فياض: مراكز الدروس الخصوصية سرطان فَرّغ التعليم.. والوزارة حققت إعجازًا بإعادة الطلاب للمدارس - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

وصف رفعت فياض، الخبير التعليمي، مراكز الدروس الخصوصية بأنها بمثابة السرطان والألفة الأخطر التي تنهش في جسد منظومة التعليم العام بمصر، مؤكدًا أن هذه المراكز تسببت على مدار عقود في تفريغ التعليم من مضمونه، وتحويله من عملية تثقيف وبناء للشخصية إلى مجرد تدريب آلي على تحصيل الدرجات واجتياز الامتحانات، مما أدى لهجرة جماعية للطلاب والمعلمين خارج أسوار المدارس.

وأشاد "فياض"، خلال لقائه مع الإعلامي حاتم السعداوي، ببرنامج "صوت بلادي"، المذاع على قناة "الشمس"، بالقرارات الحاسمة لوزارة التربية والتعليم التي طُبقت بنجاح كبير، واصفًا إياها بالإعجاز وليس مجرد إنجاز؛ حيث تمكنت الوزارة من إعادة الطالب والمعلم إلى المدرسة بعد قرابة 40 عامًا من الهجرة والغياب الشبه تام.

وكشف عن الآلية الذكية التي اتبعتها وزارة التربية والتعليم لمحاربة السناتر بطريقة غير مباشرة، معقبًا: "عندما تفرض الوزارة تواجد الطالب والمدرس داخل المدرسة يوميًا من الصباح الباكر وحتى الساعة الثانية أو الثالثة عصرًا، فإنها بذلك قضت عمليًا وبشكل غير مباشر على 50% من الوقت الحيوي واليومي الذي كانت تقتات عليه مراكز الدروس الخصوصية، والتي كانت تعمل في بعض الأحيان حتى الساعة الثانية صباحًا، وهذا الإجراء أعاد للمدرسة هيبتها ودورها التربوي الأصيل قبل التعليمي".

وردًا على السؤال الشائع حول ما إذا كان معلم السنتر يقدم محتوى لا يستطيع معلم المدرسة تقديمه، حسم الأمر مؤكدًا أن الأزمة كانت تكمن في غياب المعلم عن المدرسة، أما الآن وفي ظل المنظومة الجديدة، يلتزم الجميع بالشرح والمتابعة، كاشفًا عن كواليس الرقابة الصارمة داخل المدارس حاليًا، مشيرًا إلى وجود لجان تفتيش يومية متكررة ومفاجئة تابعة للإدارات والمديريات التعليمية، قد تزور المدرسة الواحدة مرتين في اليوم للتأكد من حضور الطلاب، وتواجد المعلمين، وصحة المادة العلمية المشروحة.

ولفت إلى أن المنظومة أصبحت محكمة عبر رابط الغياب والحضور إلكترونيًا بالوزارة، بجانب رصد درجات أعمال السنة والاختبارات الشهرية الإلزامية التي لا يمكن التلاعب بها.

واعترف بوجود ثغرة تاريخية تتعلق بطلاب الشهادة الثانوية، نظرًا لعدم وجود درجات غياب وحضور مؤثرة في المجموع النهائي للثانوية العامة التي تعتمد فقط على امتحان نهاية العام، مما يجعل السيطرة عليهم أصعب مقارنة بصفوف النقل (الأول والثاني الثانوي) التي تخضع لتقييمات شهرية ورسوب ونجاح.

وفجّر مفاجأة سارة للرأي العام مؤكدًا: "هناك إجراءات وضوابط حاسمة يتم دراستها حاليًا داخل أروقة وزارة التربية والتعليم، وسيتم الإعلان عنها في فترة قريبة جدًا، بهدف ضبط هذا الأمر وإعادة طلاب الصف الثالث الثانوي إلى مقاعد الدراسة داخل المدارس بشكل كامل، لتكتمل بذلك المنظومة التربوية".

واستنكر التناقض الصارخ في الشكاوى المجتمعية؛ حيث تشتكي بعض العائلات من تكدس الفصول بالمدارس ووصول الكثافة لـ 50 أو 60 طالبًا بعد أن كانت تصل لـ 120 تلميذًا في الابتدائي والإعدادي قبل حل الأزمة، وفي المقابل يهرع نفس أولياء الأمور لإلقاء أبنائهم في سناتر تضم 500 و1000 طالب في قاعة واحدة.

واستشهد بمشاهد وصفها بالمؤسفة والمستفزة تداولتها وسائل الإعلام لمن يسمون بأباطرة وباباوات الدروس الخصوصية وهم ينظمون مراجعات نهائية لآلاف الطلاب داخل الاستادات الرياضية الكبرى وأماكن التجمعات الضخمة، مشيرًا إلى واقعة شهيرة لمدرس بكفر الشيخ قام بعمل دعاية لنفسه عبر سحب علني على سيارة لطلاب السنتر.

وشدد على أن هؤلاء الطلاب يجلسون في هذه الحشود ليس بغرض التعليم أو التثقيف أو التنشئة، وإنما للبحث عن روشتة سريعة لكيفية حل الأسئلة، مؤكدًا أن هذا الجيل افتقد القدوة والتأثير الإنساني والتربوي لمعلم المدرسة الذي كان يساهم تاريخيًا في تشكيل وبناء شخصية الطالب وهويته الوطنية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق