أهمية التوبة والرجوع إلى الله تعالى.. علي جمعة يوضح - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إنه ليس عيبًا أن يخطئ المرء، ولكن العيب أن يستمرئ الخطأ ويستبيح المعصية، فإذا أبصر الإنسان عيبه، وتاب إلى الله منه، قَبِل الله توبته، ومحا خطيئته، قال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82].

التوبة في السنة النبوية

وأوضح جمعة أن لهذه الأهمية العظيمة للتوبة، وتأكيدًا على سعة فضل الله في قبول التائبين، أوردت لنا سنة النبي ﷺ قصصًا مؤثرة في هذا الباب، منها قصة الكِفل، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كَانَ الْكِفْلُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَتَوَرَّعُ مِنْ ذَنْبٍ عَمِلَهُ، فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ، فَأَعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَطَأَهَا، فَلَمَّا قَعَدَ مِنْهَا مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ أُرْعِدَتْ وَبَكَتْ. فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ أَأَكْرَهْتُكِ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنَّهُ عَمَلٌ مَا عَمِلْتُهُ قَطُّ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَيْهِ إِلَّا الْحَاجَةُ. فَقَالَ: تَفْعَلِينَ أَنْتِ هَذَا، وَمَا فَعَلْتِهِ؟ اذْهَبِي، فَهِيَ لَكِ. وَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، لَا أَعْصِي اللَّهَ بَعْدَهَا أَبَدًا. فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَأَصْبَحَ مَكْتُوبًا عَلَى بَابِهِ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لِلْكِفْلِ». [رواه الترمذي]

أبواب التوبة من الخطأ

وأضاف أن هذا رجل أسرف على نفسه في الخطايا، ولم يكن يتورع عن ذنب عمله، ثم أدركته رحمة الله في لحظة صدق، فلما تاب إلى الله، تاب الله عليه، ومنَّ عليه بالفضل، وأكرمه بكرامة ظاهرة تشهد على صدق توبته.

وأشار إلى أن هذه القصة تعلمنا أن المسلم إذا وقع في ذنب، فعليه أن يبادر إلى التوبة والندم، وأن يشتغل بحسنة تمحو أثر السيئة؛ فالتوبة ندمٌ يورث عزيمة، وقصدًا صادقًا، ورجوعًا إلى الله، وطمعًا في رحمته، وكلما كان الندم أشد، كان أرجى في تكفير الذنوب.

وكشف جمعة أن من علامات صحة الندم: رقة القلب، والشفقة على الخلق، والتماس الأعذار للناس، وخاصة الضعفاء وأصحاب الحاجة، فإن غلبت الإنسانَ نفسُه، وضعف عن تمام الترك، فلا ينبغي أن يترك باب الحسنات؛ بل يدرأ السيئة بالحسنة، رجاء أن يمحو الله بها أثر الذنب.

وأكد أن الحسنات المكفرة للسيئات تكون بالقلب، واللسان، والجوارح:

فأما بالقلب: فبالتضرع إلى الله، وسؤاله المغفرة والعفو.

وأما باللسان: فبالاعتراف بظلم النفس، والإكثار من الاستغفار، كأن يقول: «ربِّ ظلمتُ نفسي، وعملتُ سوءًا، فاغفر لي ذنوبي».

وأما بالجوارح: فبالطاعات، والصدقات، وأنواع العبادات.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق