الزراعة تحسم الجدل حول الأسمدة المدعمة.. لا مساس بحصص القمح والأرز والذرة - أقرأ 24

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تمثل الأسمدة الزراعية أحد أهم عناصر العملية الإنتاجية في القطاع الزراعي، حيث يعتمد عليها ملايين المزارعين سنويًا في دعم إنتاجية المحاصيل وتحقيق عوائد اقتصادية مناسبة. ومع تزايد الاهتمام بقضايا الأمن الغذائي ورفع كفاءة استخدام الموارد الزراعية، تتجه الدولة إلى تطوير منظومة الدعم الزراعي بما يضمن وصوله إلى مستحقيه وتحقيق أقصى استفادة ممكنة منه. وفي هذا الإطار، تتابع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي تنفيذ سياسات تستهدف الحفاظ على التوازن بين دعم المزارعين وحماية الموارد الطبيعية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج والتغيرات المناخية وتأثيراتها على القطاع الزراعي.

وخلال الأيام الماضية، تداولت بعض المنصات معلومات بشأن إلغاء صرف الأسمدة المدعمة أو تقليص حصص عدد من المحاصيل، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة بين المزارعين حول مستقبل منظومة الدعم الزراعي. ودفع ذلك وزارة الزراعة إلى إصدار بيان توضيحي لحسم الجدل، والتأكيد على استمرار صرف الأسمدة المدعمة وفق الضوابط المعمول بها دون أي تغيير يمس المحاصيل الاستراتيجية أو حقوق المزارعين.

 منظومة توفير وتوزيع الأسمدة

وأكدت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي أن منظومة توفير وتوزيع الأسمدة المدعمة مستمرة بشكل كامل، ولا توجد أي قرارات بإلغاء أو تقليص حصص محاصيل القمح والأرز والذرة أو غالبية المحاصيل الحقلية الأخرى، مشددة على أن الدولة حريصة على ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه من المزارعين والحفاظ على استقرار العملية الإنتاجية الزراعية.

وأوضحت الوزارة أن نحو خمسة ملايين مزارع يحملون الكارت الذكي المعتمد لصرف المقررات السمادية المدعمة، بما يعكس حجم المستفيدين من المنظومة وأهمية استمرارها في دعم الإنتاج الزراعي وتحقيق الأمن الغذائي، مؤكدة أن ما يتم تداوله بشأن إلغاء الدعم لا أساس له من الصحة.

وفي الوقت ذاته، أشارت الوزارة إلى أن السياسات الزراعية الحالية تتجه نحو ترشيد استخدام الأسمدة النيتروجينية أو الأزوتية، استنادًا إلى أسس علمية تهدف إلى حماية التربة والحفاظ على جودة الإنتاج الزراعي. وأوضحت أن الدراسات وتحاليل التربة أظهرت وجود تراكمات مرتفعة من مركبات اليوريا والنترات في عدد من الأراضي الزراعية، وهو ما يستدعي إعادة تنظيم عمليات التسميد وفق الاحتياجات الفعلية لكل محصول وكل منطقة زراعية.

وأضافت أن الإفراط في استخدام الأسمدة النيتروجينية لا ينعكس إيجابًا على الإنتاج كما يعتقد البعض، بل يؤدي إلى تدهور جودة المحاصيل الزراعية والإخلال بالتوازن الكيميائي داخل التربة، فضلًا عن التأثيرات السلبية المحتملة على صحة الإنسان والبيئة. وأكدت أن التربة تحتاج إلى منظومة متكاملة من العناصر الغذائية، وليس الاعتماد على عنصر واحد فقط لتحقيق أفضل النتائج الإنتاجية.

وشددت الوزارة على أن الأسمدة النيتروجينية تمثل جزءًا من منظومة التسميد وليست العنصر الوحيد فيها، حيث توجد أنواع أخرى من الأسمدة تشمل الأسمدة الفوسفاتية والبوتاسية والعناصر الصغرى، وجميعها تلعب دورًا مهمًا في تغذية النبات وتحسين جودة المحصول. وأوضحت أن زيادة عنصر معين على حساب العناصر الأخرى قد تعوق قدرة النبات على امتصاص المغذيات المختلفة، ما ينعكس سلبًا على جودة وإنتاجية الحاصلات الزراعية.

كما حذرت الوزارة من أن الإسراف في استخدام الأسمدة الأزوتية يؤدي إلى انخفاض القيمة الغذائية والتسويقية للمحاصيل، الأمر الذي يؤثر على تنافسية المنتجات الزراعية المصرية في الأسواق المحلية والخارجية. ولهذا السبب، تتبنى الوزارة نهج "التسميد الذكي" القائم على التحليل العلمي للتربة وتحديد الاحتياجات الفعلية لكل محصول.

ودعت الوزارة المزارعين إلى الالتزام بالخريطة السمادية المقررة لكل منطقة زراعية، والتي تعتمد على نتائج التحليل الكيميائي للتربة، بما يسهم في ترشيد استهلاك الأسمدة، وخفض تكاليف الإنتاج، وتحسين جودة المحاصيل، فضلًا عن الحفاظ على خصوبة التربة واستدامة الموارد الزراعية للأجيال القادمة.

وأكدت الوزارة في ختام بيانها أن تطوير منظومة التسميد لا يستهدف تقليص الدعم أو الحد من حصول المزارعين على احتياجاتهم، وإنما يهدف إلى تحقيق الاستخدام الأمثل للأسمدة ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي، بما يدعم جهود الدولة في تعزيز الأمن الغذائي وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق