الحقيقي يقوم على المحاكاة والالتزام دون تعنت أو جدال.

ونوه إلى أن أمور العبادات تقوم على مبدأ التسليم لله سبحانه وتعالى، سواء أدرك الإنسان الحكمة منها أو لم يدركها، مشددًا على أن المؤمن الحقيقي يسمع ويطيع دون ربط التنفيذ بالفهم.

وأوضح أن العبادات إما أن يُطلعك الله على علتها أو لا، وفي الحالتين يجب الامتثال، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾، مؤكدًا أن الإنسان مأمور بالطاعة لا بالمجادلة.

وأضاف أن الأمور تختلف تمامًا في علوم الموجودات، حيث لا تصلح إلا بالبحث والتجربة، موضحًا أن العلم المادي يقوم على الفرضيات والتخمين ثم الاختبار، وهو ما يُعرف بالبحث العلمي، الذي يبدأ بالشك المنهجي ثم التحليل وصولًا إلى النتائج.

وأشار إلى أن معنى «الاتباع» في الدين هو التقليد والمحاكاة دون اشتراط الفهم المسبق، موضحًا أن الإنسان لا يربط التنفيذ بالفهم، ضاربًا مثالًا بمن يطلب خدمة دون أن يُسأل عن السبب، مؤكدًا أن الطاعة في العبادات قائمة على الامتثال لا الجدل.

واستشهد الجندي بقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي﴾، مؤكدًا أن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم نابع من محبة الله، وليس من إدراك تفاصيل الحكمة، لافتًا إلى أن التسليم هو الفارق بين العاقل والسفيه.

وتابع: «السفيه هو الذي يُكثر من السؤال قبل الامتثال»، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ﴾ في مسألة تحويل القبلة، مؤكدًا أن القرآن وضع منهجًا واضحًا في التفريق بين التسليم والجدل، داعيًا إلى الالتزام بمنهج الطاعة دون تعقيد.

اقرأ المزيد..

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق