أكدت الباحثة في العلاقات الدولية ميساء عبد الخالق، أن الموقف الراهن في لبنان يظهر تبايناً واضحاً بين التصريحات السياسية الصادرة من واشنطن وبين الواقع الفعلي المعاش على الأرض.
وأوضحت في سياق حديثها خلال مداخلة هاتفية مع فضائية "إكسترا نيوز" أن الثابت ميدانياً حتى اللحظة هو وقف الغارات والقصف على الضاحية الجنوبية لبيروت فقط في حين لا تزال الاعتداءات الإسرائيلية مستمرة على قرى وبلدات الجنوب اللبناني.
التناقض بين المواقف والواقع الميداني
وأشارت الباحثة المقيمة في بيروت إلى وجود تناقض صريح بين إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حدوث اتفاق لوقف الهجمات وبين بيان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي أكد فيه مواصلة قصف الجنوب وفق المخطط.
واعتبرت أن وقف القصف عن الضاحية الجنوبية لبيروت قد يحمل في طياته أبعاداً سياسية أخرى من بينها رغبة ترامب في مغازلة طهران وبيعها موقفاً سياسياً بالتزامن مع المحادثات المباشرة الجارية بين الجانبين الأمريكي والإيراني.
تداعيات الاحتلال وشروط الدولة اللبنانية
وعن الموقف الرسمي اللبناني أفادت بأن الوفد اللبناني يذهب إلى الجولة الرابعة من المفاوضات متمسكاً بثوابت رئيسية لا تنازل عنها وفي مقدمتها الوقف الشامل لإطلاق النار على كافة الأراضي والانسحاب الإسرائيلي الكامل من المناطق المحتلة.
ولفتت إلى أن هذه الجولة تنعقد في ظل ظروف بالغة التعقيد بعد تجاوز القوات الإسرائيلية مجرى نهر الليطاني وقيامها بتدمير ممنهج شمل نحو خمس وستين قرية وبلدة لبنانية مما أعدم تماماً مقومات الحياة الأساسية فيها.
الأزمة الديموغرافي والدور العربي الداعم
وذكرت أن استمرار هذا التصعيد العسكري العنيف وإخلاء القرى نتج عنه موجة نزوح ضخمة وضغط اقتصادي كبير تسبب في خلل ديموغرافي واضح بالعاصمة بيروت وسط عجز من مؤسسات الدولة اللبنانية عن تأمين الاحتياجات للنازحين.
وقالت إن رئيس مجلس النواب نبيه بري شدد على ضرورة بناء مشروع قائم على التكامل الإقليمي والعربي للتصدي للاحتلال مؤكداً أهمية وجود دول عربية حاضنة وضامنة لأي اتفاق مستقبلي وفي مقدمتها جمهورية مصر العربية والمملكة العربية السعودية.
السيادة الوطنية ومستقبل سلاح الحزب
واختتمت عبد الخالق قراءتها بالتأكيد على أن الدولة اللبنانية حسمت خيارها بالذهاب نحو المفاوضات المباشرة انطلاقاً من مبدأ أنه لا حل للحروب عبر التاريخ إلا بالتفاوض مع الخصم معتبرة أن ترك أي طرف إقليمي يفاوض نيابة عن لبنان يعد انتقاصاً للسيادة.
وشددت على أن القرار الرسمي في لبنان يرتكز منذ الصيف الماضي على حصر السلاح بيد الدولة وحظر الأنشطة العسكرية لحزب الله بالرغم من استمرار وجود الحزب ميدانياً في بعض القرى نتيجة إخلاء الجيش لمراكزه بسبب القصف العنيف.
اقرأ المزيد..


















0 تعليق