تلميحات الفيدرالي لرفع الفائدة تضغط على أسعار الذهب لصالح الدولار والسندات
*وليد فاروق: أسعار الذهب تترقب قرار البنك المركزي المصري وسط اضطرابات الأسواق العالمية
تراجعت أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الخميس، متأثرة باستمرار الضغوط الناتجة عن صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بالتزامن مع تصاعد حالة الترقب في الأسواق بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية، واستمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وفقًا لتقرير صادر عن «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية.
وليد فاروق: الذهب فقد جزءًا من مكاسبه رغم التوترات العالمية
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن أسعار الذهب بالسوق المحلية سجلت تراجعًا بنحو 50 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 6790 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 16 دولارًا لتصل إلى 4507 دولارات، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي حتى وقت إعداد التقرير.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7760 جنيهًا، في حين بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 مستوى 5820 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب نحو 54320 جنيهًا.
الذهب كان قد حقق ارتفاعات قوية خلال تعاملات الأربعاء
وأشار فاروق إلى أن أسعار الذهب كانت قد ارتفعت خلال تعاملات أمس الأربعاء بنحو 35 جنيهًا، بعدما افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند مستوى 6805 جنيهات، قبل أن يغلق عند 6840 جنيهًا، فيما صعدت الأوقية العالمية بنحو 65 دولارًا، من 4483 دولارًا إلى 4548 دولارًا.
الأسواق تترقب قرار البنك المركزي المصري
وأوضح التقرير أن الأسواق المحلية تتابع عن كثب اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، وسط تباين التوقعات بين تثبيت أسعار الفائدة أو رفعها بشكل محدود، في محاولة لاحتواء الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا واستمرار التوترات الجيوسياسية.
ويرى عدد من المحللين أن البنك المركزي المصري قد يواصل سياسة “الترقب والانتظار” للحفاظ على استقرار الأسواق والسيطرة على التضخم، خاصة بعد تراجع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.9% خلال أبريل الماضي مقابل 15.2% في مارس، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
كما توقعت مؤسسات دولية، من بينها Goldman Sachs، أن يتجه البنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة بنسبة 1% خلال الفترة المقبلة، تحسبًا لتصاعد الضغوط التضخمية.
مدير «مرصد الذهب»: قرار الفائدة سيؤثر مباشرة على سوق الذهب
وأكد الدكتور وليد فاروق أن قرار البنك المركزي المصري سيكون له تأثير مباشر على سوق الذهب المحلي، باعتبار الذهب أحد أهم أدوات التحوط والادخار في ظل التقلبات الاقتصادية الحالية.
وأوضح أن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة يعزز من جاذبية الشهادات البنكية وأدوات الدخل الثابت، وهو ما قد يحد مؤقتًا من الطلب الاستثماري على الذهب، بينما قد يؤدي تثبيت الفائدة أو ظهور مؤشرات على قرب انتهاء دورة التشديد النقدي إلى زيادة الإقبال على المعدن النفيس.
الفيدرالي الأمريكي يواصل سياسة التشديد النقدي
وعلى الصعيد العالمي، أشار التقرير إلى أن الأسواق لا تزال تتحرك تحت تأثير السياسة النقدية الأمريكية، بعدما أظهرت محاضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، المنعقدة يومي 28 و29 أبريل الماضي، تمسك أغلب أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي بسياسة “الفائدة المرتفعة لفترة أطول”، في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
كما عززت المحاضر توقعات الأسواق بتأجيل أي خفض محتمل لأسعار الفائدة الأمريكية إلى النصف الثاني من عام 2026 أو مطلع 2027، مع تزايد احتمالات رفع الفائدة مجددًا إذا استمر التضخم أعلى من المستهدف البالغ 2%.
قوة الدولار وعوائد السندات تضغطان على الذهب
وبحسب أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME Group، فإن الأسواق تتوقع بنسبة تتجاوز 50% قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال عام 2026، وهو ما دعم قوة الدولار الأمريكي ورفع عوائد سندات الخزانة، الأمر الذي انعكس سلبًا على أسعار الذهب عالميًا.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات الأمريكية يرفع من تكلفة الاحتفاظ بالذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، ما يزيد من الضغوط الواقعة على المعدن النفيس في المدى القصير.
التوترات الجيوسياسية لا تزال تدعم الذهب
وفي المقابل، أوضح التقرير أن استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط يفرض حالة من الحذر داخل الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تضارب التصريحات بشأن فرص التوصل إلى اتفاق سلام، فضلًا عن المخاوف المتعلقة بمضيق هرمز وتأثير أي تصعيد محتمل على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
ورغم الضغوط الحالية، يرى محللون دوليون أن الذهب ما يزال يحتفظ بعوامل دعم قوية على المدى الطويل، مدعومًا بارتفاع مستويات الدين الأمريكي، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، بالإضافة إلى تنامي المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية حول العالم.
«مرصد الذهب»: الأسواق تمر بمرحلة إعادة تسعير واسعة
وأكد «مرصد الذهب» أن الأسواق العالمية تشهد حاليًا مرحلة إعادة تسعير واسعة لمختلف الأصول المالية، في ظل تغير توقعات الفائدة وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وهو ما يجعل الأسواق شديدة الحساسية تجاه أي تطورات تتعلق بمسار السياسة النقدية الأمريكية أو تطورات أزمة الشرق الأوسط.
وأشار التقرير إلى أن الذهب سيظل عرضة لحالة من التذبذب الحاد على المدى القصير، مع استمرار ارتباط تحركاته بالدولار الأمريكي وعوائد السندات العالمية.