ارتفاع سعر كيلو الطماطم لـ 70 جنيها يفتح ملف «العروات الفاصلة» -جريدة المال

ارتفاع سعر كيلو الطماطم لـ 70 جنيها يفتح ملف «العروات الفاصلة» -جريدة المال

شهدت أسواق الخضراوات والفاكهة المحلية مؤخرا موجة ارتباك سعرية غير مسبوقة، تجلت بوضوح في قفز أسعار كيلو الطماطم إلى مستويات قياسية تلامس حاجز الـ 70 جنيها في بعض المنافذ ،هذا الارتفاع المفاجئ أعاد إلى طاولة النقاش الحكومي والاقتصادي أزمة غياب الآليات الحمائية للأسواق، وفجوة الإدارة الذكية لملف المحاصيل الإستراتيجية والأساسية.

وأكد الدكتور سعيد خليل، أستاذ البيوتكنولوجي بمركز البحوث الزراعية ومستشار وزير الزراعة السابق، أن الأزمة الراهنة ليست إنتاجية بالمقام الأول، بل هي أزمة إدارة لآليات العرض والطلب، وغياب الرؤية الاستباقية في التعامل مع فترات “فاصل العروات” التي تتكرر سنويا دون حلول جذرية.

د .سعيد خليل

وأوضح الدكتور سعيد خليل، في تصريحات خاصة لـ “المال”، أن مصر تمتلك ميزة تنافسية فريدة على المستوى العالمي في قطاع الخضراوات، حيث تتوزع مواسم الإنتاج على مدار العام عبر فترات انتقالية تُعرف بـ “العروات”. 

وأشار إلى أن هناك فترتين حرجتين تشهدان نقصا مؤقتا في المعروض؛ الأولى تُعرف بـ “عروة شهر 10” (أكتوبر)، والثانية “عروة شهر 4” (أبريل).

وأضاف خليل: “المفارقة الكبرى أن مصر تمتلك مساحات زراعية متميزة، ووفقا للمؤشرات الرقمية، فقد نجح القطاع الزراعي المصري في تخطي معدلات الإنتاج العالمي في وحدة المساحة (الإنتاجية الفدانية) للعديد من محاصيل الخضر، وعلى رأسها الطماطم، هذا التفوق الإنتاجي يعني أننا لا نعاني من عجز في التكنولوجيا الزراعية أو جودة التربة، وإنما تكمن المشكلة في غياب منظومة تسويقية وتخزينية قادرة على استيعاب فائض الإنتاج في ذروة المواسم، وضخّه بأسعار متوازنة خلال فترات الفواصل”.

وشدد مستشار وزير الزراعة السابق على أن تركيز السوق على آلية “العرض والطلب” بشكل عشوائي دون تدخل تنظيمي من الدولة يترك المستهلك فريسة لتقلبات الطقس وجشع بعض الحلقات الوسيطة، مؤكدا أن الحل يكمن في ربط منظومة الأسمدة والمدخلات بحجم المساحات المنزرعة فعليا لضمان استقرار الإنتاج وتوجيهه نحو التصنيع الزراعي لتجفيف الطماطم أو تحويلها لصلصة كصمام أمان وقت الأزمات.

وانتقالا إلى ملف المحاصيل الحقلية والإستراتيجية، انتقد الدكتور سعيد خليل آليات تطبيق “الزراعة التعاقدية” المعمول بها حاليا، مؤكداً أنها تحتاج إلى هيكلة زمنية صارمة لتحقيق المستهدف منها وهو دعم الفلاح وتأمين الغذاء.

وضرب “خليل” المثل بمحصولي القمح والذرة، قائلاً: “إذا أردنا تشجيع الفلاح على التوسع في زراعة القمح والمحاصيل العلفية، فلا بد من الإعلان عن السعر الاسترشادي لشراء المحصول بداية من 1 نوفمبر من كل عام كحد أقصى، أي قبل وضع البذرة في الأرض، وليس انتظار الإعلان إلى ما قبل موسم التوريد بأيام قليلة”.

وأشار إلى أن الإعلان المبكر يمنح المزارع الطمأنينة الاقتصادية، ويجعله قادرا على حساب تكاليفه وهامش ربحه مقارنة بالمحاصيل المنافسة، ووصف “خليل” الأسعار الحالية لبعض المحاصيل العلفية والقمح بأنها “معقولة وليست سيئة”، لكن المشكلة الأساسية تكمن في أن هذا التحرك يأتي “متأخراً جداً”، مما يفقد المنظومة قيمتها التحفيزية ويجعل الفلاح يتردد في مخاطرة زراعة المحاصيل التي تحتاجها الدولة للحد من فاتورة الاستيراد وضبط أسعار الأعلاف التي تنعكس بدورها على أسعار اللحوم والدواجن.

وطالب الدكتور سعيد خليل بالتشديد على ضرورة صياغة إستراتيجية زراعية متكاملة تربط بين توفير الأسمدة المدعومة، وتطبيق زراعة تعاقدية حقيقية بمواعيد إعلان مسبقة، مع وضع آليات لتخزين وتصنيع الخضراوات، لضمان عدم تكرار قفزات الأسعار الجنونية وحماية الأمن الغذائي للمواطن المصري.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *