مال و أعمال

الذهب: السلام أم الحرب؟ ضغوط دببية على السعر!

في يوم الخميس، أدت الغارات الجوية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار النفط، وذلك بعد وقت قصير من تخفيض الرئيس دونالد ترامب توقعاته بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق وشيك لإعادة فتح مضيق هرمز.

جاءت هجمات الخميس بعد وقت قصير من رفض ترامب تقريراً يفيد بأن إيران وعُمان ستتوليان إدارة الشحن عبر مضيق هرمز في إطار صفقة لإنهاء الحرب. كما أشار ترامب إلى أن إيران أبدت رغبتها في إبرام اتفاق، غير أنه لم يكن راضياً بعد عن بنود الاتفاق.

أشارت الأعمال العسكرية الجديدة، إلى جانب تصريحات ترامب، إلى أن التوصل إلى اتفاقية سلام لإنهاء الحرب وإعادة فتح المضيق – وهو ممر مائي حيوي تعبر منه خُمس صادرات النفط العالمية – لا يزال بعيد المنال.

وبحسب ما أفادت به التقارير الإعلامية، شنّت القوات العسكرية الأمريكية ضربات على أهداف قرب مدينة بندر عباس الإيرانية في وقت سابق من اليوم، ما استدعى إجراءات انتقامية من قِبل الحرس الثوري الإسلامي الإيراني (IRGC).

وأعلن الحرس الثوري أنه استهدف قاعدة عسكرية أمريكية في الكويت رداً على هجمات بندر عباس. وفي سياق منفصل، أعلنت السلطات الكويتية أنها تصدّت لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ.

في يوم الأربعاء، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن مسودة غير رسمية لاتفاقية سلام تنص على أن طهران ستعيد حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها السابقة للحرب في غضون شهر، وأن إيران وعُمان ستتوليان معاً إدارة حركة المرور عبر القناة.

وبحسب ما أوردته وسائل الإعلام المحلية، فإن الإطار العام للاتفاق – الذي أشارت تقارير عديدة إلى أنه بات قريباً من الاتفاق عليه بين الولايات المتحدة وإيران – يتضمن أيضاً رفع واشنطن حصارها عن الموانئ الإيرانية.

غير أن ترامب رفض التقرير إلى حد بعيد، مؤكداً أنه لا يمكن لدولة واحدة أن تسيطر على مضيق هرمز. كما أبقى المسؤولون الأمريكيون على موقفهم بعدم السماح لإيران بتطوير سلاح نووي، في حين لم تُشر تقارير الإطار العام للاتفاق إلى مخزون اليورانيوم المخصّب لدى البلاد.

ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس في أعقاب تبادل الضربات الجوية بين الولايات المتحدة وإيران، مما أضرّ بآمال التوصل إلى اتفاقية سلام تُعيد فتح مضيق هرمز. وقفز سعر ، المعيار العالمي للنفط، بنسبة 2.30% ليبلغ 96.42 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:51 ظهراً (بتوقيت السعودية)، فيما ارتفع نفط تكساس WTI بنسبة 2.20% ليصل إلى 90.52 دولار للبرميل.

لا شك أن أسعار النفط الخام تراجعت يوم الأربعاء وكانت تُعاني من خسائر فادحة خلال هذا الأسبوع، في ظل رهانات السوق على وشك التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران. غير أن تصريحات ترامب يوم الأربعاء أشارت إلى أن الاتفاق ربما لا يكون قريباً بالقدر الذي كانت الأسواق تتوقعه.

أرى أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق، فقد يكون ذلك لأن سوق النفط يقترب من مرحلة خطيرة على إيران وعلى صناعة النفط العالمية على حد سواء. فإيران تواجه شُحاً في طاقة تخزين النفط قد يُرغمها على وقف إنتاجه، فيما تعمل صناعة النفط العالمية بهوامش إمدادات ضيقة للغاية قد تبدأ في التأثير على خطوط الأنابيب والبنية التحتية النفطية الأخرى.

في المقابل، تعزّز الدولار يوم الخميس في أعقاب تبادل الضربات الجوية بين الولايات المتحدة وإيران، مما يُنذر بانهيار وقف إطلاق النار الهش أصلاً، في حين قلّلت واشنطن من توقعات التوصل إلى اتفاقية سلام.

كان تركيز الأسواق منصبّاً أيضاً على قراءة رئيسية لمؤشر التضخم الأمريكي المقرر صدوره في وقت لاحق من اليوم، للحصول على مزيد من المؤشرات حول تداعيات الحرب الإيرانية ومسار أسعار الفائدة.

تراجعت العملات الرئيسية على نطاق واسع مع ارتفاع أسعار النفط في أعقاب هجمات الخميس، مما أفضى إلى تصاعد ضغوط البيع على الذهب والمعادن الثمينة الأخرى.

