أطلق المهندس أحمد ثروت، المدير الإقليمي لمنطقة أفريقيا وبلاد الشام بشركة "جروب آي بي" (Group-IB) العالمية المتخصصة في مجال الأمن السيبراني، تحذيرات شديدة تصف التحول الجذري والخطير الذي يشهده عالم التهديدات الرقمية، مؤكداً أن ما يحدث حالياً ليس مجرد تطور تدريجي، بل هو انقلاب شامل بات يهدد حياة الأفراد بشكل مباشر ولم يعد مقتصراً على الشركات أو المؤسسات.
من اختراق البيانات إلى استهداف الأرواح
وفي كلمته التي ألقاها خلال المؤتمر التحضيري لفعاليات 2026 CAISEC، أشار المهندس أحمد ثروت إلى أن عام 2026 يمثل محطة فارقة وصادمة في تاريخ الأمن الرقمي.
أوضح ثروت أن المفهوم التقليدي للهجمات السيبرانية قد تغير تماماً، قائلاً: "كنا في الماضي نتحدث عن مؤسسات وهيئات تتضرر من اختراقات سيبرانية أو سرقة بيانات، أما اليوم، فنحن نشهد واقعاً مختلفاً بالكامل، الحروب الفيزيائية التي نراها اليوم بالصواريخ والطائرات المسيرة بين الدول، تعتمد في الأساس على حرب معلومات غير طبيعية لتحديد الأهداف بدقة متناهية، لقد أصبح الأمن السيبراني مسألة حياة أو موت للأفراد العاديين".
الهواتف الذكية.. كارثة تتحرك في جيوبنا
وسلط المدير الإقليمي لشركة "جروب آي بي" الضوء على الخطورة المتزايدة للهواتف المحمولة، واصفاً إياها بـ "الكارثة" إذا لم يتم تأمينها بوعي، وأضاف أن الهاتف الذي يحمله كل منا في يده يمثل ثغرة خطيرة تمكن المهاجمين ليس فقط من تحديد الموقع الجغرافي الدقيق للمستخدم، بل واختراق التطبيقات البنكية والمصرفية لارتكاب عمليات احتيال رقمي معقدة وسرقة أموال المواطنين.
وتطرق ثروت إلى الوضع في مصر والمنطقة خلال العام الحالي، مشيراً إلى تصاعد وتيرة الاحتيال الرقمي المستهدف عبر الرسائل النصية والروابط الخبيثة التي يستجيب لها المستخدمون بغير وعي، مما يؤدي إلى خسائر مالية فادحة، تزامناً مع تحول كافة الخدمات والقطاعات المصرفية والحكومية إلى المنظومة الرقمية.
الذكاء الاصطناعي.. العدو الخفي الجديد
وفي سياق متصل، حذر ثروت من دخول الذكاء الاصطناعي (AI) كعنصر فاعل ومحرك أساسي في الهجمات السيبرانية، وأوضح: "في السابق، كنا نواجه قراصنة ومجموعات تخريبية بشرية مدعومة من دول، ونبحث عن سبل مواجهتهم، اليوم، انقلبت المعادلة، وأصبحنا نواجه مجموعات تدار بالكامل عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، بفضل قدرات حوسبة فائقة السرعة وذكاء غير طبيعي قادر على اختراق أي نظام برمجيات موجود حالياً".
وشدد المهندس أحمد ثروت على ضرورة قيام الدول والمؤسسات بإعادة صياغة استراتيجياتها الأمنية، وتغيير العقلية التقليدية في الدفاع السيبراني، وأكد أن بناء منظومة دفاعية قوية يتطلب أولاً فهم الطرف الآخر ومعرفة آليات عمل المهاجمين وكيفية توظيفهم للذكاء الاصطناعي، ومن ثم تسخير نفس هذه التقنيات (AI) لبناء خطوط دفاع استباقية.
أعرب ثروت عن فخره بالشراكة المستمرة مع مؤتمر (CAISEC) منذ بداياته في مصر عام 2022، مؤكداً أن "جروب آي بي" ستستعرض خلال المؤتمر نتائج تحقيقات سيبرانية موسعة ومعلومات استخباراتية حصرية حول التهديدات الراهنة، بهدف رفع وعي العملاء والمواطنين، وحماية البنى التحتية للدول من أي تهديد قد يدمر حياة البشر.


















0 تعليق