في الوقت الحالي ينصب تركيز الأسواق على قراءة رئيسية لمؤشر التضخم الأمريكي المقرر صدوره في وقت لاحق من اليوم، للحصول على مزيد من المؤشرات حول تداعيات الحرب الإيرانية ومسار أسعار الفائدة.

من المتوقع أن تُلقي بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر أبريل، المقررة صدورها في وقت لاحق يوم الخميس، مزيداً من الضوء على الأثر التضخمي للحرب الأمريكية الإيرانية. ويُعدّ مؤشر PCE الأساسي المقياسَ التضخمي المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، ومن المتوقع أن تتجاوز قراءته بشكل واضح الهدف السنوي للبنك المركزي البالغ 2%.

وقد كشفت قراءات التضخم الأخرى لشهر أبريل، الصادرة في وقت سابق من هذا الشهر، عن ارتفاع حاد في ضغوط الأسعار بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة.

أرى أن المشهد الراهن يبدو واضحاً بما يكفي لتصاعد ضغوط البيع على ، إذ تتداول عقود الذهب الآجلة دون نقطة المحور الرئيسية عند 4,444 دولار، كما أوضحت في تحليلي السابق أمس.

المستويات الفنية التي ينبغي مراقبتها

في الرسم البياني الشهري، افتتحت عقود الذهب الآجلة هذا الشهر عند 4,681.30 دولار، واختبرت أعلى مستوى شهري عند 4,819.10 دولار وأدنى مستوى شهري عند 4,405.70 دولار، وتتداول حالياً عند 4,416 دولار، قرب أدنى مستوياتها الشهرية، في محاولة للدفاع عن مستوى الدعم الفوري عند المتوسط المتحرك الأسي لـ 9 فترات (EMA 9) عند 4,395 دولار، حيث إن كسر هذا المستوى قد يدفع العقود لاختبار الدعم التالي عند المتوسط المتحرك الأسي لـ 20 فترة (EMA 20) عند 3,846 دولار.

في الرسم البياني الأسبوعي، افتتحت عقود الذهب الآجلة هذا الأسبوع عند 4,566 دولار، واختبرت أعلى مستوى أسبوعي عند 4,615.60 دولار وأدنى مستوى أسبوعي عند 4,405.70 دولار، وتحاول التمسك بمستوى الدعم الفوري عند 4,400.66 دولار، حيث إن كسر هذا المستوى قد يدفع العقود لاختبار الدعم التالي عند المتوسط المتحرك الأسي لـ 50 فترة (EMA 50) عند 4,262 دولار هذا الأسبوع، وذلك بسبب تشكّل نمط “التقاطع الهبوطي” على الرسوم البيانية الأسبوعية على وشك الاكتمال مع اختراق EMA 9 لـ EMA 20 من الأعلى.

في الرسم البياني اليومي، بدأت عقود الذهب الآجلة اليوم عند 4,476 دولار، واختبرت أعلى مستوى يومي عند 4,488.87 دولار وأدنى مستوى يومي عند 4,306.20 دولار، وتتداول حالياً عند 4,419.42 دولار، أي أدنى بكثير من المتوسط المتحرك الأسي لـ 9 فترات (EMA 9) عند 4,535 دولار، وذلك بسبب تشكّل نمط “التقاطع الهبوطي” حيث انخفض كل من EMA 9 وEMA 20 إلى ما دون EMA 100، مما يعني استمرار ضغوط البيع على الرسوم البيانية اليومية يوم الجمعة أيضاً، إذ يُشير شمعة اليوم إلى حركة هبوطية نحو اختبار الدعم التالي عند المتوسط المتحرك الأسي لـ 200 فترة (EMA 200) عند 4,282 دولار خلال الأيام القليلة المقبلة.

إخلاء المسؤولية: يُنصح القراء باتخاذ أي مركز في عقود الذهب الآجلة على مسؤوليتهم الخاصة، إذ يستند هذا التحليل إلى الملاحظات وحدها.

ليلى فوزي

صحفي ومحرر أخبار في موقع أقرأ 24، متخصص في تغطية ومتابعة أخبار الاقتصاد، الرياضة، مصر، السعودية، والتعليم. يعمل على تقديم محتوى خبري وتحليلي يعتمد على التحقق من المصادر الرسمية والتحديث المستمر للمعلومات، مع مراعاة تبسيط الأحداث للقارئ وربطها بتأثيرها على الواقع اليومي. يساهم في إعداد التقارير الخاصة والملفات التفسيرية، ويهتم بتقديم محتوى متوازن يوضح الحقائق بعيدًا عن الإثارة المضللة، بما يعزز ثقة القارئ ويواكب معايير الجودة والموثوقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى